فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 374
نمايش فراداده

في أية لحظة تماما كالمحتضر، و يستعد لهبالعمل الصالح. الثاني (الشكر عند النعم)بالطاعة، و بالفعل لا بالقول، و أوضحمظاهر الجحود و كفران النعم أن يستعين بهاالانسان على معصية المنعم. الثالث (التورععن المحارم). يكف عن المحرمات، و يقف عندالشبهات. و من أقوال الإمام: لا ورعكالوقوف عند الشبهة، و لا زهد كالزهد فيالحرام.

(فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم،و لا تنسوا عند النعم شكركم).

ذلك اشارة الى العمل بالأوصاف الثلاثةمجتمعة، و المعنى اذا لم تعملوا بالثلاثةفعليكم أن تعملوا بالوصفين الأخيرين، و لايجوز تركهما بحال، و هما الكف عنالمحرمات، و شكر المنعم، أما طول الأملفإذا لم يؤد الى فعل الحرام فليس بحراملأنه أشبه بحديث النفس الذي لا مؤاخذةعليه، و من أجل هذا رخص به الإمام.

(فقد أعذر اللّه اليكم) أي لم يدع لكم عذراتعللون به، ذلك بأنه تعاهدكم (بحجج مسفرةظاهرة) من منطق الحس و العقل (و كتب بارزةالعذر واضحة).

ان ما أنزله سبحانه في كتابه من آياتمحكمات هي عذر واضح له، جلت حكمته، فيماينزله بالعاصي من العقوبات.

و الخلاصة ان اللّه تعالى منح الانسانالعقل و القدرة و الارادة، و أوضح له نهجالسبيل، و لم يدع له من عذر إن تنكب عنه، وهذه بمجموعها حجة كاملة للّه على من سوّلتله نفسه أن يتعدى حدوده و أحكامه.