حدائق الناضرة فی أحکام العترة الطاهرة

یوسف بن أحمد البحرانی

جلد 22 -صفحه : 653/ 581
نمايش فراداده

ففيه أولا أن المفروض في كلامهم كما سمعتمن عبارة التذكرة «يعجز عن التصرف و لايهتدى إليه» هو العجز عن ذلك بجميع أنواعهفي رأي كان أو فعل، و العاجز عن الاستقلالمع كونه ذا رأي و تدبير في قوة العاجز عنالبعض مع القدرة على البعض، و هو خلاف محلالبحث.

و ثانيا أن الاعتماد على نصب الحاكم أمرخارج عن الوصية، لأنه كما عرفت في قوة نصبوصي لمن لا وصي له بالكلية، و محل البحثانما هو وصية الوصي على هذا الوجه الذي لايترتب على وصيته أثر بالكلية، لأن الوصيةإلى العاجز الذي يعلم عدم قيامه بشي‏ء ممايوصى به إليه في قوة العدم، و من المقطوعبه عقلا ان مثل هذا لا يصدر عن عاقل، و انماهو فرض ذكروه.

و بالجملة فما ذكروه من الصحة لا أعرف لهوجها وجيها، و المسئلة باقية في قالبالاشكال و للتوقف فيها مجال، و اللهالعالم.

السادسة [في عدم جواز أخذ الوصي ماله علىالميت من تحت يده إلا بالبينة‏]

قال الشيخ في النهاية: إذا كان للوصي علىالميت مال لم يجز له أن يأخذه من تحت يده،إلا ما تقوم له به البينة، و تبعه ابنالبراج و نازعه ابن إدريس في ذلك، فقال:هذا خبر واحد أورده (رحمه الله) إيرادا لااعتقادا و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنهيأخذ من ماله في يده، لأن من له على انسانمال و لا بينة له عليه، و لا يقدر علىاستخلاصه ظاهرا، فله أخذ حقه باطنا، لأنهيكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسنا لامسيئا، و قد قال الله تعالى «ما عَلَىالْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»، انتهى.

و بما ذكره ابن إدريس صرح الشهيد فيالدروس و اللمعة، و ظاهر المحقق فيالشرائع الميل الى ما ذكره الشيخ فيالنهاية حيث أفتى أولا بتقييد الجواز بغيراذن الحاكم بما إذا لم يكن له حجة، ثم قال:و قيل يجوز مطلقا، و أنت خبير بأن ظاهركلام الشيخ هو أنه لا يجوز له الأخذ إلا معالإثبات بالبينة عند