لا يتخيل أن العقوق الذي هو تعرض الى عقاب الله وعذابه يكون من جهة الوالدين فحسب ، وانما هو من الجهتين ، يعني أنه كما يعق الوالدان ولدهما ، كذلك الوالد يعق والديه اذا ظلماه وهو بر بهما ، فان الله تبارك وتعالى عدل محض ، فلم يجعل حقا لاحد على احد الا وجعل مثله للطرف الآخر ، واليك الحديث المتضمن هذا المعنى .
1 ـ حدثنا أبي (رض) قال : حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن ابيه ، عن آبائه ، عن على صلوات الله عليهم اجمعين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يلزم الوالدين من العقوق لولدهما ، اذا كان الولد صالحاً ما يلزم لهما ... الخصال ، باب الاثنين ، ص 45 ، الحديث 77 .
ذوي الحقوق كثيرون ، ولكن اكبر الحقوق واعظمها واولاها حق الله سبحانه وتعالى ، ورسوله عليه وآله الصلاه والسلام ، واولياءه عليهم صلوات ربّ الارباب ، لأن اعظم النعم واكبرها من هؤلاء ، فالله تعالى حدّث عن نعمه و لاحرج ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ـ ابراهيم ـ 34 ) وأما الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فكم قاسى المحن واحتمل المصائب والأذى في سبيل هداية وسعادة البشر ، حتى قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ما اوذى نبي مثل ما اوذيت . وأما الأولياء أئمة الخلق وهداة الحق المصطفين المتجبين صلوات الله عليهم اجمعين ، فسل عنهم التأريخ والعلم والانسانية لترى اياديهم على كل ذي وجود من يومهم الى آخر الدنيا ، بل وحتى في الآخرة ونعيمها ، فاز من تمسّك بهم ونجى ، وخسر من تركهم وهوى ، اللهم احينا حياتهم وامتنا مماتهم ، واحشرنا معهم بحقّهم عليك وحقك عليهم آمين آمين يا رب العالمين .
1ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم):حق علي على المسلمين كحق الوالد على ولده...غوالي الدرر،حرف الحاء،ص49 .