استقصا لاخبار دول المغرب الاقصی

احمد بن خالد سلاوی؛ تحقیق: جعفر الناصری، محمد الناصری

نسخه متنی -صفحه : 563/ 528
نمايش فراداده

على سائر فصوله ثم إننا إن جاوبناكم على ما يقتضيه المقام الخطابي ربما غيركم ذلك وأدى إلى المباغضة
والمشاحنة فيحكى عن عثمان رضي الله عنه أنه بعث إلى علي رضي الله عنه وأحضره عنده وألقى إليه ما كان
يجده من أولاد الصحابة الذين اعصوصبوا بأهل الردة الذين كان رجوعهم إلى الإسلام على يد الصديق رضي
الله عنه وهو في كل ذلك لا يجيبه فقال له عثمان رضي الله عنه ما أسكتك فقال يا أمير المؤمنين إن تكلمت
فلا أقول إلا ما تكره وإن سكت فليس لك عندي إلا ما تحب ولكن لما لم أجد بدا من الجواب أرى أن أقدم لك
مقدمة قبل الجواب فلتعلم أن الحجاج لما ولاه عبد الملك العراق وكان من سيرته ما يغني اشتهاره عن
تسطيره هنا فتأول ابن الأشعث الخروج عليه وتابعه على ذلك جماعة من التابعين كسعيد بن جبير وأمثاله
من أولاد الصحابة رضي الله عنهم ولما قوي عزمهم على ذلك استدعوا الحسن البصري لذلك فقال لا أفعل
فإنني أرى الحجاج عقوبة من الله فنفزع إلى الدعاء أولى قال بعض فضلاء العجم يؤخذ من هذا أن الخروج
على السلطان من الكبائر وجواز المقام تحت ولاية الظلم والجور وقد علمت ما كان من أمر عبد الرحمن بن
الأشعث وسعيد وأمثاله وعلمت قضية أهل الحرة لما أوقع بهم جند يزيد بن معاوية بالحرم الشريف ولما
بلغه الخبر أنشد
--------------------
40
( ليت أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل )
وشاع ذلك عنه وذاع وكان على عهد أكابر الصحابة وأولادهم ولا تعرض أحد منهم لنكير عليه ولا تصدى
لقيام ولا خاطبه بملام وأما ما يرجع إلى جواب الكتاب فأما ما حكيت عن الصديق رضي الله عنه في أهل
البيت والأحاديث الواردة فيهم وأنه يجب تعظيمهم واحترامهم وتبجيلهم لأجل النبي فإن كان يجب عليكم
تعظيمهم فإن تعظيمهم يجب على أولى وأولى عملا بقوله تعالى ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) الشورى 23 وأجرى الله تعالى عادته أنه ما تصدى أحد لعداوة هذا البيت النبوي إلا كبه الله
لوجهه وأما ما أوردتم من الأحاديث في النصح فإني والله أحب أن تنصحني سرا وعلانية مع زيادة شكري
عليه وأراها منك مودة وأعدها محبة ولكني أفعل ما أقدر عليه لأن الله سبحانه يقول ( لا يكلف الله نفسا
إلا وسعها ) البقرة 286 ولهذا قال أكثر العلماء في صدور تصانيفهم ولم آل جهدا في كذا لأن النفوس
الشريفة العالية لا تترك من فعل الخير والجد في اكتسابه إلا ما عز تناوله عليها وصعب اكتسابه
وأما ما ذكرتم من أمر أبي محلي وسيرته وما كان تسلط عليه أما ما كان من استنهاضكم إليه المرة بعد
المرة وتكررت في ذلك إليكم الرسل حتى أجبت إليه فلا نحتاج فيه إلى إقامة حجة غير كونه خرج عن الجماعة
وقد قال ( من أراد أن يشق عصاكم فاقتلوه كائنا من كان ) وإلا فلو دخل الملك من بابه وبايعه أهل الحل
والعقد وأخذ ذلك بوسائط مثل بيعة جدنا المرحوم التي تضافرت عليها علماء المغرب وأهل الدين المشاهير
فلو كان وصل إلى ذلك بمثل هذه الوسائط لم يجب حربه ولا القيام عليه بما ذكرتم لأن السلطان لا ينعزل
بالفسق والجور وإلا فإن الصحابة في زمن يزيد بن معاوية لا يحصى عددهم وما تصدى أحد للقيام عليه ولا
قال بعزله وإلا فإنهم لا يقيمون على الضلالة ولو نشروا بالمناشير وأما أبو محلي فبمجرد قيامه يجب
عليك وعلى غيرك إعانتنا عليه لأنك في بيعتنا وهي لازمة لك فالطاعة واجبة عليك واعلم أيضا أن والدك
أفضل منك بدليل ( آباؤكم خير
--------------------
41
من أبنائكم إلى يوم القيامة ) وكان عمنا مولاي عبد الملك رحمه الله وسامحه على ما كان عليه واشتهر به
إعلانا وكان والدك في دولته وبيعته ووفد عليه ولم يستنكف من ذلك ولا ظهر منه ما يخالف السلطنة ولا
أنكر ولا عرض بما يسوء سلطان الوقت ولا سمع ذلك منه فإن كان راضيا بفعله فهو مثله وإن لم يرض فما وجه
سكوته والوفادة عليه وقد تحققت وعلمت أن ولاية أحمد ابن موسى الجزولي كادت تكون قطعية واشتهر أمره
عند الخاص والعام حتى أطبق أهل المغرب على ولايته وقد كان على عهد مولاي عبد الله برد الله صريحه
وكان المولى المذكور على ما كان عليه واشتهر عنه وما برح الشيخ المذكور يدعو له ولدولته بالبقاء