وإنما كان يجب تخليده في السجن وأهل الحصن أخرجناهم منه عن آخرهم وأنفذتم كتابكم بردهم فأمرنا
بردهم عن آخرهم وابن يعقوب أوزال حاكم البلد وشبه الخليفة تركناه على دارنا وحرك من غير إذننا ولا
مشورتنا وبعثنا مكانه فأنفذت الكتاب فيه فرد لمكانه ما هو الأمر الذي سافرت كتبك فيه ولا أسرعنا فيه
خفافا وأما مسألة أهل آزمور فلما جاء كتابكم عزلنا صاحبه وسرحنا من كان عنده ورددنا الخيل وقضية
الحناشة الناس في شأنهم بالاجتهاد وقضية العرب اعلم أن العرب قد أفسدوا الأرض واستطالوا سواء هذه
البلاد والغرب والذي يليق بهم ما أفتى به سحنون في عرب إفريقية والمغرب ولو طالبناهم بمجرد العشر
مدة هذه الفتنة في المغرب لأتى ذلك على أموالهم والناس قد خرجوا عن أطوارهم وأحبوا الفتن طلبا
للراحة وانظر كتاب الإفادة كذا للقاضي واستطالتهم فيه عليه في قضية شرعية مشروحة في رسمها القديم
على أنهم أضعف الناس قلوبا انظر ما صدر منهم فما بالك بالعرب الذين خرجوا عن الطاعة وتساوى الشيخ
والصغير في ذلك فإن كنت تصغي لمقالاتهم وإسعاف شهواتهم والتعرض للسلطان دونهم فهذا نفس خراب العالم
وطالع كتاب صاحبنا من عند الرحامنة وما صدر منهم لخديمكم ورأيت أن أقدم
--------------------
44
لك مقدمة أمام هذا وإن كانت أدبية قيل لابن الرومي وهو علي بن العباس لم لم تقل كقول ابن المعتز
( كان آذريوننا والشمس فيه عاليه
مداهن من ذهب فيها بقايا غاليه )
فأجاب بأن قال لا يقدر أن يقول هو في مثل قولي في وصف الرقاقة
( ما أنس لا أنس خبازا مررت به
يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر )
( ما بين رؤيتها في كفه كرة
وبين رؤيتها فوراء كالقمر )
( إلا بمقدار ما تنداح دائرة
في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر )
وقال كل منا وصف أواني بيته ورب البيت أعلم بما فيه وأهل مكة أدرى بشعابها والصيرفي أعرف بنقد
الدينار وقصة الخضر والكليم صلوات الله على نبينا وعليهم فيها كفاية لمن يعتبر في خرقه السفينة
وقتله الغلام وإقامته الجدار والكليم يرد عليه في كل ذلك حتى أنبأه الله بسر ما لم يعلم على أن علم
الخضر في علم موسى كحلقة ملقاة في فلاة هكذا قال بعض العلماء وقال بعضهم كل منهم على علم خصه الله
تعالى به ومن هنا جوز ابن عربي الحاتمي في بعض كتبه وأحسب أن ذلك في الفصوص أن الولي الذي يتخذه الله
ويصطفيه بمحبته يطلعه على علم لم يطلع عليه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فقال مشيرا إلى نفسه
أطلعني الله على علم لم يطلع عليه آدم فمن دونه
واعلم أن السلطنة لها أسرار لا بد منها وسياسة ينكر ظاهرها ولكن نرجع إلى غرضك ومرادك أخبرنا كيف
تحب أن يسلك الناس في العرب فإن كنت تحب أن يسلك الناس فيهم مسلك مولاي عبد الله فالزمان غير الزمان
والأسعار قد طلعت وبلغت النهاية والله تعالى قد بعث أنبياءه وأنزل كتبه بحسب ما يقتضيه الزمان وهذا
يعرفه من خالط الشرائع والكتب المنزلة وأخذ العلم من أفواه الرجال وأدبته مجالس العلم ونحن نلخص
لكم الكلام
--------------------
45
على بعض ما أورد الناس في الخارج أما ما بنوا عليه فرضه في صدر الإسلام والدول العظام فلا نطيل بذكره
لشهرته وأما في المغرب خصوصا فأول من فرضه عبد المؤمن بن علي وجعله على أقطاع الأرض بناء على أن
المغرب فتح عنوة وإليه ذهب بعض العلماء ومنهم من يقول إن السهل فتح عنوة والجبل فتح صلحا فإذا تقرر
هذا وعلمت أن أهل ذلك العصر قد بادوا واندثروا وبقي السهل كله إرثا لبيت المال تعين أن يكون الخراج
فيه على ما يرضي صاحب الأرض وهو السلطان والجبل تتعذر معرفة ما كان الصلح عليه ولا سبيل إلى الوقوف