استقصا لاخبار دول المغرب الاقصی

احمد بن خالد سلاوی؛ تحقیق: جعفر الناصری، محمد الناصری

نسخه متنی -صفحه : 563/ 530
نمايش فراداده

وإنما كان يجب تخليده في السجن وأهل الحصن أخرجناهم منه عن آخرهم وأنفذتم كتابكم بردهم فأمرنا
بردهم عن آخرهم وابن يعقوب أوزال حاكم البلد وشبه الخليفة تركناه على دارنا وحرك من غير إذننا ولا
مشورتنا وبعثنا مكانه فأنفذت الكتاب فيه فرد لمكانه ما هو الأمر الذي سافرت كتبك فيه ولا أسرعنا فيه
خفافا وأما مسألة أهل آزمور فلما جاء كتابكم عزلنا صاحبه وسرحنا من كان عنده ورددنا الخيل وقضية
الحناشة الناس في شأنهم بالاجتهاد وقضية العرب اعلم أن العرب قد أفسدوا الأرض واستطالوا سواء هذه
البلاد والغرب والذي يليق بهم ما أفتى به سحنون في عرب إفريقية والمغرب ولو طالبناهم بمجرد العشر
مدة هذه الفتنة في المغرب لأتى ذلك على أموالهم والناس قد خرجوا عن أطوارهم وأحبوا الفتن طلبا
للراحة وانظر كتاب الإفادة كذا للقاضي واستطالتهم فيه عليه في قضية شرعية مشروحة في رسمها القديم
على أنهم أضعف الناس قلوبا انظر ما صدر منهم فما بالك بالعرب الذين خرجوا عن الطاعة وتساوى الشيخ
والصغير في ذلك فإن كنت تصغي لمقالاتهم وإسعاف شهواتهم والتعرض للسلطان دونهم فهذا نفس خراب العالم
وطالع كتاب صاحبنا من عند الرحامنة وما صدر منهم لخديمكم ورأيت أن أقدم
--------------------
44
لك مقدمة أمام هذا وإن كانت أدبية قيل لابن الرومي وهو علي بن العباس لم لم تقل كقول ابن المعتز
( كان آذريوننا والشمس فيه عاليه
مداهن من ذهب فيها بقايا غاليه )
فأجاب بأن قال لا يقدر أن يقول هو في مثل قولي في وصف الرقاقة
( ما أنس لا أنس خبازا مررت به
يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر )
( ما بين رؤيتها في كفه كرة
وبين رؤيتها فوراء كالقمر )
( إلا بمقدار ما تنداح دائرة
في صفحة الماء يرمى فيه بالحجر )
وقال كل منا وصف أواني بيته ورب البيت أعلم بما فيه وأهل مكة أدرى بشعابها والصيرفي أعرف بنقد
الدينار وقصة الخضر والكليم صلوات الله على نبينا وعليهم فيها كفاية لمن يعتبر في خرقه السفينة
وقتله الغلام وإقامته الجدار والكليم يرد عليه في كل ذلك حتى أنبأه الله بسر ما لم يعلم على أن علم
الخضر في علم موسى كحلقة ملقاة في فلاة هكذا قال بعض العلماء وقال بعضهم كل منهم على علم خصه الله
تعالى به ومن هنا جوز ابن عربي الحاتمي في بعض كتبه وأحسب أن ذلك في الفصوص أن الولي الذي يتخذه الله
ويصطفيه بمحبته يطلعه على علم لم يطلع عليه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فقال مشيرا إلى نفسه
أطلعني الله على علم لم يطلع عليه آدم فمن دونه
واعلم أن السلطنة لها أسرار لا بد منها وسياسة ينكر ظاهرها ولكن نرجع إلى غرضك ومرادك أخبرنا كيف
تحب أن يسلك الناس في العرب فإن كنت تحب أن يسلك الناس فيهم مسلك مولاي عبد الله فالزمان غير الزمان
والأسعار قد طلعت وبلغت النهاية والله تعالى قد بعث أنبياءه وأنزل كتبه بحسب ما يقتضيه الزمان وهذا
يعرفه من خالط الشرائع والكتب المنزلة وأخذ العلم من أفواه الرجال وأدبته مجالس العلم ونحن نلخص
لكم الكلام
--------------------
45
على بعض ما أورد الناس في الخارج أما ما بنوا عليه فرضه في صدر الإسلام والدول العظام فلا نطيل بذكره
لشهرته وأما في المغرب خصوصا فأول من فرضه عبد المؤمن بن علي وجعله على أقطاع الأرض بناء على أن
المغرب فتح عنوة وإليه ذهب بعض العلماء ومنهم من يقول إن السهل فتح عنوة والجبل فتح صلحا فإذا تقرر
هذا وعلمت أن أهل ذلك العصر قد بادوا واندثروا وبقي السهل كله إرثا لبيت المال تعين أن يكون الخراج
فيه على ما يرضي صاحب الأرض وهو السلطان والجبل تتعذر معرفة ما كان الصلح عليه ولا سبيل إلى الوقوف