كما سوف يأتي في ثنايا الكتاب .
والاختلاف بين الطئفتين المسلمتين السنة والشيعة لم يكن أوسع وأكبر وأكثر من الاختلاف بين المذاهب
الاربعة أنفسهم بل قد يحصل التبدل والاختلاف في مذهب واحد كما في مذهب الامام الشافعي بين الفتوى
الجديد والقديم وبين تلامذة الامام أبي حنيفة .
وهذه الظاهرة يمكن للباحث أن يتحصل عليها عندما يراجع الكتب التي تعتني بالفقه المقارن مثل كتاب
الفقه على المذاهب الاربعة للجزيري والفقه على المذاهب الخمسة للشيخ محمد جواد مغنية وغيرهما فكما
أن الاختلاف في الآراء والفتوى بين المذاهب الاربعة لم يكن عائقا لتوحيدهم وربطهم كذلك لا ينبغي أن
يكون مجرد الاختلاف في وجهات النظر السياسية والعلمية بين السنة والشيعة عائقا عن تلاحمهم
وتعاونهم وتوحيد كلمتهم ورص صفوفهم أمام عدوهم المشترك .
ولا غرو أن يكون مذهب الشيعة إلى جنب المذاهب الاربعة إن لم يكن في مقدمتها حيث ان الامام الصادق ( ع )
سادس أئمة أهل البيت والذي ينتسب إليه الشيعة ويأخذون أكثر فقههم من طريقه كان أستاذا لابي حنيفة
وقد قال في حق استاذه " لولا السنتان لهلك النعمان " يعني السنتين اللتين تعلمهما عندالامام جعفر بن
محمد الصاد ( ع ) بالاضافة إلى المميزات التي تكون موجودة عنده دون غيره ، كما صرح جملة من أعلام
الامة الاسلامية من أهل السنة وخصوصا من مشايخ الازهر كالشيخ سليم البشري
--------------------
16
والشيخ محمود شلتوت على ما سوف يأتي من كلام الاول وفتوى الثاني في أثناء الكتاب .
والمسائل الخلافية التي تدور بينهم لما يريدوا أن يبحثوها يجب أن تبحث بحثا علميا موضوعيا بعيدة عن
المنابزة والاتهامات والتعصبات بل في جو يسوده الهدوى والاخوة الاسلامية والمحبة الايمانية مهما
كانت نتائج البحث سلبا أو إيجابا وفي صالح أي طرف من الاطراف والواجب أن يشعروا جميعا أن هدفهم في
البحث هو طلب الحق وتقص الحقائق ويكون سببا لوحدتهم وجمع كلتهم على الحق والهدى بعد أن يكتشفوا
الاسباب التي أدت إلى تمزقهم وتفرقهم .
وكتاب المراجعات الذي هو بين أيدينا من أبرز المصاديق لهذه الحقيقة فقد اجتمع علمان من أعلام الامة
الاسلامية السنة والشيعة وتحسسوا مشاكل الامة الاسلامية فرأوا من أبرزها هو الاختلاف والتباعد بين
الطائفتين المسلمتين السنة والشيعة فحددوا الداء ووضعوا له الدواء وصمموا على أن يبحثوا تلك
الاسباب وان يضعوا لها حدا فاصلا .
وبالفعل فقد اجتمع كل من الشيخ سليم البشري شيخ جامع الازهر في مصر في وقته والامام شرف الدين ( قدس )
وبحثا المسائل الخلافية في الامامة والمذهب وبعض المسائل التاريخية بحثاها معا بحثا
موضوعيامشفوعا بالاحساس بالمسؤولية الشرعية والروح الاخوية بعيدة عن التعصب الطائفي أو الانحياز
الشخصي فخدما بذلك الامة الاسلامية في توحيد كلمتها ورص صفوفها وسدت فجوات كبيرة كان العدو ينفذ
منها .
--------------------
17
ونحن في وقت سابق قد قمنا بدعم هذه الابحاث بتحقيقها والتعليق عليها وإضافة عشرات المصادر لها
استجابة لامر أستاذنا سماحة آية الله العظمى الامام الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر حشره الله
مع أجداده الكرام .
وقد طبع الكتاب الطبعة الاولى باهتمام سماحة السيد الشهيد ( قدس ) .
وان أنسى فلن أنسى تلك العواطف الابوية التي شملني بها بعد طبع الكتاب ونشره .
وهنا أسجل مكرمة له حول الكتاب .
الشهيد الصدر يشيد بالكتاب : في كربلاء المقدسة وفي حرم سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام وقرب
الرأس الشريف إلى جانب الساعة الكبيرة المقابلة للضريح إلتقيت بسماحته وكان مشغولا بين الصلاة
والزيارة فلثمت أنامله الشريفة وكان لي عدة أيام لم أتشرف بخدمته وحضور درسه لظروف خاصة .