أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية (البورصة)

محمداسحاق فياض

نسخه متنی -صفحه : 202/ 77
نمايش فراداده

وقد تسأل: ما هو المراد من الضمان في خطابات الضمان؟

والجواب: ان المراد منه التعهد بشيء وجعله في عهدة الشخص، لا نقل الدين من ذمة إلى ذمة ولا ضم ذمة إلى ذمة، فإنه باطل، ومن هنا قلنا: ان قبول البنك للكمبيالة انما هو بمعنى تعهده لاداء الدين وجعل نفسه مسؤولة عنه، لا بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة، فالمدين مسؤول ومشغول الذمة بذات المبلغ، والضامن - كالبنك - مسؤول عن أداء ذلك المبلغ، أي: انه مسؤول عن خروج المدين عن عهدة مسؤوليته و تفريغ ذمته، وعليه فليس للدائن ان يرجع ابتداء على الضامن بهذا المعنى، وانما يرجع اليه إذا امتنع المدين عن الوفاء، فان معنى هذا الامتناع ان ما تعهد به الضامن - وهو أداء المدين الدين - لم يتحقق، فاذن تشتغل ذمته بقيمة الأداء وهي قيمة الدين، باعتبار ان الأداء في نفسه لا مالية له الا بلحاظ مالية نفس الدين، وعلى هذا الأساس فمعنى خطاب الضمان هو تعهد البنك بأداء الشرط وجعله في عهدته كتعهده بأداء الدين على حد أداء العين المغصوبة على عهدة الغاصب، غاية الأمر ان أداء العين المغصوبة على عهدة الغاصب امر قهري، واما أداء الشرط أو أداء الدين في عهدة البنك انما هو بسبب انشائه هذا التعهد اختيارا النافذ بمقتضى الارتكاز العقلائي الممضى شرعا ، بل هو مشمول لعموم قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) باعتبار انه عقد بين اثنين، وكما أن العين المغصوبة إذا تلفت اشتغلت ذمة الغاصب ببدلها من المثل أو القيمة، كذلك أداء الشرط أو أداء الدين، ومعنى تلف أداء الشرط أو الدين: امتناع المشروط عليه والمدين عن الأداء، فاذن تحولت العهدة الجعلية إلى اشتغال الذمة بقيمة أداء الشرط أو أداء الدين الذي هو قيمة نفس الشرط والدين وبالتالي بالشرط والدين.

وهنا إشكال، وهو: ان تعهد البنك بأداء الدين وان كان يؤدي إلى اشتغال ذمته بالأداء عنه امتناع المدين عنه وبالتالي بالدين، على أساس ان الدين مملوك للدائن الا ان تعهده بأداء الشرط في المقام لا يؤدي إلى اشتغال ذمته بالأداء عند امتناع المشروط عليه عنه وبالتالي بنفس الشرط، باعتبار ان المشترط لا يكون مالكا للشرط في ذمة المشترط عليه، وفى المقام ان الجهة المستفيدة التي تشترط على المقاول بنحو شرط الفعل ان يدفع إليها ألف دينار مثلا إذا تخلف عن تعهداته، لا تكون مالكة لألف دينار في ذمته لان مفاد الاشتراط في موارد شرط الفعل هو