قوله فاحمل معاويه على الفصل و خذه بالامر الجزم اى عامله بالحق الظاهر و لا تداهنه.
و على فصل و جزم: اى قطع من احد الامرين، اما صلح تمام او حرب ظاهره.
و الحرب المجلله لها تفسيران، اما ان تكون من قولهم: جلا القوم عن او طانهم و اجليتهم انا، اى اخرجتهم عنها قهرا، و جلا و اجلا كلاهما يتعدى و لا يتعدى.
و يجوز ان يكون مجليه من قولهم: اجلوا عن القتيل اى انفرجوا، فاضاف الفعل الى الحرب اتساعا.
و الحرب مونثه لانها بمعنى المحاربه، و كذلك ضدها السلم، اى الصلح لانها بمعنى المسالمه.
و خزى بالكسر يخزى خزيا: اذا ذل و هان، و اخزاه الله اى اهانه، و خزاه يخزوه ساسه و قهره، و خزى خزايه استحيى.
و روى و سلم مجزيه اى كافيه، يقال: اجز انى الشى ء اى كفانى.
و قوله فانبذ اليه اى حاربه وارم اليه بالحرب كما يحاربك و تحقيقه، فان اختار الحرب فانبذ اليه، اى ارم ذلك اليه ثانيا على طريق قصد سوى، و تكون و اياه مستويين فى العلم بالمحاربه و العداوه، يعنى اطراح اليه العهد و المصالحه، و ذلك بان يظهر له نفيهما و تخبره اخبارا بينا، و لا تناجزه الحرب و هو على توهم بقاء الصلح بيننا و بينه، فيكون ذلك خيانه.
و نحو ذلك قوله تعالى و اما تخافن م ن قوم خيانه فانبذ اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين نزلت فى بنى قينقاع.
و سار النبى بهذه الايه اليهم، اى ان خفت يا محمد من قوم بينك و بينهم عهد خيانه فيه فالق اليهم اذا ظهرت منهم امارات النقض ما بينهم و بينك من العهد و اعلمهم بانك قد نقضت ما شرطت لهم، لتكون انت و هم فى العلم بالنقض على استواء، و لا تتبدئهم بالقتال من قبل ان تعلمهم حتى لا ينسبوك الى الغدر بهم.