خصال

محمد بن علی الصدوق

نسخه متنی -صفحه : 652/ 309
نمايش فراداده

في قوله عز و جل : " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغني عنك شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعن أهدك صراطا سويا ، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ( 1 ) " و دفع السيئة بالحسنة ، و ذلك لما قال له أبوه : " ا راغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنك و اهجرني مليا " فقال في جواب أبيه " سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ( 2 ) ) و التوكل بيان ذلك في قوله : " الذي خلقني فهو يهدين و الذي هو يطعمني و يسقين و إذا مرضت فهو يشفين و الذي يميتني ثم يحيين و الذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ( 3 ) ) ثم الحكم و الانتماء إلى الصالحين في قوله : " رب هب لي حكما و ألحقني بالصالحين ( 4 ) " يعني بالصالحين الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل ، و لا يحكمون بالآراء و المقائيس حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق بيان ذلك في قوله : " و اجعل لي لسان صدق في الآخرين ( 4 ) " أراد به هذه الامة الفاضلة فأجابه الله و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين ، و هو علي بن أبي طالب عليه السلام و ذلك قوله عز و جل : " و جعلنا لهم لسان صدق عليا ( 5 ) " و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ، ثم المحنة في الولد حين امر بذبح ابنه إسماعيل ، ثم المحنة بالاهل حين خلص الله عز و جل حرمته من عزازة القبطي المذكور في هذه القصة ( 6 ) ، ثم الصبر على سوء خلق سارة ، ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله : " و لا تخزني يوم يبعثون ( 7 ) " ثم

1 - مريم : 43 إلى 46 " أهدك صراطا سويا " أي أوضح لك طريقا مستقيما .

2 - مريم : 47 و 48 .

أرجمنك باللسان يعني الشتم و الذم أو بالحجارة حتى تموت " مليا " أي زمانا طويلا .

و " حفيا " أي بارا لطيفا .

3 - الشعراء : 78 إلى 82 .

( 4 ) الشعراء : 83 و 84 .

5 - مريم : 51 .

عبر باللسان عما يوجد به .

6 - في المعاني " عرارة " و القصة مذكورة في روضة الكافي تحت رقم 560 ، و عزازة أو عرارة اسم ذلك القبطي .

7 - الشعراء : 87 .