خصال

محمد بن علی الصدوق

نسخه متنی -صفحه : 652/ 374
نمايش فراداده

و المؤلفة قلوبهم و المنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ، و لئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ، و لا يدفعني دافع من الولاية و القيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شيء من أمر أمته أن يمضي جيش اسامة و لا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه ، و تقدم في ذلك أشد التقدم و أوعز فيه أبلغ الايعاز ( 1 ) و آكد فيه أكثر التأكيد فلم أشعر بعد أن قبض النبي صلى الله عليه و آله إلا برجال من بعث اسامة بن زيد و أهل عسكره قد تركوا مراكزهم ، و أخلوا مواضعهم ، و خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه و آله فيما أنهضهم له و أمرهم به و تقدم إليهم من ملازمة أميرهم مقيما في عسكره ، و أقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عز و جل لي و لرسول صلى الله عليه و آله في أعناقهم فحلوها ، و عهد عاهدوا الله و رسوله فنكثوه ، و عقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم و احتصت به آراؤهم من مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة لما في أعناقهم ( 2 ) من بيعتي ، فعلو ذلك و أنا برسول الله صلى الله عليه و آله مشغول و بتجهيزه عن سائر الاشياء مصدود فإنه كان أهمها و أحق ما بدئ به منها ، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية ، و فاجع المصيبة ، و فقد من لاخلف منه إلا الله تبارك و تعالى ، فصبرت عليها إذا أتت بعد أختها على تقاربها و سرعة اتصالها ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أ ليس كذا لك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام و أما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي صلى الله عليه و آله كان يلقاني معتذرا في كل أيامه و يلوم غيره ( 3 ) ما ارتكبه من أخذ حقي و نقض بيعتي و سألني تحليله ، فكنت أقول : تنقضي أيامه ، ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفوا ( 4 ) هنيئا من أن أحدث في الاسلام مع حدوثه و قرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقي بمنازعة

1 - أوعز اليه في كذا : تقدم .

2 - استقاله البيعة طلب منه أن يحلها .

3 - في بعض النسخ " و يلزم غيره " أى كان يقول : لم يكن هذا منى بل كان من غيري .

4 - العفو : السهل المتيسر .