من ترك الاخذ عن أمر الله بطاعته قيض الله له شيطانا فهو له قرين .
ما بال من خالفكم أشد بصيرة في ضلالتهم و أبذل لما في أيديهم منكم ما ذاك إلا أنكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم و شححتم على الحطام ( 1 ) و فرطتم فيما فيه عزكم و سعادتكم و قوتكم على من بغي عليكم ، لا من ربكم تستحيون فيما أمركم به و لا لانفسكم تنظرون و أنتم في كل يوم تضامون ( 2 ) و لا تنتبهون من رقدتكم و لا ينقضي فتوركم ، أما ترون إلى بلادكم و دينكم كل يوم يبلى و أنتم في غفلة الدنيا يقول الله عز و جل لكم : " و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار و ما لكم من دون الله من أوليآء ثم لا تنصرون " ( 3 ) .
سموا أولادكم فإن لم تدروا أذكر هم أم أنثى فسموهم بالاسماء التي تكون للذكر و الانثى فان أسقاطكم إذا لقوكم في القيامة و لم تسموهم يقول السقط لابيه : ألا سميتني و قد سمى رسول الله صلى الله عليه و آله محسنا قبل أن يولد .
إياكم و شرب الماء من قيام على أرجلكم فانه يورث الداء الذي لا دواء له أو يعافي الله عز و جل .
إذا ركبتم الدواب فاذكروا الله عز و جل و قولوا " سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين و إنا إلى ربنا لمنقلبون " إذا خرج أحدكم في سفر فليقل : " أللهم أنت الصاحب في السفر و الحامل على الظهر و الخليفة في الاهل و المال و الولد " و إذا نزلتم منزلا فقولوا " أللهم أنزلنا منزلا مباركا و أنت خير المنزلين " إذا اشتريتم ما يحتاجون إليه من السوق فقولوا حين تدخلوا الاسواق : " أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و آله أللهم إني أعوذ بك من صفقه خاسرة ( 4 ) و يمين فاجرة و أعوذ بك من بوار الايم ( 5 ) .
1 - الضيم : الظلم . و الشح : الحرص . و الحطام : ما تكسر من الشيء اليبس و حطام الدنيا : ما فيها من مال . و ذلك لخسة متاع الدنيا . 2 - أى تظلمون و تقهرون . ( 3 ) هود : 113 . 4 - الصفقة : ضرب اليد لي اليد في البيع و كانت العرب إذا وجب البيع ضرب أحدهما يده على يد صاحبه ، ثم استعملت الصفقة في عقد البيع ، و المراد هنا بيعة خاسرة . 5 - البوار الهلاك و فى النهاية في الحديث " نعوذ بالله من بوار الايم " أى كسادها من بارت السوق إذا كسدت ، و الايم التي لا زوج لها و هي مع ذلك لا يرغب فيها أحد .