و قد قالها يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية فلم ينهضوا 1 و فيها يذكر فضل الجهاد
2 . و يستنهض النّاس ، و يذكر علمه بالحرب 3 و يلقي عليهم التبعة لعدم طاعته 4 فضل الجهاد 5 أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة
6 . فتحه اللّه لخاصّة أوليائه
7 . و هو لباس التّقوى ، و درع اللّه الحصينة
8 . و جنّته الوثيقة
9 . فمن تركه رغبة عنه 10 ألبسه اللّه ثوب الذّلّ
11 . و شمله البلاء
12 . و ديّث بالصّغار و القماءة
13 . و ضرب على قلبه بالإسهاب
14 . و أديل الحقّ منه 15 بتضييع الجهاد ، و سيم الخسف ، و منع النّصف 16. استنهاض الناس 17 ألا و إنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا و نهارا ، و سرّا و إعلانا
18 . و قلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم
19 . فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا
20 . فتواكلتم و تخاذلتم حتّى شنّت عليكم الغارات ، و ملكت عليكم الأوطان .
21 . و هذا أخو غامد و قد وردت خيله الأنبار
22 . و قد قتل حسّان بن حسّان البكريّ ، و أزال خيلكم عن مسالحها
23 . و لقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، و الأخرى المعاهدة
24 . فينتزع حجلها و قلبها 25 [ 256 ] و قلائدها و رعثها
26 . ما تمتنع منه إلاّ بالاسترجاع و الاسترحام
27 . ثمّ انصرفوا وافرين 28 ما نال رجلا منهم كلم ، و لا أريق لهم دم
29 . فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما
30 . بل كان به عندي جديرا
31 . فيا عجبا عجبا و اللّه يميت القلب و يجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، و تفرّقكم عن حقّكم 32 فقبحا لكم و ترحا
33 . حين صرتم غرضا يرمى
34 . يغار عليكم و لا تغيرون
35 . و تغزون و لا تغزون
36 . و يعصى اللّه و ترضون 37 فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ 38 قلتم : هذه حمارّة القيظ ، أمهلنا يسبّخ عنّا الحر
39 . و إذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ
40 . أمهلنا ينسلخ عنّا البرد
41 . كلّ هذا فرارا من الحرّ و القرّ
42 . فإذا كنتم من الحرّ و القرّ تفرّون
43 . فأنتم و اللّه من السّيف أفرّ 44 البرم بالناس 45 يا أشباه الرّجال و لا رجال 46 حلوم الأطفال
47 . و عقول ربّات الحجال
48 . لوددت أنّي لم أركم و لم أعرفكم 49 معرفة و اللّه جرّت ندما ، و أعقبت سدما
50 . قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا
51 . و شحنتم صدري غيظا
52 . و جرّعتموني نغب التّهمام أنفاسا
53 . و أفسدتم عليّ رأيي بالعصيان و الخذلان
54 . حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي [ 257 ] طالب رجل شجاع
55 . و لكن لا علم له بالحرب 56 للّه أبوهم 57 و هل أحد منهم أشدّ لها مراسا
58 . و أقدم فيها مقاما منّي 59 لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين 60 و هأنذا قد ذرّفت على السّتّين 61 و لكن لا رأي لمن لا يطاع 62 [ 258 ]