شرح نهج البلاغه

ابن ابی الحدید معتزلی

نسخه متنی -صفحه : 614/ 517
نمايش فراداده

خطبه 197-منع از دشنام شاميان

الشرح:

السب: الشتم، سبه يسبه بالضم، والتساب: التشاتم، و رجل مسب بكسر الميم: كثير السباب، و رجل سببه، اى يسبه الناس، و رجل سببه اى يسب الناس، و رجل سب: كثير السباب، و سبك: الذى يسابك، قال: لاتسبننى فلست بسبى ان سبى من الرجال الكريم و الذى كرهه (ع) منهم، انهم كانوا يشتمون اهل الشام، و لم يكن يكره منهم لعنهم اياهم، و البذائه منهم، لا كما يتوهمه قوم من الحشويه، فيقولون: لايجوز لعن احد ممن عليه اسم الاسلام، و ينكرون على من يلعن، و منهم من يغالى فى ذلك، فيقول: لا العن الكافر، و العن ابليس، و ان الله تعالى لايقول لاحد يوم القيامه: لم لم تلعن؟ و انما يقول: لم لعنت؟ و اعلم ان هذا خلاف نص الكتاب، لانه تعالى قال: (ان الله لعن الكافرين و اعد لهم سعيرا).

و قال: (اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون).

و قال فى ابليس: (و ان عليك لعنتى الى يوم الدين).

و قال: (ملعونين اينما ثقفوا).

و فى الكتاب العزيز من ذلك الكثير الواسع.

و كيف يجوز للمسلم ان ينكر التبرو ممن يجب التبرو منه! الم يسمع هولاء قول الله تعالى: (لقد كان لكم اسوه حسنه فى ابراهيم و الذين معه اذ قالوا لقومهم انا برآء منكم و مما تعبدون من دون الله كف رنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوه و البغضاء ابدا)! و انما يجب النظر فيمن قد اشتبهت حاله، فان كان قد قارف كبيره من الذنوب يستحق بها اللعن و البرائه، فلا ضير على من يلعنه و يبرا منه، و ان لم يكن قد قارف كبيره لم يجز لعنه، و لا البرائه منه.

و مما يدل على ان من عليه اسم الاسلام اذا ارتكب الكبيره يجوز لعنه، بل يجب فى وقت، قول الله تعالى فى قصه اللعان: (فشهاده احدهم اربع شهادات بالله انه لمن الصادقين و الخامسه ان لعنه الله عليه ان كان من الكاذبين).

و قال تعالى فى القاذف: (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المومنات لعنوا فى الدنيا و الاخره و لهم عذاب عظيم).

فهاتان الايتان فى المكلفين من اهل القبله، و الايات قبلهما فى الكافرين و المنافقين، و لهذا قنت اميرالمومنين (ع) على معاويه و جماعه من اصحابه، و لعنهم فى ادبار الصلوات.

فان قلت: فما صوره السب الذى نهى اميرالمومنين (ع) عنه؟ قلت: كانوا يشتمونهم بالاباء و الامهات، و منهم من يطعن فى نسب قوم منهم، و منهم من يذكرهم باللوم، و منهم من يعيرهم بالجبن و البخل و بانواع الاهاجى التى يتهاجى بها الشعراء، و اساليبها معلومه، فنهاهم (ع) عن ذلك، و قال: انى اكره لكن ان تكونوا سبابين ، و لكن الاصوب ان تصفوا لهم اعمالهم، و تذكروا حالهم، اى ان تقولوا: انهم فساق، و انهم اهل ضلال و باطل.

ثم قال: اجعلوا عوض سبهم ان تقولوا: اللهم احقن دمائنا و دمائهم! حقنت الدم احقنه، بالضم: منعت ان يسفك، اى الهمهم الانابه الى الحق و العدول عن الباطل، فان ذلك اذا تم حقنت دماء الفريقين.

فان قلت: كيف يجوز ان يدعو الله تعالى بما لايفعله؟ اليس من اصولكم ان الله تعالى لايضطر المكلف الى اعتقاد الحق، و انما يكله الى نظره؟! قلت: الامر و ان كان كذلك، الا ان المكلفين قد تعبدوا بان يدعوا الله تعالى بذلك، لان فى دعائهم اياه بذلك لطفا لهم و مصالح فى اديانهم، كالدعاء بزياده الرزق و تاخير الاجل.

قوله: (و اصلح ذات بيننا)، و بينهم يعنى احوالنا و احوالهم.

و لما كانت الاحوال ملابسه للبين قيل لها: (ذات البين)، كما انه لما كانت الضمائر ملابسه للصدور قيل: (ذات الصدور)، و كذلك قولهم: اسقنى ذا انائك لما كان ما فيه من الشراب ملابسا له، و يقولون للمتبرز قد وضع ذا بطنه، و للحبلى تضع: القت ذا بطنها.

و ارعوى عن الغى رجع و كف.

لهج به بالكسر يلهج: اغرى به و ثابر عليه.