قال في العروة (ملخّصاً):
جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالساً اختياراً ، و كذا ماشياً وراكباً وفي المحمل و السفينة ، لكن إتيانها قائماً أفضل حتّى الوتيرة ، وإن كان الأحوط الجلوس فيها... و إِذا صلّى جالساً و أبقى من السورة آية أو آيتين فقام و أتمّها و ركع عن قيام يحسب له صلاة القائم... وتختصّ النوافل بأحكام: منها: جواز الجلوس و المشي فيها اختياراً كما مرّ. و منها: عدم وجوب السورة فيها إِلاّ بعض الصلوات المخصوصة بكيفيّات مخصوصة ، ومنها: جواز الاكتفاء ببعض السورة فيها. ومنها: جواز قراءة أزيد من سورة من غير إِشكال. ومنها: جواز قراءة العزائم فيها. و منها: جواز العدول فيها من سورة إِلى أخرى مطلقاً. و منها: عدم بطلانها بزيادة الركن سهواً. و منها: عدم بطلانها بالشكّ بين الركعات ، بل يتخيّر بين البناء على الأقلّ أو على الأكثر. و منها أنّه لايجب لها سجود السهو و لاقضاء السجدة و التشهّد المنسيين و لاصلاة الاحتياط. ومنها: أنّه لايشرع فيها الجماعة إِلاّ في صلاة الاستسقاء و على قول في صلاة الغدير. و منها: جواز قطعها اختياراً. و منها: أنّ إِتيانها في البيت أفضل من إِتيانها في المسجد إِلاّ ما يختصّ به على ما هو المشهور.
الفصل الخامس : في المناجيات
قال العلاّمة المجلسي(رحمه الله) في البحار : وجدتها مرويّة عن مولانا عليّ بن الحسين(عليه السلام) في كتب بعض الأصحاب رضوان الله عليهم :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
إِلـهي أَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتي ، وَجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتي ، وَأَماتَ قَلْبي عَظيمُ جِنايَتي ، فَأَحْيِهِ بِتَوْبَة مِنْكَ يا أَمَلي وَبُغْيَتي وَيا سُؤْلي وَمُنْيَتي ، فَوَعِزَّتِكَ ما أَجِدُ لِذُ نوُبي سِواكَ غافِراً ، وَلا أَرى لِكَسْري غَيْرَكَ جابِراً ، وَقَدْ خَضَعْتُ بِالاِْنابَةِ إِلَيْكَ ، وَعَنَوْتُ بِالاِسْتِكانَةِ لَدَيْكَ ، فَإِنْ طَرَدْتَني مِنْ بابِكَ فَبِمَنْ أَلُوذُ؟ وَإِنْ رَدَدْتَني عَنْ جَنابِكَ فَبِمَنْ أَعُوذُ؟ فَواأَسَفاهُ مِنْ خَجْلَتي وَافْتِضاحي ، وَوالَهْفاهُ مِنْ سُوءِ عَمَلي وَاجْتِراحي ، أَسْأَ لُكَ يا غافِرَ الذَّنْبِ الْكَبيرِ ، وَيا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسيرِ ، أَنْ تَهَبَ لي مُوبِقاتِ الْجَرائِرِ ، وَتَسْتُرَ عَلَيَّ فاضِحاتِ السَّرائِرِ ، وَلا تُخْلِني في مَشْهَدِ الْقِيامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ وَغَفْرِكَ ، وَلا تُعْرِني مِنْ جَميلِ صَفْحِكَ وَسَتْرِكَ ، إِلـهي ظَلِّلْ عَلى ذُ نُوبي غَمامَ رَحْمَتِكَ ، وَأَرْسِلْ عَلى عُيُوبي سَحابَ رَأْفَتِكَ ، إِلـهي هَلْ يَرْجِعُ الْعَبْدُ الاْبِقُ إِلاّ إِلى مَوْلاهُ؟ أَمْ هَلْ يُجيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ أَحَدٌ سِواهُ؟ إِلـهي إِنْ كانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ تَوْبَةً فَإِنّي وَعِزَّتِكَ مِنَ النّادِمينَ ، وَإِنْ كانَ الاِسْتِغْفارُ مِنَ الْخَطيـئَةِ حِطَّةً فَإِنّي لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرينَ ، لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى ، إِلـهي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ تُبْ عَلَيَّ ، وَبِحِلْمِكَ عَنّي اعْفُ عَنّي ، وَبِعِلْمِكَ بِي ارْفَقْ بي ، إِلـهي أَنْتَ الَّذي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ باباً إِلى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ ، فَقُلْتَ {تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً} ، فَما عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ الْبابِ بَعْدَ فَتْحِهِ؟ إِلـهي إِنْ كانَ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ ، إِلـهي ما أَنَا بِأَوَّلِ مَنْ عَصاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِ ، وَتَعَرَّضَ لِمَعْرُوفِكَ فَجُدْتَ عَلَيْهِ ، يا مُجيبَ الْمُضْطَرِّ ، يا كاشِفَ الضُّرِّ ، يا عَظيمَ الْبِرِّ ، يا عَليماً بِما فِي السِّرِّ ، يا جَميلَ السَّتْرِ ، اِسْتَشْفَعْتُ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ إِلَيْكَ ، وَتَوَسَّلْتُ بِجَنابِكَ وَتَرَحُّمِكَ لَدَيْكَ ، فَاسْتَجِبْ دُعائي ، وَلا تُخَيِّبْ فيكَ رَجائي ، وَتَقَبَّلْ تَوْبَتي وَكَفِّرْ خَطيـئَتي بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.