الثّانية: « مُناجاة الشّاكّين »
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
إِلـهي إِلَيْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمّارَةً ، وَإِلَى الْخَطيئَةِ مُبادِرَةً ، وَبِمَعاصيكَ مُولَعَةً ، وَلِسَخَطِكَ مُتَعَرِّضَةً ، تَسْلُكُ بي مَسالِكَ الْمَهالِكِ ، وَتَجْعَلُني عِنْدَكَ أَهْوَنَ هالِك ، كَثيرَةَ الْعِلَلِ ، طَويلَةَ الاَْمَلِ ، إِنْ مَسَّهَا الشَّرُّ تَجْزَعُ ، وَإِنْ مَسَّهَا الْخَيْرُ تَمْنَعُ ، مَيّالَةً إِلَى اللَّعْبِ وَالْلَّهْوِ ، مَمْلُوَّةً بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ ، تُسْرِ عُ بي إِلَى الْحَوْبَةِ وَتُسَوِّفُني بِالتَّوْبَةِ ، إِلـهي أَشْكُو إِلَيْكَ عَدُوّاً يُضِلُّني ، وَشَيْطاناً يُغْويني ، قَدْ مَلاََ بِالْوَسْواسِ صَدْري ، وَأَحاطَتْ هَواجِسُهُ بِقَلْبي ، يُعاضِدُ لِيَ الْهَوى ، وَيُزَيِّنُ لي حُبَّ الدُّنْيا ، وَيَحُولُ بَيْني وَبَيْنَ الطّاعَةِ وَالزُّلْفى ، إِلـهي إِلَيْكَ أَشْكُو قَلْباً قاسِياً مَعَ الْوَسْواسِ مُتَقَلِّباً ، وَبِالرَّيْنِ وَالطَّبْعِ مُتَلَبِّساً ، وَعَيْناً عَنِ الْبُكاءِ مِنْ خَوْفِكَ جامِدَةً ، وَ إِلى ما يَسُرُّها طامِحَةً ، إِلـهي لا حَوْلَ لي وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِقُدْرَتِكَ ، وَلا نَجاةَ لي مِنْ مَكارِهِ الدُّنْيا إِلاّ بِعِصْمَتِكَ ، فَأَسْأَ لُكَ بِبَلاغَةِ حِكْمَتِكَ ، وَنَفاذِ مَشِيَّتِكَ ، أَنْ لا تَجْعَلَني لِغَيْرِ جُوْدِكَ مُتَعَرِّضاً ، وَلا تُصَيِّرَني لِلْفِتَنِ غَرَضاً ، وَكُنْ لي عَلَى الاَْعْداءِ ناصِراً ، وَعَلَى الَْمخازي وَالْعُيُوبِ ساتِراً ، وَمِنَ الْبَلاءِ واقِياً ، وَعَنِ الْمَعاصي عاصِماً ، بِرَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.