17 ـ دعاء السجّاد(عليه السلام)
لاَِبَوَيْهِ
(1) اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطّاهِرينَ، وَاخْصُصْهُمْ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَبَرَكاتِكَ وَسَلامِكَ. (2) وَاخْصُصِ اللّهُمَّ والِدَيَّ بِالْكَرامَةِ لَدَيْكَ، وَالصَّلاةِ مِنْكَ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ. (3)اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَ أَلْهِمْني عِلْمَ ما يَجِبُ لَهُما عَلَيَّ إِلْهاماً، وَ اجْمَعْ لي عِلْمَ ذلِكَ كُلِّهِ تَماماً، ثُمَّ اسْتَعْمِلْني بِما تُلْهِمُني مِنْهُ، وَوَفِّقْني لِلنُّفُوذِ فِيما تُبَصِّرُني مِنْ عِلْمِهِ حَتّى لا يَفُوتَنِي اسْتِعْمالُ شَيْء عَلَّمْتَنيهِ، وَلا تَثْقُلَ أَرْكاني عَنِ الْحَفُوفِ فِيما أَلْهَمْتَنيهِ(4) اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِهِ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ، وَ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِهِ، كَما أَوْجَبْتَ لَنَا الْحَقَّ عَلى الْخَلْقِ بِسَبَبِهِ. (5) اَللّهُمَّ اجْعَلْني أَهابُهُما هَيْبَةَ السُّلْطانِ الْعَسُوفِ، وَ أَبَرُّهُما بِرَّ الاُْمِّ الرَّءُوفِ، وَ اجْعَلْ طاعَتي لِوالِدَيَّ وَ بِرِّي بِهِما أَقَرَّ لِعَيْني مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنانِ، وَأَثْلَجَ لِصَدْري مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتّى أُوثِرَ عَلى هَوايَ هَواهُما، وَأُقَدِّمَ عَلى رِضايَ رِضاهُما وَ أَسْتَكْثِرَ بِرَّهُما بي وَ إِنْ قَلَّ، وَأَسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِما وَ إِنْ كَثُرَ. (6) اَللّهُمَّ خَفِّضْ لَهُما صَوْتي، وَأَطِبْ لَهُما كَلامي، وَ أَلِنْ لَهُما عَريكَتي، وَاعْطِفْ عَلَيْهِما قَلْبي، وَ صَيِّرْني بِهِما رَفيقاً، وَعَلَيْهِما شَفيقاً. (7) اَللّهُمَّ اشْكُرْ لَهُما تَرْبِيَتي، وَ أَثِبْهُما عَلى تَكْرِمَتي، وَ احْفَظْ لَهُما ما حَفِظاهُ مِنِّي في صِغَري.(8) اَللّهُمَّ وَ ما مَسَّهُما مِنِّي مِنْ أَذًى، أَوْ خَلَصَ إِلَيْهِما عَنِّي مِنْ مَكْرُوه، أَوْ ضاعَ قِبَلي لَهُما مِنْ حَقّ فَاجْعَلْهُ حِطَّةً لِذُنُوبِهِما، وَ عُلُوّاً في دَرَجاتِهِما، وَ زِيادَةً في حَسَناتِهِما، يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضْعافِها مِنَ الْحَسَناتِ. (9) اَللّهُمَّ وَ ما تَعَدَّيا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ قَوْل، أَوْ أَسْرَفا عَلَيَّ فِيهِ مِنْ فِعْل، أَوْ ضَيَّعاهُ لي مِنْ حَقّ، أَوْ قَصَّرا بي عَنْهُ مِنْ واجِب فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَهُما، وَ جُدْتُ بِهِ عَلَيْهِما وَ رَغِبْتُ إِلَيْكَ في وَضْعِ تَبِعَتِهِ عَنْهُما، فَإِنِّي لا أَتَّهِمُهُما عَلى نَفْسي، وَ لا أَسْتَبْطِئُهُما في بِرِّي، وَ لا أَكْرَهُ ما تَوَلَّياهُ مِنْ أَمْري يا رَبِّ. (10) فَهُما أَوْجَبُ حَقّاً عَلَيَّ، وَ أَقْدَمُ إِحْساناً إِلَيَّ، وَ أَعْظَمُ مِنَّةً لَدَيَّ مِنْ أَنْ أُقاصَّهُما بِعَدْل، أَوْ أُجازِيَهُما عَلى مِثْل، أَيْنَ إِذاً يا إِلهي طُولُ شُغْلِهِما بِتَرْبِيَتي وَ أَيْنَ شِدَّةُ تَعَبِهِما في حِراسَتي وَ أَيْنَ إِقْتارُهُما عَلى أَنْفُسِهِما لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيَّ (11) هَيْهاتَ ما يَسْتَوْفِيانِ مِنِّي حَقَّهُما، وَلا أُدْرِكُ ما يَجِبُ عَلَيَّ لَهُما، وَلا أَنَا بِقاض وَظِيفَةَ خِدْمَتِهِما، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَعِنِّي يا خَيْرَ مَنِ اسْتُعِينَ بِهِ، وَوَفِّقْني يا أَهْدى مَنْ رُغِبَ إِلَيْهِ، وَلا تَجْعَلْني في أَهْلِ الْعُقُوقِ لِلاْباءِ وَ الاُْمَّهاتِ يَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْس بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ. (12) اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ، وَ اخْصُصْ أَبَوَيَّ بِأَفْضَلِ ما خَصَصْتَ بِهِ آباءَ عِبادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَأُمَّهاتِهِمْ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ. (13) اَللّهُمَّ لا تُنْسِني ذِكْرَهُما في أَدْبارِ صَلَواتي، وَ في إِنًى مِنْ آناءِ لَيْلي، وَفي كُلِّ ساعَة مِنْ ساعاتِ نَهاري. (14) اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَ آلِهِ، وَ اغْفِرْ لي بِدُعائي لَهُما، وَ اغْفِرْ لَهُما بِبِرِّهِما بي مَغْفِرَةً حَتْماً، وَ ارْضَ عَنْهُما بِشَفاعَتي لَهُما رِضًى عَزْماً، وَ بَلِّغْهُما بِالْكَرامَةِ مَواطِنَ السَّلامَةِ. (15) اَللّهُمَّ وَ إِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لَهُما فَشَفِّعْهُما فيَّ، وَإِنْ سَبَقَتْ مَغْفِرَتُكَ لي فَشَفِّعْني فيهِما حَتَّى نَجْتَمِعَ بِرَأْفَتِكَ في دَارِ كَرَامَتِكَ وَ مَحَلِّ مَغْفِرَتِكَ وَ رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ، وَالْمَنِّ الْقَديمِ، وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ.