الثّالثَة عَشرة: « مُناجاة الذّاكرينَ »
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
إِلـهي لَوْلاَ الْواجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ مِنْ(23) ذِكْري إيّاكَ عَلى أَنَّ ذِكْري لَكَ بِقَدْري لا بِقَدْرِكَ ، وَما عَسى أَنْ يَبْلُغَ مِقْداري حَتّى أُجْعَلَ مَحَلاًّ لِتَقْديسِكَ ، وَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنا جَرَيانُ ذِكْرِكَ عَلى أَلْسِنَتِنا ، وَإِذْنُكَ لَنا بِدُعائِكَ وَتَنْزيهِكَ وَتَسْبيحِكَ ، إِلـهي فَأَلْهِمْنا ذِكْرَكَ فِي الْخَلاءِ وَالْمَلاءِ ، وَاللَّيْلِوَالنَّهارِ ، وَالاِْعْلانِ وَالاِْسْرارِ ، وَفِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، وَآنِسْنا بِالذِّكْرِ الْخَفِيِّ ، وَاسْتَعْمِلْنا بِالْعَمَلِ الزَّكِيِّ ، وَالسَّعْيِ الْمَرْضِيِّ ، وَجازِنا بِالْميزانِ الْوَفِيِّ، إِلـهي بِكَ هامَتِ الْقُلُوبُ الْوالِهَةُ، وَعَلى مَعْرِفَتِكَ جُمِعَتِ الْعُقُولُ الْمُتَبايِنَةُ ، فَلا تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ إِلاّ بِذِكْراكَ ، وَلا تَسْكُنُ النُّفُوسُ إِلاّ عِنْدَ رُؤْياكَ ، أَنْتَ الْمُسَبَّحُ في كُلِّ مَكان ، وَالْمَعْبُودُ في كُلِّ زَمان ، وَالْمَوْجُودُ في كُلِّ أَوان ، وَالْمَدْعُوُّ بِكُلِّ لِسان ، وَالْمُعَظَّمُ في كُلِّ جَنان ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ لَذَّة بِغَيْرِ ذِكْرِكَ ، وَمِنْ كُلِّ راحَة بِغَيْرِ أُنْسِكَ ، وَمِنْ كُلِّ سُرُور بِغَيْرِ قُرْبِكَ ، وَمِنْ كُلِّ شُغْل بِغَيْرِ طاعَتِكَ ، إِلـهي أَنْتَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ : {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصيلاً} وَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ : {فَاذْكُرُوني أَذْكُرْكُمْ}فَأَمَرْتَنا بِذِكْرِكَ ، وَوَعَدْ تَنا عَلَيْهِ أَنْ تَذْكُرَنا تَشْريفاً لَنا وَتَفْخيماً وَإِعْظاماً ، وَها نَحْنُ ذاكِرُوكَ كَما أَمَرْتَنا ، فَأَنْجِزْ لَنا ما وَعَدْتَنا ، يا ذاكِرَ الذّاكِرينَ ، وَيا أَرْحَمَ الرّحِمينَ.