اجارة

محمد حسین الاصفهانی الکمبانی‏

نسخه متنی -صفحه : 308/ 103
نمايش فراداده

تقدير فكراهة ترك ذكر الأجرة لا مانع منهالدفع النزاع أو توهم الأجير انه قد نقصهالمالك حقه، و إذا لم يكن للعمل أجرة عاديةبل أجرة المثل فلا محالة لا تصح الإجارة ولا الجعالة، للزوم معلومية الأجرة و الجعلفيهما، فلا موقع لكراهة الجري على وفقالإجارة الفاسدة مثلا. بل ربما يحرم كما فيالتصرف بسكنى الدار، و لذا ذهب غير واحد منالأعلام إلى انه معاملة مستقلة قامتالسيرة عليها، فإن أريد أن هنا سببامعامليا يتسبب به إلى شي‏ء فالمفروض عدمالتسبب إلى تمليك العمل و لا إلى جعل علىعمل بل و لا إنشاء الإباحة حتى تكونالإباحة مسببة عن إنشائها، بل مورد السيرةما إذا كان استعمال من أحدهما برضاه و عملمن الآخر برضاه لا مجانا و لا تبرعا.

و شي‏ء من هذه الأمور ليس سببا يتسبب بهإلى شي‏ء، و لا حاجة فيه إلى دليل خاص يدلعلى مشروعيته، فان اذن صاحب الدار في سكنىالدار لا مانع منه لدليل السلطنة، و حيثإنه غير مجاني على الفرض و مال المسلممحترم فعلى المستوفي للمنفعة بدل المالالمحترم واقعا، و كذا اذن المستعمل للأجيرأن يعمل في داره لا مانع منه، و عمل الأجيربرضاه من دون تبرع على الفرض لا مانع منه وعمله محترم فله البدل واقعا، فكما ليسبحسب مقام الثبوت أمر معاملي إنشائي كذلكلا حاجة إلى إقامة الدليل على المشروعية،فالسيرة لا يستدل بها هنا على الصحة بل علىأن ما بأيدي الناس هو هذا العمل المشروع، والحكم في مثله بكراهة الاتكال على اجرةالمثل لا مانع منه دفعا لما ذكرنا.

و أما إثبات الكراهة بالروايتينالواردتين في هذه المسألة بعد تنزيلموردهما على المتعارف في جميع الأعصار والأمصار فهو أمر هيّن بعد ورود أمثال هذهالتشديدات في ترك المستحبات و فعلالمكروهات، و اللّه أعلم.

المبحث الحادي عشر: من أحكام الأجرة علىما في الشرائع

أنه يكره أن يضمّن الأجيرإلا مع التهمة «1»، و نفس هذا العنوان يدل على أن المورد فيهما يوجب‏

(1) شرائع الإسلام: كتاب الإجارة، الشرطالثاني.