فلا بد من الترخيص حفظا للنظام. و لتقريبهوجوه:
الأول: ما عن بعض أجلة السادة «قدّس سرّه»من أن وجوب الصناعات لحفظ النظام، و إنمايستقيم النظام بالتكسب بها، فيلزم من وجوبالتبرع بها نقض الغرض. هذا ملخص ما أفيد، وعليه فالواجب هو التكسب و هو متقوم بالعوضلا أنه من أخذ العوض على الواجب، لبداهةأنه لا عوض للتكسب، فيخرج عن موضوع أخذالعوض على الواجب، و هذا الوجه لا محذورفيه إلا أن الصغرى ممنوعة، لوضوح أن حفظالنظام يتوقف على نفس تلك الصناعات و لوأتى بها تبرعا لا على التكسب بها بالخصوص.
الثاني: أنه كما أن انحفاظ نظام جماعةيتوقف على إعمال تلك الصنائع كذلك حفظنظام الصانعين و المحترفين يتوقف على أخذالعوض للتقوت و التعيش به، فكما تجبمراعاة النظام من الجهة الأولى كذلك تجبمراعاته من الجهة الثانية، فيكون الترخيصفي أخذ العوض لهذا الوجه كالمخصص العقليلدليل المنع.
و يندفع بأنه بعد بقاء الوجوب على حاله واقتضائه عقلا للمملوكية و سلب الحرمة والقدرة يرجع الأمر إلى توقف حفظ النظامعلى أمر محال، و هو التفكيك بين الملزوم ولازمه، مع أن انحفاظ نظام الصانعين والمحترفين لا يتوقف على التكسب و لا أخذالعوض بإزاء أداء الوظيفة الواجبة بتقريبأنه يجب على الجامعة البشرية حفظ النظامالاجتماعي برفع كل منهم ما يحتاج اليهالغير، فيجب على الصانع و المحترف رفعحاجة المحتاجين ببذل ما يتمكنون منالصناعة و الحرفة، و يجب على الباقين رفعحاجة الصانعين و المحترفين ببذل مايتقوتون و يتعيشون به، و الغرض منه أنانحفاظ النظام يتحقق بهذا المقدار و لايتوقف على عنوان التكسب و لا على عنوان أخذالأجرة على الواجب.
و الثالث: ما عن شيخنا العلامة الأنصاري«قدّس سرّه» في تقريب هذا الوجه الرابع«1»، و ملخصه بتوضيح مني أن حفظ النظاميتوقف على الصناعات و الحرف
(1) راجع المكاسب: ص 63.