فهذا الوجه كسابقه في وضوح البطلان.
ثالثها: كما في الجواهر أيضا أنه منافلمقتضى الأمانة الآبية عن التضمين «1».
و (الجواب) أن التأمين تارة عقدي كالوديعةالتي هي استنابة في الحفظ فيد الودعي يدالمالك و لا معنى لكون الإنسان ضامنالنفسه و أخرى تأمين خارجي بتسليطه للغيرعلى ماله عن رضاه لاستيفاء المنفعة أوللانتفاع به أو للاتّجار به فقد اتخذه فيهذه الموارد أمينا على ماله و هذا إنمايكون مع تجرّد التسليط عن كل شيء، و اماإذا سلطه على نحو جعل ماله في عهدته فهذاضد التأمين فلا يكون التسليط تأمينا بنفسهحتى ينافي التضمين بل مع تجرده.
نعم إذا كانت العين أمانة شرعية فشرطضمانها شرط مناف للأمانة، إلا أن المبنىغير صحيح كما تقدم، بل يمكن أن يقال إنترخيص الشارع في وضع اليد على العين ليسترخيصا أصليا نفسيا ليتمحض في التأمين علىأى حال بل ترخيص على طبق تسليط المالك فاذاسلطه بقول مطلق كان ترخيص الشارع تأمينا وإذا سلطه بجعل العين في عهدته كان ترخيصهعلى طبق تسليط المالك لفرض التبعية فيالترخيص.
رابعها: ان الشرط مناف لمقتضى العقد، وتحقيق الحال فيه ان المراد بمقتضى العقدتارة نفس مدلوله، و ليس مدلوله إلا تمليكالمنفعة بالأجرة، و هذا المعنى لا اقتضاءفيه بالنسبة إلى الضمان و عدمه.
نعم إذا كانت الإجارة تمليك العين في مدةخاصة بجهة مخصوصة- كما قيل و نقلناه سابقا-أمكن دعوى اقتضاء العدم حيث إن الإنسان لايضمن مال نفسه، إلا انه كما عرفت غير صحيح،و اخرى يراد بمقتضى العقد مقتضاه و لو معالواسطة، و المفروض عدم الضمان بمقتضى بعضالأخبار من دون ملاحظة الأمانة المالكيةأو الشرعية، فشرط الضمان مناف لمقتضىالعقد بهذا المعنى المنطبق عليه عنوان
(1) جواهر الكلام: ج 27، ص 217.