فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 214
نمايش فراداده

سبحانه: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيهانُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْتارَةً أُخْرى‏- 55 طه خلقنا من الأرض، واليها نعود، ثم نخرج منها الى الحساب والجزاء، و اذن نحن ضيوف موقتون عليها، ثمننام طويلا في بطنها، و بعد السبات العميقننتبه لنعود الى اللّه سبحانه و الحساب والجزاء عن آداب تلك الضيافة و واجباتها. وقد سمع اللّه ان نتمتع من خيرات الدنيا جهدطاقتنا على أن نتزود منها ليوم لا زاد فيهو لا عمل، فقال: كُلُوا مِمَّا فِيالْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَ لاتَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ- 168البقرة.. فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْحَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ- 69الأنفال.

(فهم بين شريد ناد). فر بدينه عن الساسة والسياسة، و الفساد و أهله، ليقطع الطريقعلى نفسه، فلا تنزل منازل الفاسدين، وتتدنس بأقذارهم (و خائف مقموع). خائف منذنبه، و عذاب ربه، و مقهور صبور علىالمكاره التي حفت بالجنة (و ساكت مكعوم).ملجوم عن الباطل و الكذب و الغيبة والنميمة (و داع مخلص). يدعو الى اللّه والحق بدافع من دينه و ضميره (و ثكلان موجع).

حزين لما يرى من الفساد و الضلال (قدأخملتهم التقية). طاردهم الطغاة، فتوارواعنهم حتى خفيت مكانتهم على أكثر الناس.

(و شملتهم الذلة). و كل عزيز عند اللّه ذليلعند أعدائه (فهم في بحر اجاج) في محيط فاسد،و بيئة ضالة (أفواههم ضامزة). ساكتة عنالحرام (و قلوبهم قرحة) خوفا من اللّه و منانتشار الفساد في الأرض (قد وعظوا حتىملوا) حيث لا اذن تسمع، و لا قلب يخشع (وقهروا حتى ذلوا، و قتلوا حتى قلوا). نكلالطغاة بهم سجنا و قتلا و تشريدا و تعذيباحتى أذلوهم، و كادوا يستأصلون شأفتهم.

(فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة).الدنيا وسيلة الى غيرها، و ليست غاية فينفسها، و كل عمل يعمله الانسان في دنياهيقاس بنتائجه إن خيرا فخير، و إن شرا فشرّ.و قد مدح الإمام عليه السلام الدنيا في بعضأقواله، و مراده دنيا الأبرار الذين لايؤثرونها على آخرتهم، و يقولون: رَبَّناآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِيالْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَالنَّارِ- 201 البقرة. و أكثر الإمام من ذمالدنيا على قدر المتكالبين عليها، و مرادهدنيا الأشرار الذين آثروا العاجلة علىالآجلة، و هم المعنيون بقوله تعالى: وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْعَنْ آياتِنا