فی ظلال نهج البلاغة

شرح محمدجواد مغنیه ؛ وثق اصوله و حققه وعلق علیه سامی ‌الغریری

جلد 1 -صفحه : 454/ 388
نمايش فراداده

من أجل الحساب، و أصل عمروا مهل المستعتبعمروا مدة مثل مدة إمهال المستعتب، ثم حذفالمضاف اليه و أقيم المضاف مقامه، و انتصبانتصابه، و يا لها «يا» حرف نداء، والمنادى محذوف أي يا قوم، و اللام في «لها»للتعجب، و أمثالا تمييز مبين لضمير «لها»و صائبة صفة، و طالبا حال، و مثله هاربا، وجهة ظرف متعلق بمحذوف حالا من واو اتقوا أيمتوجهين الى الجهة أو الناحية التي خلقتملها، و بالتنجز متعلق باستحقوا.

المعنى:

(عباد مخلوقون اقتدارا، و مربوبون- أيمملوكان- اقتسارا). الكون بما فيه فيض منقدرته تعالى، و في ملكه و سلطانه قسرا وقهرا عن المملوك، لأن من ملك الاختيار لايكون رقا مستعبدا (و مقبوضون احتضارا) اناللّه سبحانه يقبض كل حي بحضور الموت (ومضمّنون أجداثا) و يا لها من حفرة موحشة (وكائنون رفاتا) ترابا و عظاما (و مبعوثونأفرادا) بلا مال و لا ناصر: وَ لَقَدْجِئْتُمُونا فُرادى‏ كَما خَلَقْناكُمْأَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ ماخَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَ مانَرى‏ مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ- 94 الأنعام.(مدينون جزاء) حسب ما كنتم تعملون، و فيخطبة ثانية: كما تدين تدان، و كما تزرعتحصد، و ما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا (ومميزون حسابا) يميز اللّه العباد يومالقيامة بعضهم عن بعض من اجل الحساب كلاعلى حدة، أو ان الخبيث يتميز عن الطيب بعدالحساب.

(قد أمهلوا في طلب المخرج). اللّه عادل ورحيم، و من عدله أن لا يعذب أحدا حتى يقيمالحجة عليه بالبيان منه تعالى، و العصيانمن العبد، و من رحمته، جلت حكمته، أن يمهلالعاصي في دار الدنيا، و يفتح له بابالتوبة من الذنب و الخلاص من العذاب، فإنتاب و أناب غفر له، و ان أصر و استمر فيالتقصير و الإهمال استحق العقاب بإرادته وسوء اختياره (و هدوا سبيل المنهج).

أرشد سبحانه عباده الى الطريق الواضحللخلاص و النجاة بما منحهم من إدراك و قدرةو إرادة، و بما أرسل من رسل و أنزل من كتب.

(و عمروا مهل المستعتب). بعد أن هداهمسبحانه و أقدرهم أعطاهم من العمر ما لا عذرلهم معه ان قصروا و أهملوا، لقد أمهلهمأمدا يتسع للتوبة و طلب‏