فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
المغفرة تماما كما يجد أحدهم الوقتالكافي لطلب الرضا ممن يبتغي مرضاته والقرب منه (و كشف عنهم سدف الريب) عطف تفسيرعلى قوله: «و هدوا سبيل المنهج» لأنالهداية الى الطريق الواضح و الكشف عنظلمة الشك و الجهل بمعنى واحد (و خلّوالمضمار الجياد) و هي الخيل، و المعنى انهتعالى أفسح المجال في الدنيا لعباده- كمايفسح المضمار للخيل- كي يستبقوا الخيراتقبل الممات (و روية الارتياد). و أيضا أفسحلهم المجال كي يفكروا و يتدبروا فيماينبغي أن يطلب و يراد، و هو الخلاص منالعقاب و العذاب (و أناة المقتبس المرتاد،و مضطرب المهل). قال الشيخ محمد عبده:«المقتبس المرتاد أي الذي أخذ بيده مصباحاليرتاد على ضوئه شيئا غاب عنه، و مثل هذايتأنى في حركته خوف أن يطفأ مصباحه، و خشيةأن يفوته في بعض خطواته ما يفتش عليه لوأسرع، فلذا ضرب المثل به، و المضطرب مدةالاضطراب أي الحركة في العمل». (فيا لها- الى عازمة). يقول الإمام عليهالسلام: بثثت لكم من المواعظ ما لو صادفتقلوبا طيبة لآتت أكلها الطيب في كل حين، ومن البداهة أن البذر الصالح لا يجدي شيئااذا زرع في أرض خبيثة: وَ الْبَلَدُالطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِرَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُإِلَّا نَكِداً- 58 الأعراف. و قال الإمامفي خطبة ثانية: قد بثثت لكم المواعظ التيوعظ الأنبياء بها أممهم، و أديت اليكم ماأدت الأوصياء الى من بعدهم، و أدبتكمبسوطي فلم تستمعوا. (فاتقوا اللّه تقية من سمع- الموعظة- فخشع)للّه وحده، أما من يخشع و يخضع لعبد مثلهفهو ذليل و حقير، و مجرم آثم (و اقترففاعترف). اكتسب إثما فندم و تاب (و وجل فعمل)لأن من خاف من شيء ظهر خوفه في عمله (وحاذر فبادر) عطف تفسير على وجل فعمل (و أيقنفأحسن) أي فهم الحق و الدين على وجهه، وأحسن في العمل به (و عبّر- الى- فرأى). هذهالجمل السبع ترجع كلها الى معنى واحد، و هووعظ فاتعظ، و كما يكون الوعظ بآية أو روايةأو حكمة يكون أيضا بالتجارب، بل هي أنفع وأبلغ، و من لا ينتفع بها فهو مجرم أصيل، أوقاصر عليل. (فأسرع طالبا، و نجا هاربا). هرب منالمحرمات، و سارع الى الواجبات، فنجا وسلم (فأفاد ذخيرة) ليوم تبلى فيه السرائر،و تذخر فيه الذخائر (و أطاب