أي مندفعا وراء أهوائه لا يردعه عنها دينو لا عقل (كادحا سعيا لدنياه في لذات طربه وبدوات أربه) يجدّ و يكدح في ليله و نهارهللحصول على الأرباح و تكديس الثروات و لوعلى حساب الضعفاء و المعذبين.
(ثم لا يحتسب رزية) لا يفكر في المصير و سوءالعاقبة (و لا يخشع تقية) لا يخشع قلبهلموعظة، و لا يتقي اللّه في شيء (فمات فيفتنته غريرا، و عاش في هفواته يسيرا). عاشفي الدنيا أياما قصارا أمضاها في اللهو والملذات مغترا بها، مطمئنا اليها حتىاختطفه الموت، و هو على أسوأ حال (دهمتهفجعات المنية في غير جماحه، و سنن مراحه).رأى دلائل الموت بغتة، و هو غارق في شهواتهو أفراحه (فظل سادرا) أي حائرا، لا يدري ماذا يصنع و كيف يتلافى ما فرط و قصر.
(و بات ساهرا- الى- سوقة متعبة). يصف الإمامعليه السلام بهذه الكلمات المرء، و هو علىفراش الموت حيث تتراكم عليه الأسقام والأوجاع، و الخوف و الأحزان، و اللهثات والأنّات، و اليأس و المرارة.. الى بكاء وعويل، و لدم و نجيب من الأهل و الأصحابالذين لا يملكون له نفعا و لا ضرا.. والغريب انهم يتوجعون له و يتفجعون، و معهذا لا يعتبرون و يتعظون.
(ثم أدرج في أكفانه مبلسا) ساكتا (و جذبمنقادا سلسا) لا يدافع و لا يمانع (ثم ألقيعلى الأعواد رجيع و صب، و نضو سقم) أي وضعفي النعش بعد أن لاقى الكثير الكثير منالتعب و المرض (تحمله حفدة الولدان). والحفدة هنا جمع حافد، و يطلق على الخادم والناصر و التابع، و المعنى ان الذينيحملون الجنازة هم أعوان أولاد الميت (وحشدة الاخوان) الذين تجمعوا من هنا و هناكللتشيع (الى دار غربته، و منقطع زورته، ومفرد وحشته) أسلموه الى لحده وحيدا فريدا،و غريبا تريبا.
(حتى إذا انصرف- الى- الامتحان). بعد أنيوضع في قبره، و يهال عليه التراب تنقطعبينه و بين أهل الدنيا كل علاقة، و يعود منشيع الجنازة الى شأنه، و يهدأ من تفجع وتوجع، و ينسى مع الأيام، أما حساب الميت فيقبره فقد ثبت بالنقل المتواتر من طريقالشيعة و السنة، و أنكره بعض علماءالكلام، و مما استدل به المثبتون قولهتعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهاغُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ