فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَفِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِماكَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوامَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَ مَنْ يُضْلِلِاللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88)
نقل جمع من المفسّرين عن ابن عباس أن نفرامن أهل مكّة من الذين كانوا قد أظهرواالإسلام امتنعوا عن ترك مجاورة و مداهنةالمنافقين، و أحجموا لذلك عن الهجرة إلىالمدينة، و كان هؤلاء في الحقيقة يساندونو يدعمون عبدة الأوثان المشركين، إلّاأنّهم اضطروا في النهاية إلى الخروج منمكّة (و ساروا مع المسلمين حتى وصلوا إلىمشارف المدينة، و لعلّهم فعلوا ذلك لدرءالفضيحة عن أنفسهم أو بهدف التجسس علىالمسلمين المهاجرين) و كانوا يظهرون الفرحلانطواء حيلتهم على المسلمين، كما حسبواأن دخولهم إلى المدينة سوف لا تعترضه أيمشاكل من قبل الآخرين- لكن المسلمينانتبهوا الى حقيقة هؤلاء، غير أنّهمانقسموا إلى فئتين، فئة منهم رأت ضرورةطرد أولئك النفر من المنافقين الذين كانوافي الحقيقة يدافعون عن المشركين أعداءالإسلام، و الفئة الثانية من المسلمينالذين كانوا لسذاجتهم يرون ظاهر الأموردون باطنها، و خالفوا طرد المنافقين واعترضوا بزعمهم أنّه لا يمكن محاربة أوطرد من يشهد للّه بالوحدانية