و أسباب تأخرهم في الوقت الحاضر، و يعدّونالأمر أحجية و لغزا لا ينحلّ، من الأفضللهم أن يأتوا و يفكروا في هذه الآية ليتّضحلهم الجواب على ما يرد في خواطرهم.
ممّا ينبغي الالتفات إليه آنفة الذكر عندما تتحدث عن هزيمتي المنافقين و اندحارهم،تبيّن ذلك بتفصيل وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُبِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُبِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِيناإلّا أنّها تمرّ على بيان انتصار المؤمنينبإجمال، فكأنّ المسألة من الوضوح بمكانحتى أنّها لا تحتاج إلى بيان و شرح، و هذهلطيفة بلاغيّة تناولتها الآية الكريمة.
نؤكّد مرّة أخرى على أنّه لا ينبغي أننقرأ هذه الآيات و نعدّ موضوعها مسألةتاريخية ترتبط بما سبق، بل علينا أننعتبرها درسا ليومنا و أمسنا و غدنا، ولجميع الناس. فليس من مجتمع يخلو من مجموعةمنافقين، قلّت أو كثرت، و صفاتهم علىشاكلة واحدة تقريبا.
فالمنافقون عادة أناس جهلة أنانيونمتكبرون، يزعمون بأنّهم يتمتّعون بقسطوافر واف من العقل و الدراية! إنّهم فيعذاب و حسرة ما دام الناس في راحة و سرور ويفرحون عند ما تحلّ بهم كارثة!.
إنّهم يتخبطون في دوامة من الوهم و الشك والحيرة، و لذلك فهم يخطون تارة نحوالأمام، و أخرى إلى الوراء!! و على خلافهمالمؤمنون، فهم يشاركون الناس في السراء والضرّاء، و لا يزعمون أنّهم أولو علم ودراية، و لا يستغنون عن رحمة اللّه و لطفه،و قلوبهم تعشق اللّه و لا تخاف في سبيله منسواه!