إمام علی (علیه السلام) و الرأی الآخر نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

إمام علی (علیه السلام) و الرأی الآخر - نسخه متنی

حسن السعید

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید







مع المارقين



والخوارج هم
الذين كانوا أصحاب الإمام(عليه السلام) وأنصاره في الجمل وصفّين قبل
التحكيم94 ثمّ أنكروا التحكيم الذي
وقع يوم صفّين ، وقالوا : «لا حكم إلاّ لله» ، وتحت هذه
اللافتة العريضة التي وصفها الإمام(عليه السلام) بأنّها كلمة حقّ يُراد بها
باطل . . انبثقت ظاهرة خطيرة ولا سابقة لها في المجتمع
الإسلامي ، تلك هي تكفير كلّ من ارتضى التحكيم ، رغم أن أقطابهم
كانوا في مقدّمة أولئك الذين فرضوا التحكيم! ، ولعلّنا نتحسّس اليوم
بصماتهم لدى بعض الجهات التي تبيح دماء المسلمين وتسير على خطى هذا النهج
التكفيري .


فالخوارج الذين تحوّلوا إلى مذهب ديني ـ سياسي لاحقاً ، كانوا طائفة من
جيش الإمام(عليه السلام) تمرّدت عليه بعد واقعة التحكيم . وبهذا فهم
معارضة فكرية ـ سياسية ، طالبوا بالتحكيم أوّلا ، ثمّ رفضوه
لاحقاً ، ثمّ جاؤوا يكفّرون الحاكم والمحكومين الذين قبلوا التحكيم بسبب
ضغطهم وإلحاحهم . إنّهم بكلّ صراحة حَمَلة فكر ديني ذي مشروع سياسي
يعارض شرعية الدولة95 .


فالخوارج إذن يتّسمون بخصوصية فكرية يفتقرها الآخرون ، وإنْ كانت هذه
الخصوصية لا تحول دون القدح في توجّهاتهم ، بيد أنّ هذه النقطة بالذات
كانت موضع تقييم خاص من لدن الإمام(عليه السلام) إذ يقول : «ليس مَنْ طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل
فأدركه» ، وهو بصدد النهي عن مقاتلة الخوارج96 .


وبظهور
نتائج التحكيم نادت الخوارج معلنة مبرّرات خروجها تحت شعار : «لا حَكَم إلاّ الله ، لا نرضى بأن تحكم الرجال في
دين الله ، قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا
معنا في حكمنا عليهم ، وقد كانت منّا خطيئة وزلّة حين رضينا
بالحكمين ، وقد تبنا إلى ربّنا ، ورجعنا عن ذلك ، فارجع ـ
يقصدون الإمام(عليه السلام) ـ كما رجعنا ، وإلاّ فنحن منك
براء» .


بيد
أنّ الإمام(عليه السلام) أوضح لهم حينئذ أنّ الخُلق الإسلامي يقتضي الوفاء
بالعهد ـ الهدنة لمدّة عام ـ الذي أُبرم بين المعسكرين قائلا : «ويحكم!
بعد الرضا والعهد والميثاق أرجع؟ أوليس الله يقول : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلاَ
تَنقُضُوا الاَْيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللهَ
عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}97 .


إلاّ
أنّهم لم يصغوا إلى توجيهات الإمام(عليه السلام) ، ورغم
هذا . . لم يوصد الإمام(عليه السلام) باب المحاججة في
وجوههم ، ولم يعلن الحرب عليهم . . بل نجده يفسح المجال لحوار
مفتوح بينه وبين خصومه السياسيين ، وهذا «الخريت بن راشد الناجي» (وكان
قدم مع ثلاثمائة من عمومته من البصرة ، وكانوا قد خرجوا إلى الإمام(عليه
السلام) يوم الجمل ، وشهدوا معه صفّين) . . أقبل الخريت إلى
الإمام في جمع من أصحابه ، حتى قام بين يديه ، فقال له :
«والله يا علي لا أطيع أمرك ، ولا أصلّي خلفك ، وإنّي غداً
لمفارقك» .


بهذا
الكلام أعلن هذا الرجل انخلاعه عن البيعة رسمياً98 فلم يعتقله الإمام ، ولم يأمر
بإعدامه ، ولم ينهه عن التحدّث بهذا الاسلوب ، بل قال له :
«ثكلتك اُمّك إذن تنقض عهدك ، وتعصي
ربّك ، ولا تضرّ إلاّ نفسك . . أخبرني لِمَ تفعل
ذلك؟!


قال : لأنّك حكّمتَ في الكتاب ، وضعفتَ عن الحقّ إذْ جدّ
الجدّ ، وركنتَ إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليك راد
وعليهم ناقم ولكم جميعاً مباين .


فماذا
كان جواب الإمام علي(عليه السلام)لهذا «المعارض» العنيف ولكلامه الناقد
الصريح؟ هل رفع(عليه السلام) العصا أو السيف في وجهه؟ كلاّ ، بل قال له
مرّة أُخرى بكلّ هدوء : «ويحك . .
هلمّ إليّ أدارسك وأُناظرك في السنن واُفاتحك أموراً من الحقّ أنا أعلم بها
منك فلعلّك تعرف ما أنت له منكر ، وتبصر ما أنت الآن عنه عم وبه
جاهل» .


فقال
الخريت : «فإنّي غاد عليك غداً» . . فقال الإمام : «اغدُ ولا يستهوينّك الشيطان ولا يقتحمنّ بك رأي
السوء ، ولا يستخفنّك الجهلاء الذين لا يعلمون ، فوالله إن
استرشدتني واستنصحتني وقبلت مني لأهدينّك سبيل الرشاد» . بيد أنّ
الخريت غادر الكوفة من ليلته ، ولم يعد إلى أمير المؤمنين99 .


وذات
مرّة قال لهم الإمام(عليه السلام)بكلّ وضوح : «لكم علينا ثلاث; لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم
الله ، ولا نبدؤكم بقتال ، ولا نمنعكم الفي ما دامت أيدينا
معكم» .


ويعقّب
باحث معاصر على ما تقدّم بقوله : «إنّ عدم منعهم المسجد يعني تركهم
أحراراً في الدعوة لأفكارهم دون مطاردة ، ودون حرمان من الحقوق المالية
التي كانت لهم ، وعدم البدء بقتالهم يعني اللجوء إلى أساليب الحوار
الفكري والإقناع والمناظرة ، وهو ما فعله الإمام معهم حينما أرسل إليهم
عبدالله بن عبّاس محاوراً ومناظراً ، بل تركهم يعلنون أفكارهم بصراحة في
حضوره مع المسلمين ، داخل المسجد قاطعين كلامه ، ولم يقاتلهم
الإمام إلاّ بعد أن أعلنوا الحرب المسلّحة ، وقاتلوا الوالي الذي عيّنه
لهم (عبدالله بن خباب) فقتلوه وزوجته ، وعندئذ طالبهم بتسليم
قاتله ، فرفضوا وادّعوا على أنفسهم أنّهم شاركوا جميعاً في قتله100 .


/ 13