أنواع الرحلات الفارسيّة
لم يشكل أدب الرحلات كمّاً واسعاً عند الإيرانيين ، فخلال أكثر من ألف عام لم تخلف المكتبة الفارسيّة إلاّ اليسير في هذا المجال ، فأوّل إشارة لرحلة الحجّ بالفارسيّة كانت في سفرنامه ناصرخسرو (427هـ ) ، بل وتعتبر الأولى من نوعها حتّى بالنسبة إلى العربيّة إذ سبقت ابن جبير وابن بطوطة (725هـ ) ، وهناك رحلة أيضاً تعود للقرن الثامن الهجري كتبها أبوالأشرف محمّد اليزدي (762هـ ) تحت عنوان رسالة الحجازيّة (طبع طهران) ، وهي تقرير مبعوث حكومة آل جلاير إلى مكّة والمدينة لنقل مشاكل الحجّاج في تلك الفترة ، إلاّ أنّ نتاج أدب الرحلات عند حجّاج إيران وباللغة الفارسيّة ازداد في القرنين الأخيرين ازدياداً ملحوظاً (كما ترون في ملحق هذه الورقة) .
لم يكن نتاج أدب الرحلات الفارسيّة كبيراً ، فلم نعثر على مخطوطات في هذا المضمار إلاّ حوالي (60) مادّة ، ولم يطبع منها إلاّ حوالي (20) ، حيث بدأت جهود حديثة لتحقيق بعض هذه المخطوطات وطباعتها على يد : السيّد رسول جعفريان والسيّد علي قاضي عسكر وآخرين ، وقد ذكرنا أسماء ما نشروا منها .
ويمكن تقسيم رحلات الإيرانيين إلى الجزيرة العربيّة والأماكن المقدسّة إلى ثلاث دورات :
الدورة الأولى :
أدب الرحلات الجغرافيّة الأولى
]
التي كتبت بعضها بالعربيّة
[
ككتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة (القرن3هـ ) ، والأعلاق النفيسة لابن رستة (ق4هـ ) ، والاصطخري (القرن 4هـ ) مؤلّف مسالك الممالك ، ورحلة ناصرخسرو القادياني المروزي (ق5) والتي سجل فيها رحلته للشام ومصر والجزيرة العربيّة(2) ، والقزويني (القرن 7هـ )
مؤلّف كتاب آثار البلاد وأخبار العباد .
الدورة الثانية :
القرن 12ـ13هـ ، وهي الفترة التي ظهرت فيها رحلات الأوروبيين والمستشرقين ، وقد تأثّر الإيرانيّون بهذه الكتب فبدأوا بتدوين رحلاتهم إلى خارج البلاد ومنها إلى مكّة ، وأكثر أدب الرحلات الفارسيّة المخطوطة يعود لهذه الفترة .
ازدادت كتب الرحلات في العصر القاجاري في القرن 12ـ13 الهجري بسبب رواج كتب الرحلات الأوروبيّة حول الشرق ، وبالرغم من أنّ كتب الرحلات الإسلاميّة والعربيّة لها سابقة طويلة ، إلاّ أنّ الأسلوب الجديد لكتابة رحلات الأوروبيين والمستشرقين كان مؤثّراً وباعثاً على اهتمام الإيرانيين بكتابة رحلاتهم من بلاد فارس باتّجاه الأراضي العثمانيّة والأوروبيّة والشام ومصر والحجاز .
ومن أشهر كتب الرحلات إلى الحجاز ومكّة المكرّمة في هذه الفترة رحلة فرهادميرزا ، ونايب الصدر ، ومخبر السلطنة ، وحاج علي خان اعتماد السلطنة ، وميرزا داود وزير الوظايف ، ورحلة محمّد ولي ميرزا ، وحسام السلطنة(3) .
الدورة الثالثة :
الرحلات المعاصرة (القرن 14ـ15هـ ) إلى مكّة ، فقد ظهرت مجموعة من الرحلات في القرن الأخير كرحلة جلال آل أحمد ، والدكتور علي شريعتي وغيرهم ، وهي رحلات يغلب عليها الطابع الفكري والنظري في تفسير فلسفة الحجّ وتأثيراتها المعنويّة أكثر ممّا تتطرق إلى ذكر المعلومات الجغرافيّة أو الاجتماعيّة .