تقويم الرحلات الفارسيّة - ادب الرحلات الفارسیة إلی مکة المکرمة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

ادب الرحلات الفارسیة إلی مکة المکرمة - نسخه متنی

صادق العبادی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


تقويم الرحلات الفارسيّة


وإذا كان أدب الرحلات عند الغربيين يغلب عليه الطابع السردي والوصفي والتقريري عن الأماكن فقط ، فإنّ أدب الرحلات الإيرانيّة ـ كأدب الرحلات العربيّة عموماً ـ يعتبر نوعاً من الفن القصصي إلى جانب ما فيه من المادّة الواقعيّة ، فالتنوّع في العرض ، وغنى المادة ، والبساطة في السرد ، والجمع بين الواقع والخيال ، حوّل هذا الأدب إلى مادة مليئة بالمتعة والمرجعيّة أيضاً .

تتميز الرحلات عادة بالوصف وتتحول الكتابة إلى استعراض وإعادة استرجاع لما شاهده الواصف ، ومع ذلك لا يمكن الجزم بأنّها تنقل إلينا صوراً محايدة ، لأن الخيال والنظر يمكن أن يدخل في نسيجها ويؤثر على الحقيقة التاريخيّة ، وذلك لما للعواطف والانفعالات من تأثير على كتابات أصحابها ومواقفهم ، ومع ذلك يمكن اعتبار الرحلات وثيقة صادقة ودقيقة يستطيع أن يستفيد منها المؤرخون والأدباء والجغرافيون وعلماء الاجتماع على حدٍّ سواء .

لقد كانت أغلب هذه الرحلات ـ بالإضافة إلى هدفها الأوّل ألا وهو زيارة الأماكن المقدسة ، وتأدية فريضة الحج ، وزيارة قبر الرسول وأئمّة المسلمين ـ منبعاً للمتعة واللذة والخروج من المشاكل والمآزق الحياتية ، وكما يقول المثل : (لذة العيش في التنقل) ، أو كما يقول الشاعر : (فسافر ففي الأسفار سبع فوائد) .

ويغلب على أكثر الرحلات الإيرانيّة وصف المدن التي زاروها وشعبها وطرقها الصحراويّة وملامح الحياة البدوية ، نظراً إلى أنهم وردوا من بلاد تختلف طبيعتها الجغرافية عن مناطقهم وتختلف طرق الحياة فيها عن طريقتهم .

ويقترب أدب الرحلات عند الإيرانيين ـ كغيرهم من الرحالين العرب ـ من أدب السيرة الذاتية، ذلك أن العنصر الشخصي والانطباع الذاتي والتعبير عن الثقافة العامة المعاصرة من سمات أدب الرحلات . لذلك نستطيع ـ بالإضافة إلى استخراج المعلومات عن البلاد التي وصفوها ـ معرفة مسيرة حياة كاتب الرحلة أيضاً .

ويبقى الاختلاف واضحاً بين كاتب وآخر ، فبعض الرحّالة الإيرانيين كانوا كتاباً قبل أن يكتبوا رحلاتهم فظهرت كتاباتهم في غاية الأدب والنتاج الفنّي . ومنهم من كلّف آخرين بالكتابة عن رحلاته ، وهناك من كتب بشكل ضعيف . حتّى أنّ الشعراء منهم كتب رحلته شعراً .

رحلات علماء الدين وكتّاب الدولة وكتّاب الدواوين كانت بأقلامهم ، ولكن رحلات الرسميين والوزراء كانت تملى على كتابهم ، ولذلك فإنّ أغلب هذه الرحلات كتب بخطّ فارسي جميل ، ومن هنا يعتبر من المخطوطات الفنّية النادرة أيضاً .

والملاحظ أنّ أغلب الرحلات اتخذت طابع الوصف اليومي ، ومنطقة بمنطقة ومشهد بمشهد .

/ 9