الحديث الذي تراه وفي نظرك أنه فيه خلاف أثبته لي بمنطق العلم وأنا أكتب عنه ولا يهمني لو خالفت العالم كله، إنما المهم أن أقتنع به. فقلت له: ومنها مسألة المتعة (1). فهي عندنا - أي الشيعة الإمامية - جائزة وعندكم محرمة وقد أحلها الله تعالى في كتابه العزيز فقال: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) النساء: 24. وهذا هو نص القرآن الكريم. وأما السنة النبوية: فعن جابر: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر (2) وأن ابن الزبير ولد من المتعة (3). (1) قال الراغب الأصبهاني في كتابه: " المفردات في غريب الحديث " ص 461 في مادة " متع " ومتعة النكاح هي: أن الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق. " إنتهى " وقال زعيم الحوزة في جامعة النجف الأشرف " السيد الخوئي ": إن نكاح المتعة قد ثبت في الشريعة الإسلامية دون أن يثبت له ناسخ، فلم يبق للقائلين بتحريمه غير اتباع أقوال كتبهم دون كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). البيان في تفسير القرآن ص 584 الطبعة الثانية (2) شرح مسلم المسمى بإكمال إكمال المعلم للوشتاني الآبي. (3) وقال الإمام كاشف الغطاء طاب ثراه: الراغب الإصبهاني من عظماء علماء السنة يحدثنا وهو الثقة الثبت في كتابه: " المحاضرات " ما نصه: إن عبد الله بن الزبير عير ابن عباس بتحليله المتعة، فقال له ابن عباس: سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك، فسألها فقالت: والله ما ولدتك إلا بالمتعة. وأنت تعلم من هي أم عبد الله بن الزبير؟ هي أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة أم المؤمنين وزوجها الزبير من حواري رسول الله وقد تزوجها بالمتعة، فما تقول بعد هذا أيها المكابر المجادل؟! ثم إن الراغب ذكر عقيب هذه الحكاية (رواية أخرى) فقال: سأل يحيى بن أكثم شيخا من أهل البصرة فقال له بمن اقتديت في جواز المتعة فقال: بعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال له: كيف وعمر كان من أشد الناس فيها قال: نعم. صح الحديث عنه أنه صعد المنبر فقال: يا أيها الناس متعتان أحلهما الله ورسوله لكم، وأنا أحرمهما عليكم وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته، ولم نقبل تحريمه انتهى. أصل الشيعة وأصولها ص 177 - 178 ط القاهرة عام 1377 هـ 1958 م