موقعها الجغرافي
اتبع الجغرافيون
القدامى لتحديد الموقع الجغرافي لأي موضع يقع على طريق معروف المقياسين
التاليين:
1 ـ ذكر المدينتين
الرئيستين اللتين يبدأ الطريق بإحداهما وينتهي بالأخرى، فيقولون ـ مثلا ـ
الموضع الفلاني يقع بين مكة والمدينة، أو بين البصرة والكوفة.
2 ـ تقدير الموضع
بالمرحلة بالنسبة الى إحدى المدينتين، فيقولون ـ مثلا ـ هو على مرحلتين من
مكة، أو على ثلاث مراحل من الكوفة. وتابعهم على ذلك بعض الفقهاء كما سنرى في
ذكر مصادر التحديد فيما يلي:
ففي صحاح الجوهري
ولسان ابن منظور حددت بموضع بين مكة والمدينة4. وكما ترى، أن مثل هذا التحديد لا يعيّن الموقع
بالضبط والدقة، وذلك لكثرة المواضع الجغرافية بين مكة والمدينة، ولذا حاول
بعضهم أن يكون أقرب الى ضبط الموقع، فقال: هي منزل أو مكان بين مكة والمدينة،
قريب من رابغ، بين بدر وخليص، كما فعل هذا الفيومي في (المصباح المنير)،
والطريحي في (مجمع البحرين)5.
ومتى علمنا
جغرافياً أن القرى المشهورة، التي تقع على هذا الطريق بين (بدر) و (خليص) هما
(رابغ) و (مستورة)، وأضفنا اليه القرينة التي ذكراها، وهي أن الجحفة قريبة من
رابغ، وليس من مستورة، يكون التحديد ـ هنا ـ أقرب الى تعيين الموقع، إذ إننا
وعلى مقياس آخر من المقاييس المستخدمة قديماً، وهو سؤال سكان المنطقة عن
الموقع، يكون التحديد قد أوقفنا على الموقع الجغرافي لها.
أما تحديد الموقع
بالمرحلة، فقد قدّر بالتالي:
ـ ثلاث مراحل من
مكة6.
ـ أربع مراحل من
مكة7.
ـ خمس مراحل من
مكة8.
ـ ست مراحل من
المدينة9.
ويرجع هذا
الاختلاف في عدد من المراحل بين ثلاث وأربع وخمس الى الاختلاف في:
1 ـ المراد من
المرحلة.
2 ـ
الطريق.
فالقائلون بالثلاث
أرادوا بالمرحلة المسافة بين المنزلين، وبالطريق
طريق الهجرة.
والمنازل في هذا
الطريق من مكة الى الجحفة، هي: مكة ـ عُسفان ـ خيمة أم معبد ـ
الجحفة.
فالمسافة بين مكة
وعسفان مرحلة، وبين عسفان والخيمة مرحلة، وبين الخيمة والجحفة
مرحلة.
والقائل بالخمس
أراد بالمرحلة المنزل، وبالطريق الطريق السلطاني، ومنازله ـ بعد مكة ـ هي: 1
ـ الجموم 2 ـ عسفان 3 ـ الدف 4 ـ الطارف 5 ـ الجحفة.
وكذلك القائل
بالأربع أراد بالمرحلة المنزل، وبالطريق الطريق السلطاني، إلاّ أنه حذف
(الطارف) لعدم ذكره في بعض الخرائط.
أما المعاصرون من
الفقهاء فاتبع بعضهم في تحديد الموقع الجغرافي للجحفة مقياس المسافة المقدرة
بالكيلو متر.
منهم: السيد
الكلبايكاني في رسالته العملية (مناسك الحجّ) قال: «والمسافة بين جحفة ومكة
المكرمة مائتين وعشرين كيلومتراً تقريباً»10
ومنهم: الشيخ سيد
سابق في كتابه (فقه السنّة 1/652) قال: «ووّقت لأهل الشام الجحفة: موضع في
الشمال الغربي من مكة، بينه وبينها 187 كيلو متراً».
والمسافة ـ كما في
خريطة وزارة المواصلات السعودية للطرق البرية في المملكة ـ من مكة الى مطار
رابغ 180 كيلو متراً، ومن مطار رابغ الى الجحفة 9 كيلومترات، فالمجموع 189
كم.
والمواضع التي يمر
بها الطريق حالياً هي:
ـ مكة.
ـ
الجموم.
ـ
عسفان.
ـ
خليص.
ـ المفرق (مفرق
الطريق الى جدة والمدينة).
ـ
صعبر.
ـ رابغ (مطار رابغ
الواقع قبل مدينة رابغ من جهة مكة المكرمة وبعدها من جهة المدينة
المنورة).
ـ
الجحفة.
يسلك إليها الآتي
من مكة يمنة الطريق، والآتي من المدينة يسرة الطريق ـ كما سأوضحه فيما
بعد.
والذي حدّد
المسافة بست مراحل من المدينة المنورة أراد بالمرحلة المنزل وبالطريق
السلطاني أيضاً.
ومنازله بعد
المدينة ـ هي: 1 ـ الفريش 2 ـ المسيجيد 3 ـ السقيا 4 ـ بئر مبيريك 5 ـ
الابواء 6 ـ الجحفة.
ونخلص من جميع ما
تقدم ـ وفي هدي ماذكر على صفحات الخرائط ـ الى النتيجة التالية:
1 ـ تقع الجحفة
شرقي مدينة رابغ مع ميل الى الجنوب.
2 ـ يوصل إليها
بسلوك أحد طريقين يدلفان إليها من طريق المدينة مكة جدة العام:
أ ـ أحدهما من
مركز مدينة رابغ، وطوله 22 كم.
ب ـ وثانيهما من
مطار رابغ وطوله 9 كم.