فأدلى كلٌ منهم بدلوه ، وظهرت نتيجة ذلك نظريات واتجاهات متعددة ، في تفسير الظاهرة الدينية عند
الإنسان ، وسوف نعرض قسماً من هذه النظريات محاولين مناقشتها بموضوعية وبشكل مختصر بما يتلائم
وطبيعة البحث متجنبين الإسهاب ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً .
أوّلاً : نظرية الجهل
وهي النظرية القائلة : بأنّ ( الدين كان وليد الجهل بالمظاهر الطبيعية ) ، لاَن الإنسان القديم كانيتألم من تلك المظاهر الطبيعية ، كالزلازل ، والصواعق والفيضانات والسيول ... إلى آخره . وهو لا يعلم
مصدرها وعلّتها وكيفية تكونها .وحينما لم يستطع أنّ يعلل تلك الظواهر الطبيعية ، ويحللها ويصل إلى أسبابها الحقيقية كان يضنّ أنّ
لكل ظاهرة طبيعية روحاً ، وكان يتخذ من هذه الروح إلهاً .وعليه فإذا كان منبع الدين هو الجهل بحقيقة هذه الظواهر ، فإنّه يزول قطعاً عند معرفة الأسباب
الحقيقية لها ، ( ولما كان العلم الحديث القائم على أُسس التجربة العينية قد أزال النقاب عن كثير من
ألغاز الطبيعة ومجهولاتها ، وعرّف الإنسان الأسباب الطبيعية لهذه الظواهر ... فلم يعد هناك ما يبرّر
الإيمان بهذا المبدأ الغيبي ، واستطاع العلم أن يحلّ بكفاءة محلّ التفسيرات الغيبية الميتافيزيقية
.