قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَالا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ
لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) (1) ، وكذلك محاججته لنمرود
المعبّر عنها في قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ
آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِيْ وَيُمِيتُ .قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ .قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ
الْمَغْرِبِ .فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (2).
علّة توجّه البشر إلى الله
هل إنّ ما ذكرناه كافٍ في إثبات علّة توجّه البشر نحو الله ؟ أم لا يزال السؤال قائماً عن هذاالتوجّه ، لاَيّ سبب كان ، ولماذا يتّخذ الإنسان ديناً وعبادةً وطقوساً ؟
وفي معرض الجواب على مثل هذا السؤال ، الذي يتطلب الكثير من الكلام ، وصياغة براهين عقلية ونفسية
معمّقة ومتعددة ، إلاّ أننا سوف نقتصر على اليسير منه طلباً للاختصار . وعليه نقول :إن ذلك ناتج بسبب قانونين أساسيين في الفكر البشري ، أحدهما قانون السببية ، والآخر قانون الغائية .
أولاً ـ قانون السببية
ويتلخّص هذا القانون في أنّه لا يوجد شيء من1) سورة الأنبياء : 21|56 ـ 67 .2) سورة البقرة : 2|258 .