فصل 01 - برائة الإمام من حدیث الشراب الحرام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

برائة الإمام من حدیث الشراب الحرام - نسخه متنی

السید حسن الحسینی آل المجدد الشیرازی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


فصل 01


أخرج الترمذيّ في "سننه"

[ سنن الترمذي: 83/5 ح3026، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء - الدرّ المنثور:2/ 164-165.]

عن عبد بن حُميدٍ، قال: حدّثنا عبدالرحمن ابن سعدٍ، عن أبي جعفرٍ الرازيّ، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السُّلَميّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام قال: صنع لنا عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منّا، وحَضَرت الصلاة، فقدّموني فقرأت: قُل يا أيّها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون، قال: فأنزل اللَّه: }يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون{.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريبٌ صحيح.

وأخرج أبوداود في "سننه"

[ سنن أبي داود: 350/2 ح3671 كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر.]

عن مسدّدٍ قال: أخبرنا يحيى، عن سفيان، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السُلَميّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام: أنّ رجلاً من الأنصار دعاه وعبدالرحمن بن عوفٍ، فسقاهما قبل أن تحرّم الخمر، فأمّهم عليّ عليه السلام في المغرب وقرأ: }قل يا أيّها الكافرون{ فخلّط فيها، فنزلت: }لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ{.

وأخرجه النسائيّ في "سننه"

[ كما في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: 70/7 - ولكنّا لم نقف عليه في المطبوع من السنن الكبرى والصغرى للنسائيّ، وانظر: الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف: 44.]

عن عمر بن عليٍّ، عن ابن مهديٍّ، عن سفيان نحوه.

وأخرج ابن جريرٍ في "تفسيره"

[ جامع البيان في تفسير القرآن: 61/5.]

عن المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج بن المنهال قال: حدّثنا حمّاد، عن عطاء بن السائب، عن عبداللَّه بن حبيبٍ: أنّ عبدالرحمن بن عوفٍ صنع طعاماً وشراباً، فدعا نفراً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله فأكلوا وشربوا حتّى ثملوا، فقدّموا عليّاًعليه السلام يصلّي بهم المغرب، فقرأ: قُل يا أيّها الكافرون أعبدما تعبدون وأنا عابدٌ ما عبدتُم لكم دينكم ولي دين، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى هذه الآية: }لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ{.

وأخرج بن جريرٍ في "تفسيره"

[ جامع البيان: 61/5.]

أيضاً عن محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا عبدالرحمن، حدّثنا سفيان،عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليّ عليه السلام: أنّه كان هو وعبدالرحمن ورجلٌ آخر شربوا الخمر، فصلّى بهم عبدالرحمن، فقرأ: }قُل يا أيّها الكافرون{ فخلّط فيها، فنزلت: }لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى{.

وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى{ قال: نزلت في أبي بكر وعمر وعليٍّ وعبدالرحمن بن عوفٍ وسعدٍ، صنع عليٌّ لهم طعاماً وشراباً فأكلوا وشربوا، ثمّ صلّى عليٌّ بهم المغرب، فقرأ: }قُل يا أيّها الكافرون{ حتّى خاتمتها، فقال: ليس لي دين وليس لكم دين، فنزلت: }لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى{

[ الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور: 165/2.]


وأخرج أيضاً

[ جامع البيان: 212/2.]

عن موسى بن هارون الهمدانيّ، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباط بن نصرٍ، عن إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة السُدِّيّ قال: نزلت هذه الآية: }يسألونك عن الخمر والميسر{ - الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها حتّى صنع عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً، فدعا ناساً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله، فيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقرأ: }قل يا أيّها الكافرون{ فلم يفهمها، فأنزل اللَّه عزّوجلّ يشدّد في الخمر }يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاةَ وأنتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون{... إلى آخره.

وأخرج أحمد في "مسنده"

[ مسند أحمد: 351/2.]

عن سُرَيْجٍ - يعني ابن النعمان - قال: حدّثنا أبومَعْشَرٍ، عن أبي وهبٍ، عن أبي هريرة، قال: حُرّمت الخمرُ ثلاث مرّاتٍ، قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون المَيْسر، فسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنهما، فأنزل اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله: }يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعٌ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما{ إلى آخر الآية، فقال الناس: ما حرّم علينا، إنمّا قال: }فيهما إثمٌ كبيرٌ{ وكانوا يشربون الخمر، حتى إذا كان يومٌ من الأيّام صلّى رجلٌ من المهاجرين أَمَّ أصحابه في المغرب خلّط في قراءَته، فأنزل اللَّه فيها آيةً أغلظ منها }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ{ - الحديث.

وأخرج ابن جريرٍ

[ جامع البيان: 22/7.]

عن هنّاد بن السريّ، قال: حدّثنا يونس بن بُكيرٍ، قال: حدّثني أبومعشرٍ المدنيّ، عن محمّد بن قيسٍ فذكر نحوه.

وأخرج البزّار في "مسنده"

[ البحر الزخّار: 211/2.]

عن أحمد بن محمّد بن سعيد الأنماطيّ، عن عبدالرحمن بن عبداللَّه بن سعدٍ الدشتكيّ، عن أبي جعفرٍ الرازيّ، عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليّ عليه السلام قال: صنع لنا عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً، فدعانا فأكلنا وشربنا من الخمر، فلمّا أخذت الخمر فينا وحضرت الصلاةُ أمروا رجلاً فصلّى بهم فقرأ: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ{. قال البزّار: وهذا الحديث لا نعمله يُروى عن عليّ عليه السلام متّصل الإسناد إلّا من حديث عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن.

قال: وإنّما كان ذلك قبل تحريم الخمر، فحرّمت من أجل ذلك

[ البحر الزخّار: 212/2.]

"اه".

قلت: لا يخفى عليك ما في هذا الحرف الأخير من كلامه، فإنّ القوم رووا ما يفيد أنّ تحريم الخمر لم يكن بسبب هذه القصة، بل لأمرٍ آخَرَ يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى.

وأخرج الحاكم في "المستدرك"

[ المستدرك على الصحيحين: 307/2 - كتاب التفسير.]

عن محمّد بن عليّ بن دحيم الشيبانيّ، قال: حدّثنا أحمد بن حازمٍ الغفاريّ، حدّثنا أبونعيمٍ وقبيصة، قالا: حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليٍّعليه السلام قال: دعانا رجلٌ من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحضرت صلاة المغرب فتقدّم رجل فقرأ: }قل يا أيّها الكافرون{ فالتُبس عليه، فنزلت: }لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ{، الآية.

وأخرج في "المستدرك"

[ المستدرك على الصحيحين: 142/4 - كتاب الأشربة.]

أيضاً عن أبي عبداللَّه محمّد بن يعقوب الحافظ، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن، حدّثنا عبداللَّه بن الوليد، حدّثنا سفيان.

قال الحاكم: وحدّثنا أبوزكريّا يحيى بن محمّدٍ العنبريّ، حدّثنا أبوعبداللَّه البوشنجيّ، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السُّلَميّ، عن عليٍّعليه السلام قال: دعانا رجلٌ من الأنصار قبل أن تحرّم الخمر، فتقدّم عبدالرحمن بن عوفٍ وصلّى بهم المغرب، فقرأ: }قل يا أيّها الكافرون{ فالتُبس عليه فيها، فنزلت: }لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى{.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، وقد اختُلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجهٍ، هذا أوّلها وأصحّها.

و"الوجه الثاني" حدّثناه أبوزكريا العنبريّ، حدّثنا أبوعبداللَّه البوشنجيّ، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبدالرحمن بن مهديّ، حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليٍّعليه السلام: أنّه كان هو وعبدالرحمن ورجلٌ آخر يشربون الخمر، فصلّى بهم عبدالرحمن بن عوفٍ، فقرأ: }قُل يا أيّها الكافرون{فخلّط فيها فنزلت: }لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى{.

و"الوجه الثالث" حدّثنا العنبريّ، حدّثنا أبوعبداللَّه البوشنجيّ، حدّثنا مسدّد بن مسرهد، أنبأنا خالد بن عبداللَّه، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، أنّ عبدالرحمن صنع طعاماً، قال: فدعا ناساً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله فيهم عليّ بن أبي طالب، فقرأ: قل يا أيّها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون ونحن عابدون ما عبدتم، فأنزل اللَّه عزّوجلّ: }يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون{.

قال الحاكم:

[ المستدرك على الصحيحين: 4/ 142-143، كتاب الأشربة.]

هذه الأسانيد كلّها صحيحة، والحكم لحديث سفيان الثوريّ، فإنّه أحفظ من كلّ مَن رواه عن عطاء بن السائب "اه".

وأخرج الواحديّ في "أسباب النزول"

[ أسباب النزول: 184.]

عن أبي بكرٍ الأصبهانيّ، قال: أخبرنا أبوالشيخ الحافظ، قال: حدّثنا أبويحيى، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: حدّثنا أبوعبدالرحمن الإفريقيّ، قال: حدّثنا عطاء، عن أبي عبدالرحمن، قال: صنع عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً ودعا أُناساً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فطعموا وشربوا، وحضرت المغرب فتقدّم بعض القوم فصلّى بهم المغرب فقرأ: }قل يا أيّها الكافرون{ فلم يُقمها، فأنزل اللَّه تعالى: }يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون{.

هذا ما وقفنا عليه من طرق الحديث؛ على العُجالة، ولا يخلو كلٌّ منها من مقالٍ، فلنبيّن ذلك على حسب ما يسعه المجال، وباللَّه تعالى التوفيق ومنه العصمة وعليه الاتّكال.

فصل 02


فأمّا رواية الترمذيّ، ففي طريقها أبوجعفرٍ الرازيّ التميميّ - مولاهم - يقال: اسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقيل عيسى بن أبي عيسى بن عبداللَّه بن ماهان.

قال عبداللَّه بن أحمد عن أبيه: ليس بقويٍّ في الحديث، وقال عبداللَّه بن عليّ بن المدينيّ عن أبيه: هو نحو موسى بن عبيدة.

قلت: قد قال ابن المدينيّ في موسى بن عبيدة: إنّه ضعيف الحديث، حدّث بأحاديث مناكير

[ تهذيب التهذيب: 5/ 572-573.]

"اه".

وقال عمرو بن عليٍّ الفلّاس: أبوجعفر الرازيّ فيه ضعف، وقال أبوزرعة: شيخ يَهِمُ كثيراً، وقال النسائيّ والعجليّ: ليس بالقويّ، وقال ابن حبّان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلّا فيما وافق الثقات، وقال الساجيّ: ليس بمتقنٍ، وقال عمرو بن عليّ وابن خرّاش: سيّئ الحفظ، وقال ابن معينٍ: يُكتب حديثه ولكنّه يُخطئ

[ تهذيب التهذيب: 325/6.]


وفي الطريق أيضاً عطاء بن السائب، قال شعبة: ثلاثة في القلب منهم هاجسٌ: عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زيادٍ ورجلٌ آخر، وقال أبوطالبٍ عن أحمد: من سمع منه قديماً فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشي ءٍ.

قال: وكان يرفع عن سعيد بن جُبيرٍ أشياء لم يكن يرفعها.

وقال وهيبٌ: لمّا قدم عطاءٌ البصرةَ قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثاً، ولم يسمع من عبيدة شيئاً، وهذا اختلاط شديد.

وقال شعبة أيضاً: حدّثنا عطاء بن السائب - وكان نسِيّاً - وقال ابن معينٍ: ليث بن أبي سليم ضعيف، ومثله عطاء بن السائب، وجميع من سمع من عطاءٍ سمع منه في الاختلاط إلّا شعبة والثوريّ "اه".

قلت: وهذا يقتضي أن يكون أبوجعفرٍ الرازيّ قد سمع من عطاءٍ بعد الاختلاط

[ أنظر: التقييد والإيضاح: 424 - 423.]


وذكر العجليّ: أنّ عطاءً بآخره كان يتلقّن إذا لقّنوه في الحديث، لأنّه كان غير صالح الكتاب، وقال أبوحاتم: في حفظه تخاليط كثيرة، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين ورفعها إلى الصحابة، وقال الدارقطنيّ في "العلل": اختلط ولم يحتجّوا به في الصحيح، ولا يحتجّ من حديثه إلّا بما رواه الأكابر، شعبة والثوريّ ووهيب ونظراؤهم

[ تهذيب التهذيب: 4/ 131-133.]


ثمّ إنّ ابن السائب قد تفرّد بهذا الحديث عن أبي عبدالرحمن عبداللَّه بن حبيب ابن رُبَيْعَة السُّلَّميّ القارئ، وقد قال ابن أبي حاتمٍ عن أبيه: ليست تثبت روايته عن عليّ عليه السلام، وعن الواقديّ: أنّه شهد مع عليّ عليه السلام صفّين ثمّ صار عثمانيّاً

[ تهذيب التهذيب: 122/3.]


فإذا كان هذا حال الرجل - عند القوم

[ وأمّا عندما - معاشر الإماميّة - فقد عدّه البرقيّ في "رجاله" من خواصّ أميرالمؤمنين عليه السلام.]

- فكيف يُعوَّل عليه ويُركن إليه في حديثه هذا عن أميرالمؤمنين عليه السلام، بل إنّه يكون متّهماً في ذلك بلا ريبٍ، هذا إن ثبتت روايته عنه عليه الصلاة والسلام، وإلّا فهو أوّل الكلام.

ومن هذا وأضرابه تُذْعن بأنّ أباعيسى الترمذيّ لا ينبغي الاسترواح إلى تصحيحاته وتحسيناته للأحاديث، لتساهله في ذلك، وقد حكم على هذا الحديث بأنّه حسن صحيح مع ما ترى في إسناده من الوَهْن، وكم له في هذا الباب من زلّةٍ نبّه عليها أهل هذا الشأْن

[ ولمحمّد ناصر الدين بن نوحٍ الألبانيّ كتاب "ضعيف سنن الترمذيّ".]


حكى الإمام الزَّيْلَعِيّ في "نصب الراية"

[ نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/ 217-218.]

عن ابن دحية أنّه قال في كتابه "العلم المشهور": كم حسّن الترمذيّ في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهيةٍ.

وقال الحافظ شمس الدين الذهبيّ بترجمة إسماعيل بن رافعٍ المدنيّ في "ميزان الاعتدال"

[ ميزان الاعتدال في نقد الرجال: 227/1.]

- بعدما حكى تضعيفه عن جماعةٍ من أئمّة الجرح والتعديل -: ومن تلبيس الترمذيّ أنّه قال: ضعّفه بعض أهل العلم.

وقال أيضاً بترجمة كثير بن عبداللَّه المزنيّ المدنيّ من "الميزان"

[ ميزان الاعتدال: 407/3.]

بعد ذِكْر رواية الترمذيّ من حديثه: 'الصلح جائز بين المسلمين' وتصحيحه: لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ.

وقال أيضاً بترجمة يحيى بن يمان العجليّ الكوفيّ - عقب ذِكْرِ حديثٍ من طريقه -: حسّنه الترمذيّ مع ضعف ثلاثةٍ فيه، فلا يغترّ بتحسين الترمذيّ، فعند الُمحاقّة غالبها ضعاف

[ ميزان الاعتدال: 416/4.]

"اه".

قلت: لقد صدق الذهبيّ وبَرّ، وناهيك بهذا الحديث شاهد صدقٍ على ما ذكر، فاللَّه المستعان.

وقال الشيخ العلّامة أبوالعُلى محمّد بن عبدالرحمن المباركفوريّ في مقدّمة "تحفة الأحوذيّ بشرح جامع الترمذيّ"

[ تحفة الأحوذيّ "المقدّمة": 275.]

: اعلم أنّ الإمام أبا عيسى الترمذيّ - مع إمامته وجلالته في علوم الحديث، وكونه من أئمّة هذا الشأن - متساهلٌ في تصحيح الأحاديث وتحسينها "اه".

وأمّا رواية أبي داود، ففي إسنادها - مضافاً إلى عطاءٍ وأبي عبدالرحمن السُّلميّ - سفيانُ بن سعيدٍ الثوريّ، وهو وإن سمع من عطاءٍ قبل الاختلاط بَيْدَ أنّه مشهور بتدليس التسوية.

قال الخطيب البغداديّ: كان الأعمش وسفيان يدلّسان تدليس التسوية، وهو شرّ أنواع التدليس وأقبحه - كما قال الحافظ العلائيّ -.

وقال الحافظ العراقيّ: هو قادح فيمن تعمّده.

وقال الحافظ ابن حجرٍ: لا شكّ أنّه جرح، وإن وُصِفَ به الثوريّ والأعمش فلا اعتذار أنّهما لا يفعلانه إلّا في حقّ من يكون ثقةً عندهما، ضعيفاً عند غيرهما

[ تدريب الراوي في شرح تقريب النواويّ: 188/1.]


وقال البقاعيّ: سألت شيخنا: هل تدليس التسوية جرح؟ فقال: لا شكّ أنّه جرح، فإنّه خيانة لمن ينقل إليهم وغرور

[ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث: 82.]


وفي ترجمة يحيى بن سعيد القطّان من "تهذيب التهذيب"

[ تهذيب التهذيب: 139/6.]

: قال أبوبكرٍ: سمعت يحيى يقول: جهد الثوريّ أن يدلّس عَلَيَّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه، قال مرّةً: حدّثنا أبوسهلٍ، عن الشعبيّ، فقلت له: أبوسهلٍ محمّد بن سالم؟ فقال: يا يحيى، ما رأيت مثلك، لا يذهب عليك شي ءٌ.

ثمّ إنّ الثوريّ قد عنعن في حديثه هذا عن عطاءٍ، ولم يذكر سماعاً منه، وقد تقرَّر في محلّه أنّ المدلّس لا يُقبل من حديثه إلّا ما صرّح فيه بالسماع، فتنبّه.

وممّا ذكرنا ظهر لك الحال في رواية النسائيّ أيضاً.

وأمّا رواية ابن جرير الأولى، ففي إسنادها حمّاد بن سلمة

[ كما في الكافي الشاف: 44.]

، وقد نقل ابن القطّان عن العُقيليّ أنّه قال: سماع حمّاد بن سلمة من عطاء بن السائب كان بعد الاختلاط

[ تهذيب التهذيب: 132/4.]


وفي إسنادها أيضاً - مع إرساله - ابنُ السائب والسُّلَميّ، وقد قضينا الوطر من الكلام عليهما آنفاً.

وأمّا روايته الثانية، ففي سندها - مضافاً إلى الرجلين - محمّد بن بشّار بن عثمان البصري المعروف ببُندار، ضعّفه عمرو بن عليّ الفلّاس وقال: إنّ بنداراً يكذب فيما يروي عن يحيى - يعني القطّان -.

وقال القواريريّ: كان يحيى بن معينٍ يستضعفه، وقال أبوداود: لولا سلامةٌ فيه لتُرك حديثه، وقال محمّد بن سيّارٍ: كان يقرأ من كلّ كتابٍ، وقال عبداللَّه بن عليٍّ المدينيّ: سمعت أبي وسألته عن حديثٍ رواه بُندار عن ابن مهديٍّ بإسناده مرفوعاً، فقال: هذا كذب، وأنكره أشدّ الإنكار، وقال: حدّثني أبوداود موقوفاً.

وقال عبداللَّه بن الدورقيّ: كنّا عند ابن معينٍ وجرى ذِكْر بُندارٍ، فرأيتُ يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، قال: ورأيت القواريريّ لا يرضاه، وقال كان صاحب حمامٍ

[ هدي الساري: 459 - تهذيب التهذيب: 48/5 - ميزان الاعتدال: 490/3.]


وأمّا روايته الثالثة، ففي إسنادها - المرسل - أسباط بن نصرٍ الهمدانيّ، قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنّه ضعّفه، وقال أبوحاتم: سمعت أبانعيم يضعّفه، وقال: عامّة أحاديثه سقط مقلوب الأسانيد، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال الساجيّ في "الضعفاء": روى أحاديث لا يُتابع عليها عن سماك بن حربٍ، وقال ابن معين: ليس بشي ءٍ.

وقد أنكر أبوزُرْعَة على مسلمٍ أخراجه لحديث أسباط هذا

[ تهذيب التهذيب: 137/1.]


وفي إسنادها أيضاً السُدِّيّ، ضعّفه يحيى بن معينٍ، وقال أيضاً: في حديثه ضعف، وقال الجوزجانيّ: كذّابٌ، وقال أبوزرعة: ليِّنٌ، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يُحتجّ به، وقال الطبريّ: لا يحتجّ بحديثه

[ تهذيب التهذيب: 1/ 199-200.]


وأمّا رواية ابن المنذر، فإسنادها ينتهي إلى عِكْرِمَة البربريّ - مولى ابن عبّاسٍ - وقد كان خارجيّاً كذّاباً.

قال ابن عمر لنافعٍ: اتّق اللَّه، ويحك يا نافع لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاسٍ، وقال سعيد بن المسيّب لغلامه بُرْد: يا بُرْد، لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عبّاسٍ.

وعن يزيد بن أبي زيادٍ قال: دخلت على عليّ بن عبداللَّه بن عبّاسٍ وعكرمة مقيَّدٌ على باب الحُشّ، قال: قلت ما لهذا؟ قال: إنّه يكذب على أبي.

وعن عطاءٍ الخراساني قال: قلت لسعيد بن المسيّب: إنّ عكرمة يزعم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تزوّج ميمونة وهو مُحْرِمٌ، فقال: كذب مخبثان.

وقال يحيى بن سعيدٍ الأنصاريّ: كان كذّاباً، وقال إبراهيم بن المنذر عن معن ابن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقةً، ويأمر أن لا يُؤخذ عنه.

وعن الشافعيّ: أنّ مالكاً كان سيّئ الرأي في عكرمة، قال: ولا أرى لأحدٍ أن يقبل منه.

ونقل الإسماعيليّ في "المدخل": أنّ عكرمة ذُكر عند أيّوب من أنّه لا يُحسن الصلاة، فقال أيّوب: أوَ كان يصلّي؟! وقال ابن أبي ذئبٍ: كان عكرمة غير ثقةٍ

[ تهذيب التهذيب: 4/ 169-170.]

"اه".

قلت: وهو مع ذلك مبتدع ضالّ - لا غفر اللَّه له عثرةً ولا أقال - فقد كان يرى رأي الخوارج - وهم كلاب النار

[ الجامع الصغير من أحاديث البشير النذيرصلى الله عليه وآله: 252 ح4148.]

الذين مرقوا من الدين مروق السهم من الرميّة، كما أخبر بذلك الصادق المصدَّق صلى الله عليه وآله في الحديث المتّفق على صحّته

[ فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 2/ 444-449.]

- فقيل: كان يرى رأي الأباضيّة - وهم من غلاة الخوارج - وقيل: كان يرى رأي نجدة الحروريّ، وكان نجدة من أشدّ الخوارج عداوةً لأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، وقيل: كان يرى رأي الصفريّة، وهم من غلاة الخوارج أيضاً

[ تهذيب التهذيب: 169/4.]


ولمّا ذكر الشهرستاني في كتاب "الملل والنحل"

[ الملل والنحل: 100.]

رجالَ الخوارج كان عكرمة أوّلَ رجلٍ عدّه منهم.

فإذا كان هذا الشقيّ المخذول من ألدّ خصوم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأشدّ الدعاة إلى عداوته ومناوءَته، والسُّعاة في تضليل النّاس عنه؛ فلا غَرْوَ أن يبهته بما افترى عليه من الإثم، ويعزوه إلى ما برّأه اللَّه منه.

على أنّ حديثه هذا منقطع الإسناد أيضاً كما لا يخفى، فأيّ حجّةٍ تنهض به يا أولي الألباب؟

وأمّا رواية أحمد، ففي طريقها أبومعشرٍ نَجيح بن عبدالرحمن السنديّ المدنيّ، قال عمرو بن عليٍّ: كان يحيى بن سعيدٍ لا يحدّث عنه ويضعّفه ويضحك إذا ذكره - وقد قالوا: مَن تركه يحيى تركناه

[ تهذيب التهذيب: 140/6 - ترجمة يحيى بن سعيد القطّان.]

- وقال أحمد: حديثه عندي مضطرب، لا يقيم الإسناد، وقال: يكتب من حديث أبي معشرٍ أحاديثه عن محمّد بن كعبٍ في التفسير، وقال أيضاً: ليس بذاك، وقال ابن معينٍ: ليس بقويٍّ في الحديث، وقال أيضاً: ضعيف يُكتب من حديثه الرِّقاق، وكان أمّياً يُتّقى من حديثه المُسْنَد، وقال أيضاً: ضعيفٌ إسناده ليس بشي ءٍ، يُكتب رقاق حديثه، وقال أيضاً: ليس بشي ءٍ، أبومعشرٍ ريح، وقال البخاريّ والساجيّ: منكر الحديث، وقال النسائيّ وأبوداود: ضعيف، وقال البخاريّ: لا أروي عنه شيئاً، وقال صالح بن محمّدٍ: لا يسوى حديثه شيئاً، وقال ابن سعدٍ: كان كثير الحديث ضعيفاً، وقال أبوداود: له أحاديث مناكير، وقال الخليليّ: ضعّفوه في الحديث

[ تهذيب التهذيب: 5/ 611-612، الكافي الشاف: 59.]


وفي طريقها أيضاً أبووهبٍ - مولى أبي هريرة - وهو مجهول

[ مسند أحمد بتعليق الشيخ أحمد بن محمّد بن شاكر: 254/16.]


وأمّا أبوهريرة الدوسيّ، فقد بسط الكلام بشأنه - بما لا مزيد عليه - سيّدنا الإمام ابن شرف الدين العامليّ رحمه اللَّه ورضي عنه وأرضاه، في تأليفٍ مفردٍ بيّن فيه زيفَ أحاديثه وكشف عن حال مرويّاته، فمن شاء فليرجع إليه فإنّه نسيج وحده.

وسيأتي الكلام على هذه الرواية في موضعٍ آخر من هذا المختصر إن شاء اللَّه تعالى.

وأمّا رواية ابن جريرٍ الرابعة، ففي إسنادها المنقطع يونس بن بُكير بن واصلٍ الشيبانيّ، قال الآجريّ عن أبي داود: ليس هو عندي بحُجّةٍ

[ تذكرة الحفّاظ: 327/1.]

، وكان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال مرّةً: ضعيف، وقال الجوزجانيّ: ينبغي أن يُتثبَّت في أمره، وقال الساجيّ: كان ابن المدينيّ لا يحدّث عنه، وقال أحمد بن حنبل: ما كان أزهد النّاس فيه وأنفرهم عنه، وقال أحمد بن محمّد بن محرز: قلت لابن أبي شيبة: ألا تروي عنه؟ قال: كان فيه لين

[ تهذيب التهذيب: 275/6.]


وفي الإسناد أيضاً أبومعشرٍ المدنيّ نَجيح بن عبدالرحمن السنديّ، وقد مرّ الكلام عليه آنفاً.

وأمّا شيخه محمّد بن قيسٍ المدنيّ، فقد قال ابن معينٍ: ليس بشيّ ءٍ، لا يُروى عنه

[ تهذيب التهذيب: 265/5.]


وأمّا رواية البزّار، ففي سندها أبوجعفرٍ الرازيّ وعطاء بن السائب وأبوعبدالرحمن السُّلَميّ، وهؤلاء قد تقدّم الكلام عليهم وتبيّن لك حالهم فيما سلف.

وأمّا روايات الحاكم، فإنّ في طريقها سفيان الثوريّ وابن السائب والسُّلَميّ، ورابعها مرسلٌ أيضاً

[ تلخيص المستدرك على الصحيحين: 142/4 - كتاب الأشربة.]

، وفيه خالد بن عبداللَّه الطحّان وقد ضعّفه ابن عبدالبَرّ في "التمهيد"

[ تهذيب التهذيب: 63/2.]

فظهر بذلك تساهل الحاكم في تصحيح هذه الأحاديث.

وأمّا رواية الواحديّ، ففي طريقها - المنقطع، المنتهي إلى أبي عبدالرحمن السّلميّ - أبوعبدالرحمن الإفريقيّ عبداللَّه بن عمر بن غانم الرعينيّ - قاضي إفريقيّة - قال أبوحاتم: مجهول

[ الجرح والتعديل: 110/5.]

، وكذا قال الذهبيّ في "الميزان"

[ ميزان الاعتدال: 464/2.]

وقال ابن حبّان في "الضعفاء"

[ كتاب المجروحين: 39/2.]

روى عن مالكٍ ما لم يحدّث به مالك قطّ، لا يحلّ ذِكْر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلّا على سبيل الاعتبار.

قلت: والظاهر أنّ سماعه من عطاءٍ كان بعد الاختلاط، بمقتضى ما تقدّم.

هذا، وقد قال الحافظ زكيّ الدين المنذريّ في "مخترص سنن أبي داود"

[ مختصر سنن أبي داود: 259/5.]

بشأن حديث الباب: أخرجه الترمذيّ والنسائيّ، وفي إسناده عطاء بن السائب، لا يُعرف إلّا من حديثه

[ قد عرفت أنّه ورد من غير حديثه أيضاً، لكن بإسنادٍ معلولٍ.]

، وقد قال يحيى بن معينٍ: لا يحتجّ بحديثه، وفرّق مرّةً بين حديثه القديم وحديثه الحديث، ووافقه على التفرقة الإمام أحمد.

قال المنذريّ: وقد اختُلف في إسناده، فرواه سفيان الثوريّ وأبوجعفرٍ الرازيّ عن عطاء بن السائب مسنداً، ورواه سفيان بن عُيَيْنَة وإبراهيم بن طهمان وداود بن الزبرقان عن عطاءٍ فأرسلوه "اه".

فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ هذه الأحاديث غير ثابتةٍ من جهة الإسناد البتّة، واللَّه المستعان.

/ 10