فصل 07 - برائة الإمام من حدیث الشراب الحرام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

برائة الإمام من حدیث الشراب الحرام - نسخه متنی

السید حسن الحسینی آل المجدد الشیرازی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


فصل 07


وحيث عرفتَ أنّ الأحاديث المتقدّمة لم تثبت متناً ولا إسناداً، بل قد دلّ الكتاب العزيز على بطلانها وفسادها، فاعلم أنّه لا يجوز التعويل عليها أيضاً في معرفة سبب نزول قوله تعالى: }يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاةَ وأنتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون{ - الآية، إذ قد صحّ أنّ سبب نزولها أمرٌ آخر غير ما جاء في تلك الأحاديث.

فقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حُميدٍ وأبوداود والترمذيّ - وصحّحه - والنسائيّ وأبويعلى وابن جريرٍ وابن المنذر وابن أبي حاتمٍ والنحّاس في "الناسخ والمنسوخ" وأبوالشيخ وابن مردويه والحاكم - وصحّحه - والبيهقيّ والضياء المقدسيّ في "المختارة"

[ الدرّ المنثور: 252/1، وصحّحه عليّ بن المدينيّ أيضاً - أنظر: فتح الباري: 129/8.]

عن عمر أنّه قال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فإنّها تُذْهِبُ المال والعقل، فنزلت: }يسألونك عن الخمر والميسر{ التي في سورة البقرة، فدُعي عمر فقُرأت عليه، فقال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في سورة النساء }يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى{فكان منادي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أقام الصلاةنادى أنْ لا يقربَنَّ الصلاةَ سكران، فدُعي عمر فقرِأتْ عليه، فقال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في المائدة،فدُعي عمرفقُرأت عليه،فلمّابلغ }فهل أنتم منتهون{ قال عمر: انتهينا انتهينا.

وقد عدّوا ذلك من موافقات عمر للقرآن

[ تاريخ الخلفاء: 123 - 122، الصواعق المحرقة: 99.]


فهذا الحديث الصحيح - عند القوم - قد أفصح عن سبب نزول الآية، ألا وهو سؤال عمر أن يبيّن اللَّه لهم في الخمر بياناً شافياً، ودَفَع ما اختلقه بعض مَن لا خلاق له من أنّ سبب نزول الآية كان شرب عليٍّعليه السلام للخمر مع نفرٍ من الصحابة، وتخليطه في قراءة سورة الكافرون في الصلاة، فتنبّه هداك اللَّه وسدّدك.

فصل 08


وممّا يكشف لك عن الإفك الواضح، والبهتان الفاضح، الذي تضمّنته تلك الأحاديث المزوّرة؛ ما ورد في السُّنّة المطهّرة في ذمّ الخمر وشاربها، فإنّه يقضي قضاءً بتّاً بتنزّه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ عليه الصلاة والسلام عن تناولها.

فعن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، رواه الشيخان وأبوداود والترمذيّ والنسائيّ، وفي روايةٍ: فإذا فعل ذلك فقد خلع رِبْقة الإسلام من عنقه، فإن تاب تاب اللَّه عليه

[ الترغيب والترهيب: 249/3.]


وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: من زنى أو شرب الخمر نزع اللَّه منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه، رواه الحاكم

[ الترغيب والترهيب: 252/3.]


وعنه أيضاً قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: من شرب الخمر خرج نور الإيمان من جوفه، رواه الطبرانيّ

[ الترغيب والترهيب: 261/3.]


وعن ابن عبّاس رضى الله عنه، عن النبيّ صلى الله عليه وآله - في حديثٍ - قال: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخِر فلا يشرب الخمر، رواه الطبرانيّ في "الكبير"

[ الترغيب والترهيب: 1/ 145- 3/ 253.]


فكيف يجتمع هذا مع إيمان أميرالمؤمنين وسيّدالوصيّين عليه السلام الذي شهد له به ربّه سبحانه وتعالى، كما أخرج الطبرانيّ وابن أبي حاتمٍ عن ابن عبّاسٍ قال: ما أنزل اللَّه }يا أيّها الذين آمنوا{ إلّا وعليٌّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب اللَّه أصحابَ محمّدٍصلى الله عليه وآله في غير مكانٍ وما ذكر علياً إلّا بخيرٍ

[ تاريخ الخلفاء: 171.]

، وقال عزّ من قائلٍ: }إنّما وليّكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا{ وقد ذكر أكثر المفسّرين أنّ المراد بها عليّ عليه السلام حين تصدّق بخاتمه.

وهو أوّل من أسلم وآمن باللَّه واليوم الآخر، كما قال ابن عبّاسٍ وأنس وزيد بن أرقم وسلمان وجماعة، ونقل بعضهم الإجماع عليه

[ تاريخ الخلفاء: 166.]


فإذا كان عليه الصلاة والسلام بهذه المكانة الرفيعة من الإيمان الكامل واليقين التامّ، فكيف يُعقل إقدامه على شُرب الخمر وانسلاخ روح الإيمان ونوره منه - حين شربها - ووجوب التوبة عليه بعد ذلك، وهو المعصوم بعصمة اللَّه تعالى إيّاه - كما مرّ بيانه فيما مضى -؟!!

لا يُقال: إنّ هذه الأحاديث - وما يأتي ممّا شاكلها، الواردة في هذا الباب - ناظرةٌ إلى ما بعد تحريم الخمر في هذه الشريعة الغرّاء.

لأنّا نقول: إنّ صحّة هذه الدعوى وتسليمها يتوقّف على إثبات صدور هذه الأحاديث بعد التحريم، وأنّى للمدّعي بذلك، إذ لا علم في البَيْن بتاريخ صدورها، فيؤخذ بعمومها.

على أنّه سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - بيان أنّ الخمر ما زالت محرّمةً من أوّل الأمر في جميع الشرائع السماويّة والنواميس الإلهيّة السابقة على دين الإسلام، وأنّها لم تُبَحْ يوماً قطّ.

وعن ابن عبّاسٍ رضى الله عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول: أتاني جبرئيل، فقال: يا محمّد، إنّ اللَّه لعن الخمر وعاصرها ومعتصِرها وشاربها والمحمولةَ إليه وبائعَها ومُبتاعَها وساقيَها ومُسْقاها، رواه أحمد بإسنادٍ صحيحٍ، وابن حبّان في "صحيحه" والحاكم وقال: صحيح الإسناد

[ الترغيب والترهيب: 250/5.]


وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: لعن اللَّه الخمرَ وشاربها وساقيَها ومبتاعها وبائعَها وعاصِرَها وحامِلَها والمحمولةَ إليه، رواه أبوداود - واللفظ له - وابن ماجة، وروى نحوه ابن ماجة والترمذيّ عن أنسٍ

[ الترغيب والترهيب: 3/ 249-250.]


وأنت تعلم أنّ هذا اللعنَ ليس مستحدثاً في هذه الشريعة المطهّرة فحسب، بل هو إخبارٌ عمّا في اللوح المحفوظ من لعن شارب الخمر مطلقاً.

فهل يستجيز مسلمٌ أن يكون عليٌّ أمير المؤمنين عليه السلام مستوجباً للعنة اللَّه ورسوله، مطروداً من رحمة ربّه تبارك وتعالى؛ لشُربه الخمر - وهو مَن قد عرفت -؟ اللّهمّ لا.

وعن قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاريّ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله يقول: مَن شرب الخمرَ أتى عطشانَ يوم القيامة، ألا فكلُّ مسكرٍ حرام، وكلُّ خمرٍ حرام - الحديث، رواه أحمد وأبويعلى

[ الترغيب والترهيب: 260/3.]


وهذا وعيدٌ عامٌّ لكلّ شارب خمرٍ، وعليّ عليه السلام من العترة التي قد أخبر الصادق المصدَّق صلى الله عليه وآله - في حديث الثقلين المتّفق على صحّته بين الفريقين - أنّها لا تفترق عن كتاب اللَّه تعالى حتّى يردا عليه الحوض، فهل يظمأ - يا عباد اللَّه - من يَرِدُ على الحوض؟ أم هل يصدى من كان ساقياً على حوض الكوثر في المحشر؟

[ فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 3/ 126-127.]

}فما لكم كيف تحكمون{.

وعن ابن عمر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال: من شرب الخمر أسقاه اللَّه من حميم جهنّم، رواه البزّار

[ الترغيب والترهيب: 262/3.]


وهذا أيضاً وعيدٌ عامٌّ لكلّ شارب خمرٍ، لكنّ علياًعليه السلام قد وقع اتّفاق أهل القبلة من المسلمين على كونه من أهل الجنّة، وأخبر بذلك النبيّ صلى الله عليه وآله، فكيف يجتمع الأمران؟ مضافاً إلى مخالفته لدليل العصمة على ما قرّرناه آنفاً.

وعن أبي أُمامة الباهليّ - في حديثٍ - عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال: أقسم ربّي بعزّته لا يشرب عبدٌ من عبيدي جُرعةً من خمرٍ إلّا سقيته مكانها من حميم جهنّم معذَّباً أو مغفوراً له، رواه أحمد

[ الترغيب والترهيب: 262/3.]


وعن جابر بن عبداللَّه رضى الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يقبل اللَّه لهم صلاةً ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتّى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتّى يرضى، والسكران حتّى يصحو، رواه الطبرانيّ في "الأوسط" وابن خُزَيْمَة وابن حبّان في صحيحهما والبيهقيّ

[ الترغيب والترهيب: 261/3.]


وعن جابرٍ أيضاً - في حديثٍ - أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال: إنّ اللَّه عَهِد عهداً لِمَن يشرب المسكر أن يسقيَه من طينة الخبال، قيل: يا رسول اللَّه، وما طينة الخبال؟ قال: عَرَق أهل النار، أو عصارة أهل النّار، رواه مسلم والنسائيّ

[ الترغيب والترهيب: 261/3.]


وليس يخفى عليك أنّ عهدَ اللَّه تعالى وقضاءَه كائنٌ في الأزل، وليس حادثاً، وما في هذه الأحاديث من الوعيد عامٌّ لجميع من يشرب الخمر من بني آدم، وهذا من أقوى الأدلّة على أنّ الخمر ما زالت محرّمةً في علم اللَّه سبحانه - كما سيأتي بسطه إن شاء اللَّه تعالى -.

وقد ثبت أيضاً في أحاديثَ أنّ شارب الخمر لا تُقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً

[ الترغيب والترهيب: 3/ 258-262-264-265.]

، وفي بعضها: لم تُقبل منه صلاةٌ سبعاً

[ الترغيب والترهيب: 265/3.]

، وفي بعضها: لم يَرضَ اللَّه عنه أربعين ليلة

[ الترغيب والترهيب: 266/3.]


فكيف يجرأ ذو دينٍ وإيمانٍ من المسلمين أن يرى أنّ عليّاً أميرالمؤمنين شرب الخمر فلم تُقبل له صلاةٌ - مدّةً من الزمان - لا محالة، بمقتضى ما ورد في هذه الأحاديث - وهي حقٌّ بلا مِرْيَةٍ - وأنّ اللَّه لم يَرْضَ عنه، وهو ممّن رضي اللَّه تعالى عنه بلا ريب؟!!

فثبت بهذه الأحاديث وماضاهاها أنّ هذه القصّة مكذوبة على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام و}قُضي بالحقّ وخَسِرَ هنالك المُبطلون{.

/ 10