وفي حديثٍ آخر قال الراوي
(قلت فسر لى جعلت فداك قال ذكوان ذكيٌ أبداً قلت أجرد قال طريٌ أبَداً قلت مقنَّع قال مستور).
وفي خصوص الكلمة الأخيرة ورد حديث في الكافي
(عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنَّ أمرَنا مستور مُقَنَّعٌ بالميثاق فمن هتك علينا أذلَّه الله).
ويمكن تقسيم هذه الصفات إلى قسمين رئيسيين:
ألف صعبٌ مستصعبٌ وعِر خَشِن مخشوشن. ثقيل..
ب اجرد ذكوان ذكيٌ قال (طري أبداً).
ج مقنَّع قال مستور ..
د لا يعرفه إلاّ ؟.
ومن هو الذِّي يَعرِفُ أمرَهم و يُقرُّ به و يُؤمنُ به ويَعيه ويَصبر عليه ويعمل به ويحتمله ويعقله على حسب الروايات؟؟.
الأحاديث في هذا المجال تؤَّكِّد على أنَّهم ثلاثة وهم
(مَلَكٌ مقرَّب أو نبيٌ مُرسَلٌ أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان).
ولكن هناك حديث أضاف إلى هذه الثلاثة أمراً رابعاً وهو "مدينة حصينة". وفي بعضها "مؤمن ممتحن" وورد في بعضها "إلاّ من كتب الله في قلبه الإيمان" ووردت صُوَر أخرى وهي
(إلا صدور منيرة أو قلوب سليمة و أخلاق حسنه)(إلا صدور مشرقة وقلوب منيرة وأفئدة سليمة وأخلاق حسنة)(ولا تعي حديثَنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة)(لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة أو صدور أمينة أو أحلام رزينة)(لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للإيمان) .
وفي حديث عمرو بن اليسع عن شعيب الحداد بعد ما نقل ذكر الصادق عليه السلام الصفات الثلاثة وأضاف (أو مدينه حصينة) قال عمرو فقلت لشعيب يا أبا الحسن (وأي شئ المدينة الحصينة قال فقال سالت الصادق عليه السلام عنها فقال لي القلب المجتمع).
أقـول
و من خلال الأحاديث السابقة نستنتج النتائج التالية
1- إن المعرفة و العمل متلازمتان لا تنفكان أبدا..
2- إن هناك تسلسل طولي بين كل من الأمرين
الف الإيمان و المعرفة و الوعى و التعقل..
ب الاحتمال (أي التحمُّل) والعمل والصبر على ذلك..
فلا يمكن للإنسان أن يحتمل الصعب المستصعب إلا بعد أن أذعن به وتعرَّف عليه حق المعرفة..
3- إن أمرهم عليهم السلام هو شئ مجرد صافٍ نوراني خارج عن عالم الكثرة و المادة (ذكوان أجرد) وبطبيعته يكون(مقنعا) أي مستوراً..
4- إن الأمور النورانية مهما كثرت فهي واحدة لتجرُّدها و بساطتها.. فلا تناقض و لا تخالف بين (الحديث والكلام والأمر) مادام كلها تنطلق من ذلك النور بل في الواقع كلُّها ترجع إلى شيءٍ واحد وهو الأمر.
وهناك نتيجة خامسة وهي
دولة المهدي دولة النور
دولة المهدي دولة النور
إن الصفات المذكورة في الأحاديث للمؤمن الذي يحتمل أمرهم كلَّها صفاتٌ تنبئ عن واقع نوراني قد استولى على ذلك الإنسان المتَّصف بتلك الصفات ككونه ملك مقرب أو نبيٌّ مُرسل أو عبد ممتحن أو صدور منيرة أو قلوب سليمة... الخ وهذا إن دلَّ على شئ فإنما يدل على أن الواقع الذي سوف يحققه ولى الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف هو واقع يختلف تماماً عمّا نعيشه نحن في عصرنا الحالي من العيشة المادية الصرفة التي لا تتحلى بالمعنوية والنورانية أصلاً.. وقد مَلئَت هذه الدنيا أفكارَنا وأذهاننا بحيث لم تسمح لنا أن نتصور تلك الدولة تصوراً صحيحاً ناهيك عن التصديق بها كما هي وبالفعل صار هذا الأمر أمراً صعباً مستصعباً علينا..
وعليه
يتأكد علينا أن نجدد نظرنا في فهم و معرفة دولة المهدي كي نرغب فيها وننتظرها.. .
وفي زيارة الجامعة الكبيرة
(عارف بحقكم مقر بفضلكم محتمل لعلمكم محتجب بذمتكم معترف بكم مؤمن بإيابكم مصدق برجعتكم منتظر لأمركم مرتقب لدولتكم) .
وفي زيارة أخرى
(السلام عليكم يا أئمة الهدى السلام عليكم يا أعلام التقى السلام عليكم يا أولاد رسول الله أنا عارف بحقكم مستبصر بشأنكم موقن بإيابكم مصدق برجعتكم منتظر لأيامكم مرتقب لدولتكم).
[1] البقرة 31
[2] البقرة 31
[3] بحار الأنوار ج 11 ص 137 رواية 1 باب 2.
ج 21 ص 227 رواية 6 باب 29.
ج 26 ص 338 رواية 4 باب 8
[4] الكافي ج 1 ص 443 رواية 15