مبسوط جلد 15

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مبسوط - جلد 15

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(175)

المتاع يمشى مع رب الدابة أو ليس معه فالمكارى ضامن لان المكارى أجير المشترك و التلف حصل بجناية يده و كذلك لو انقطع حبله فسقط الحمل فهذا من جناية يده لانه لما شده بحبل لا يحتمله كان هو المسقط للحمل و لو مطرت السماء ففسد الحمل أو اصابته الشمس ففسد أو سرق من ظهر الدابة فلا ضمان عليه في قول أبى حنيفة رحمه الله و هو ضامن في قول من يضمن الاجير لان التلف حصل لا بفعله على وجه يمكن التحرز عنه و روى بشر عن أبى يوسف رحمهما الله قال إذا كان صاحب الحمل معه فسرق لم يضمن المكارى لان الحمل في يد صاحبه و الاجير المشترك انما يصير ضامنا عندهما باعتبار يده فما دام المتاع في يد صاحبه لم يضمن الاجير إذا تلف بغير فعله فان حمل عليها عبدا صغيرا فساق به رب الدابة فعثرت و عطب العبد فلا ضمان عليه لان هذا جناية و لا يشبه هذا المتاع و معنى هذا الكلام ان ما يجب من الضمان بإتلاف النفوس ضمان الجناية و ضمان الجناية ليس من جنس ضمان العقد ( ألا ترى ) أنه يجب على العاقلة مؤجلا و وجوب الضمان على الاجير المشترك فيما جنت يده باعتبار العقد فلا يلزمه ما ليس من جنس ضمان العقد فاما ضمان المتاع من جنس ضمان العقد حتى يكون عليه حالا دون العاقلة و بيان هذا الكلام ان على أحد الطريقين يقيد العقل بصفة السلامة بمقتضي عقد المعاوضة و على الطريق الآخر العمل مضمون عليه لانه يقابله بدل مضمون فعرفنا أن الضمان على الطريقين باعتبار العقد و كذلك لو حمل عليها صاحب المتاع متاعه و ركبها فساقها رب الدابة فعثرت فعطب الرجل و أفسد المتاع لم يضمن رب الدابة شيئا أما لانه لا يضمن نفس صاحب المتاع لان ذلك ضمان الجناية و لا يضمن المتاع لان متاعه في يده معناه أن العمل فيه يصير مسلما بنفسه فيخرج من ضمان رب الدابة و إذا تكارى من رجل دابة شهرا بعشرة دراهم على أنه متى مابداله من ليل أو نهار حاجة ركبها لا يمنعه منها فان كان مسمى بالكوفة ناحية من نواحيها فهو جائز و ان لم يكن سمى مكانا فالإِجارة فاسدة لان المعقود عليه لا يصير معلوما ببيان المدة إذا لم يكن الركوب مستغرقا بجميع المدة و انما يصير معلوما ببيان المكان فما لم يبين ذلك لا يجوز و ان تكاراها يوما يقضى حوائجه في المصر فهو جائز لان الركوب هنا مستدام في المدة المذكورة و لان نواحى المصر في حكم مكان واحد و لهذا جاز عقد السلم إذا شرط الايفاء في المصر و ان لم يبين موضعا منه فإذا كان نواحى المصر كمكان واحد كان له أن يركب إلى أى نواحى المصر شاء و إلى الجنازة و نحوها لان المقابر من فناء المصر و ليس له أن يسافر عليها لانه

(176)

استأجرها للركوب في المصر و ان تكاراها إلى واسط يعلفها ذاهبا و جائيا فركبها حتى أتى واسط فلما رجع حمل عليها رجلا معه فعطبت فعليه أجر مثلها في الذهاب لان الاستئجار بعلفها فاسد لجهالة الاجر و قد استوفى منفعتها بعقد فاسد فعليه أجر مثلها في الذهاب و نصف أجر مثلها في الرجوع لانه استوفي في الرجوع منفعة نصفها و هو ما شغلها بركوب نفسه فلذلك يلزمه نصف أجر المثل و قد ذكر قبل هذا في الاجارة الصحيحة أنه إذا ركبها و أردف فعليه جميع المسمى و من أصحابنا رحمه الله من يقول لان في الاجارة الصحيحة يجب الاجر بمجرد التمكن و في الفاسد لا يجب الاجر الا باستيفاء المنفعة و لهذا يلزمه بقدر ما استوفى ( قال ) رضي الله عنه و هذا ليس بقوي عندي في الموضعين جميعا فبالتمكن من الاستيفاء يجب أجر المثل و في العقد الصحيح لا يعتبر التمكن فيما شغله بركوب غيره و لكن الصحيح أنه لافرق في الحقيقة انما يجب أجر المثل بحسب ما استوفى من المنفعة فيتضاعف أجر مثلها إذا أردف فإذا أوجبنا عليه نصف أجر مثلها فقد أوجبنا من أجر المثل جميع ما يخص ركوبه و كذلك عند صحة العقد فان جميع المسمى هناك بمقابلة ركوبه فهو نظير نصف أجر المثل هنا ثم يكون ضامنا نصف قيمة الدابة و ان حمل عليها متاعا معه فهو ضامن بقدر ما زاد لانه مخالف له في ذلك و يحسب ماعلفها به لانه علفها باذن صاحبها فيستوجب الرجوع به عليه و يكون قصاصا بما استوجب عليه صاحبها من الاجرة و ان تكارى دابة عشرة أيام كل يوم بدرهم فحبسها و لم يركبها حتى ردها يوم العاشر قال يسع صاحبها أن يأخذ الكراء و ان كان يعلم أنه لم يركبها لانه أتى بما يستحقها بما هو المستحق عليه بالعقد و هو تسليم الدابة اليه و تمكينها من ركوبها في المدة فيطيب له الاجر كالمرأة إذا سلمت نفسها إلى زوجها طاب لها جميع الصداق و ان كانت تعلم أن زوجها لم يطأها و ان تكاراها يوما واحدا فلا أجر عليه فيما حبسها بعد ذلك و ان أنفق عليها فهو متطوع في ذلك الا أن يكون بأمر صاحبها و لو تكارى دابة لعروس تزف عليها إلى بيت زوجها فحبس الدابة حتى أصبح ثم ردها و لا يركب فلا كراء عليه لانه لم يوجد تسليم المعقود عليه فالمعقود عليه خطوات الدابة في الطريق لنقل العروس و ذلك لا يوجد عند حبس الدابة في البيت و ان حملوا عليها العروس فان تكاراها العروس بعينها فهو ضامن و لا كراء عليه لانه غاصب مخالف و ان تكاراها لعروس بغير عينها فلا ضمان عليه و عليه الكراء استحسانا لان المستحق بالعقد قد استوفى و التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء و ان تكاراها على

(177)

أن يركب مع فلان يشيعه فحبسها من غدوة إلى انتصاف النهار ثم بدا للرجل أن لا يخرج فرد الدابة عند الظهر فان كان حبسها قدر ما يحبس الناس فلا ضمان عليه و ان حبسها أكثر من ذلك فهو ضامن لامساكه إياها في المكان المشروط الا أن قدر ما يحبس الناس صار مستثنا له بالعرف و لا أجر عليه في الوجهين لانه لم يستوف المعقود عليه فالمعقود عليه خطوات الدابة في الطريق و لا يوجد ذلك إذا حبسها في المصرف و لان صاحب الدابة متمكن من أن تسير الدابة معه إلى الطريق و ان ركبها بعد الحبس فلا أجر عليه أيضا لانه صار ضامنا بالخلاف فيكون كالغاصب لا يلزمه الاجر إذا عطبت لاستناد ملكه فيها إلى وقت وجوب الضمان عليه و ان تكارى دابة بغير عينها إلى حلوان فنتجت في الطريق و ضعفت من حمل الرجل لاجل الولادة فعلى المكارى أن يأتى بدابة أخرى تحمله و متاعه لانه التزم بالعقد العمل في ذمته فعليه الوفاء بما التزم ( ألا ترى ) أن هذه الدابة لو هلكت كان عليه أن يأتى بأخرى فكذلك إذا ضعفت الا أن يكون الكراء وقع على هذه بعينها فحينئذ المعقود عليه منافعها و لا يتأنى استيفاء ذلك من دابة أخرى بل يكون عذرا في فسخ الاجارة و ان تكارى ثلاث دواب ثم أن رب الدواب أجر دابة من غيره و أعار أخرى و وهب أخرى أو باع فوجد المستكرى الدواب في أيديهم فان كان باع من عذر فبيعه جائز و انتقصت الاجارة على رواية هذا الكتاب و قد بيناه و ان باع من عذر فالبيع مردود nو المستكري أحق بالدواب لتقدم عقده و ثبوت استحقاق المنافع له و اليد في العين بذلك العقد الا أن ما وجده في يد المستعير فلا خصومة بينهما حتى يحضر رب الدواب لان يد المستعير ليس بيد الخصومة و ما و جده في يد الموهوب له فهو خصم فيها لانه يدعى ملك عينها فيكون خصما لمن يدعي حقا فيها و أما الاجارة فالمستأجر أحق بها حتى يستوفي الاجارة و هذا جواب مبهم فانه لم يبين أى المستأجرين أحق بها فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول مراده الاول و الثاني يكون خصما له لان الاول يدعى ما يزعم الثاني أنه له فيكون خصما له في ملكه و لكن الاصح أن المستأجر الثاني لا يكون خصما للاول حتى يحضر رب الدابة بمنزلة المستعير لانه لا يدعى ملك عينها لنفسه و لو تكارى غلاما و دابة إلى البصرة بعشرة دراهم ذاهبا و جائيا و قد شرط لهم درهما إلى الكوفة فأبق الغلام و نفقت الدابة فعليه من الاجر بحساب ما أصاب من خدمة الغلام و ركوب الدابة لانه استوفى المعقود عليه بذلك القدر ثم انعدم تمكنه من استيفاء ما بقي بالهلال و الاباق و قد

(178)

كان أمينا فيهما و لا ضمان عليه و ان استأجر الدابة وحدها و قال المكارى استأجر غلاما عني كى نتبعك و نتبع الدابة و أجره على و أعطاه نفقة بنفق على الدابة ففعل المستأجر و سرقت النفقة من الغلام فان أقام المستأجر البينة أنه استأجر الغلام و أقر الغلام بالقبض لزم المكارى النفعة ضاعت أو لم تضع و الا فلا شيء عليه لانه في استئجار الغلام وكيل صاحب الدابة و قد أثبته بالبينة فيجعل كأن صاحب الدابة استأجره بنفسه ثم الغلام وكيل المكارى في قبض النفقة منه فإقراره بالقبض كإقرار صاحب الدابة و لو تكاراها إلى بغداد بعشرة دراهم و أعطاه الاجر فلما بلغ بغداد رد عليه بعض الدراهم و قال هى زيوف أو استوقه فالقول قول رب الدابة في ذلك ان لم يكن أقر بشيء لانه ينكر استيفاء حقه و ان أقر بقبض الدراهم فالقول قوله فيما يزعم أنه زيوف لان الزيوف من جنس الدراهم فلا يصير به مناقضا و لا يقبل قوله فيما يزعم أنه أستوق لانه مناقض في كلامه فالستوق ليس من جنس الدراهم و ان كان أقر باستيفاء الاجرة أو باستيفاء حقه أو باستيفاء الجياد فلا قول له بعد ذلك فيما يدعى لكونه مناقضا و إذا مات المكارى في الطريق فاستأجر المستكرى رجلا يقوم على الدابة فالأَجر عليه و هو متطوع في ذلك فهو كما لو أنفق على الدابة و ان نفقت الدابة في الطريق فعليه من الكراء بقدر ما ساروا و القول في ذلك قوله لانهما تصادقا على أنه لم يستوف جميع المعقود عليه و انما اختلفا في مقدار ما استوفى أو في مقدار ما لزمه من الاجر فرب الدابة يدعى الزيادة nو المستكري منكر لذلك و ان تكارى دابتين احديهما إلى بغداد و الاخرى إلى حلوان فان كانت التي إلى بغداد بعينها و التى إلى حلوان بعينها جاز العقد لان المعقود عليه معلوم و ان كانت بغير عينها لم يجز لجهالة في المعقود عليه على وجه يفضي إلى المنازعة و عليه فيما ركب أجر مثله و لا ضمان عليه اعتبار للعقد الفاسد بالجائز و ان تكاري بغلا إلى بغداد فأراد المكارى أن يحمل متاعا له أو لغيره بكراء مع متاع فللمستكري أن يمنعه من ذلك لان بالعقد استحق منافعه و قام هو في ذلك مقام المالك و المالك مقام الاجنبي فان حمله و بلغ الدابة بغداد لم يكن للمستكرى أن يحبس عنه شيئا من الاجر لذلك لانه حصل مقصوده بكماله و استوفى ما استحقه بالعقد فإذا اختلف المؤجران في مقدار الكراء فالقول قول المستأجر لانهما يدعيان عليه الزيادة و بعد استيفاء المنفعة عقد الاجارة لا يحتمل الفسخ فكان القول قول المنكر للزيادة و ان أقام المؤاجر ان البينة فلكل واحد منهما نصف ما شهد به شهوده لان

(179)

كل واحد منهما يثبت حق نفسه و حق صاحبه و بينة كل واحد منهما على إثبات حقه أولى بالقبول و لان كل واحد منهما مكذب ببينة صاحبه فلا تكون تلك البينة حجة في نصيبه و ان تكاراها على أنه بالخيار ساعة من نهار فركبها على ذلك فعطبت فعليه الاجر و لا ضمان عليه لان ركوبه إياها في مدة خياره دليل الرضا منه بسقوط الخيار فانه مستوف للمعقود عليه متلف فلزمه الاجر بقدر ما استوفى و لا ضمان عليه كما لو لم يكن في العقد خياله و ان كان الخيار لصاحب الدابة فالمستكرى ضامن لها و لا أجر عليه لانه غاصب في ركوبها قبل أن يتم رضى صاحبها به فإذا شرط الخيار يعدم تمام الرضاء .

و لو تكارى حمارا يطحن عليه فأوثقه في الرحا و ساقه الاجير فتعسف عليه الاجير حتى عطب من عمله فالأَجير ضامن لانه متلف له بالتعسف في سيره و لم يكن مأمورا بذلك من جهة المستأجر ليتنقل فعله اليه فلهذا لا شيء على المستأجر منه و ان استأجر ثورا يطحن عليه كل يوم عشرة أقفزة فوجده لا يطحن الا خمسة أقفزة فالمستأجر بالخيار لانه يغير عليه شرط عقده فإذا شاء أبطل الاجارة عليه فما بقي عليه و فيما عمل من الطحن بحساب ما عمل من الايام و لا يحط عنه من ذلك شيئا لان المعقود عليه منفعة الثور في المدة و قد استوفى ذلك و اشتراط عشرة أقفزة في كل يوم ليس لايراد العقد على العمل بل لبيان جلادة الثور في عمل الطحن فلهذا لا ينتقص عنه شيء من الاجر فيما عمل من الايام .

و لو تكارى دابة إلى بغداد فوجدها لا تبصر بالليل أو جموحا أو عثورا أو تعض فان كانت الدابة بعينها فله الخيار لتغيير شرط العقد عليه و عليه من الاجر بحساب ما سار لانه استوفي المعقود عليه بقدره و ان كانت بغير عينها فله أن يبلغه إلى بغداد على دابة غيرها لانه التزم العمل في ذمته و هذا إذا قامت البينة على عيب هذه الدابة لان دعوى المستأجر العيب مقبولة الا بحجة و لو تكاري بعيرا ليعمل عليه عملا على النصف ( قال ) كان أبو حنيفة رحمه الله يقول إذا كان ينقل الحمل على البعير فالأَجر كله لصاحب البعير لانه بدل منفعة بعيره و المدفوع اليه نائب عنه في الاكراء و للذي يعمل عليه أجر مثله على صاحب البعير لانه ابتغي عن منافعه عوضا و قد سلمت منافعه لصاحب البعير و لم يسلم له العوض بمقابلته فعليه أجر المثل له و ان كان الرجل يحمل عليه المتاع ليبيعه فما اكتسب عليه من شيء فهو له لانه عامل لنفسه فيما اكتسب بالبيع و الشراء و عليه أجر مثل البعير لان صاحب البعير ابتغي عن منافع بعيره عوضا و لم يسلم له ذلك .

رجل تكارى غلاما ليذهب له بكتاب إلى بغداد فقال الغلام قد

(180)

ذهبت بالكتاب و قال الذي أرسل اليه الكتاب لم يأتني به فعلى الغلام البينة على ما يدعى لانه يدعى ابقاء المعقود عليه و ان أقام البينة أنه قد دفع الكتاب اليه كان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم و له الاجر على المرسل دون من حمل الكتاب اليه و ان قال المرسل اليه أعطيته أجرة عشرة دراهم فعليه البينة على ذلك كما لو كان المرسل هو الذي يدعى إيفاء الاجر و ان أقام الغلام البينة أنه قد أتى بغداد بالكتاب فلم يجد الرجل فله الاجر لانه أتى بما استحق عليه و هو قطع المسافة إلى بغداد مع الكتاب كما أمر به ثم ان كان استأجره ليذهب بالكتاب و يأتي بالجواب فله أجر حصة الذهاب دون الرجوع لانه في الرجوع ممتثل أمره و لا عامل له حين لم يكن الجواب معه و إذا عاد بالكتاب حين لم يجد الرجل فلا أجر له في قول أبى حنيفة و أبى يوسف رحمهما الله و قال محمد رحمه الله له ما يخص الذهاب من الاجر لانه في الذهاب عامل له كما أمر به فتقرر حقه في الاجر بقدره كما لو ترك الكتاب هناك عند أهل من أرسل اليه و هذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل طعاما إلى بغداد فحمله ثم عاد به لان استحقاق الاجر هناك بنقل الطعام من كان إلى مكان و قد نقص ذلك حين عاد بالطعام فلم يبق تسليم شيء من المعقود عليه وهنا الاجر له بقطع المسافة اذ ليس للكتاب حمل و مؤنة فلا يصير بالرجوع ناقصا عمله سواء عاد بالكتاب أو لم يعد و أبو حنيفة و أبو يوسف رحمهما الله يقولان شيء من مقصوده الامر لم يحصل بعمله فلا يستوجب الاجر عليه كما لو ذهب من جانب آخر و بيان ذلك أن مقصود الامر أن يصل الكتاب إلى المرسل اليه و يصل الجواب اليه و حين عاد بالكتاب صار الحال كما قبل ذهابه من حيث أن شيئا من مقصود الامر حاصل فاما ذا ترك الكتاب هناك فبعض مقصوده حاصل لان المكتوب اليه إذا حضر وقف على ما في الكتاب و يبعث بالجواب على يد غيره فلحصول بعض المقصود هناك ألزمناه حصة الذهاب من الاجر .

رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم و لم يقل أركبها بسرج و لا إكاف فجاء بها المكاري عريانة فركبها بسرج أو إكاف فعطبت ( قال ) ان كان يركب في ذلك الطريق مثل تلك الدابة باكاف أو بسرج فلا ضمان عليه ان كانت لا تركب الا بسرج فركب باكاف فهو ضامن لانه بمطلق العقد يستحق استيفاء المعقود عليه على الوجه المتعارف فإذا خالف ذلك صار ضامنا .

و لو تكارى من الفرات إلى جعفي ( و جعفى ) قبيلتان بالكوفة و لم يسم أى القبيلتين هى أو إلى الكناسة و لم يسم أى الكناستين أو إلى بحيله و لم يسم أيهما هى الظاهرة أو الباطنة فعليه

(181)

أجر مثلها لان المعقود عليه مجهول فكان العقد فاسدا و استيفاء المنفعة بحكم العقد الفاسد يوجب أجر المثل و مثله بحارا إذا تكاراها إلى السهلة و لم يبين أى السهلتين هى سهلة قوت أو سهلة أمير أو تكاراها إلى حسون و لم يبن أى القريتين و لو تكارى عبدا مأذون أو مأذون بنصف ما يكتسبه على هذه الدابة فالإِجارة فاسدة لجهالة الاجر و لانه جعل الاجر بعض ما يحصل بعمله فالإِجارة فاسدة و له أجر مثله فيما عمل له ان كان مأذونا أو استأجره من مولاه و ان كان مأذون و لم يستأجره من مولاه فان عطب الغلام كان ضامنا لقيمته لانه غاصب له حين استعمله بغير اذن مولاه و لا أجر عليه لانه ملكه بالضمان من حين وجب عليه الضمان و ان سلم فعليه الاجر استحسانا و في القياس لا أجر عليه لانه غاصب له ضامن وجه الاستحسان ان العقد الذي باشره العبد بتمحض منفعة إذا سلم من العمل لانه ان اعتبر وجب الاجر و ان لم يعتبر لم يجب شيء و العبد المحجور عليه ممنوع عما يتمحض منفعة قبول الهبة و الصدقة و لان عقد اكتساب محض إذا سلم من العمل فهو كالاحتطاب و الاصطياد إذا باشره العبد بغير اذن مولاه و هذا لان الحجر لدفع الضرر عن المولى و فيما لا ضرر عليه لا حجر و ان تكاراها إلى بغداد على إن بلغه إليها فله رضاه فبلغه إليها فقال رضائي عشرون درهما فله أجر مثلها لجهالة الاجر عند العقد و استيفاء المنفعة بعقد فاسد الا أن يكون أجر المثل أكثر من عشرين درهما فلا يزاد عليه لانه رضي بهذا المقدار و أبرأه عن الزيادة و ان تكارها بمثل ما يكارى به أصحابه أو بمثل ما يتكارى به الناس فعليه أجر مثلها لان المسمى مجهول فالناس يتفاوتون في ذلك فمن بين مسامح و مستقصى .

و ان تكارى دابة من الكوفة إلى مكان معلوم من فارس بدراهم أو دنانير فعليه نقد الكوفة و وزنها لان السبب الموجب للاجر هو العقد و ان تأخر الوجوب إلى استيفاء المعقود عليه و العقد كان بالكوفة فينصرف مطلق التسمية إلى وزن الكوفة و نقدها و هذا لان عمل العرف في تقييد مطلق التسمية و التسمية عند العقد لا عند استيفاء المنفعة فلهذا يعتبر مكان العقد فيه و ان تكاراها إلى فارس و لم يسم مكانا معلوما منها فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه فقد سمى ولاية مشتملة على الامصار و القرى فإذا لم يبين موضعا منها فالمنازعة تتمكن بينهما من حيث أن المكارى يطالبه بالركوب إلى أدنى ذلك الموضع و هو يريد الركوب إلى أقصى تلك الولاية و يحتج كل واحد منهما بمطلق التسمية و مثله في ديارنا إذا تكارى دابة إلى فرغانة أو إلى سعد و ان تكارى إلى الري و لم يسم




/ 28