مبسوط جلد 15

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مبسوط - جلد 15

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(56)

بذلك ) لان هذا خبر واحد فيما تعم به البلوى و قد ظهر عمل الناس فيه بخلافه فانا نرى الطرق التي اتخذها الناس في الامصار متفاوتة في الذرع و لو كان الحديث صحيحا لما اجتمع الناس على ترك العمل به لان المقدار الثابت بالشرع لا يجوز لاحد أن يتجاوز إلى ما هو أكثر منه أو أقل ثم يحمل الحديث على تأويل و هو انه كان ذلك في حادثة بعينها وراء حاجة الشركاء إلى ذلك القدر من الطريق فأمرهم أن يتركوا ذلك القدر و يبنوا فيما وراء ذلك لبيان المصلحة لهم في ذلك لا ليصيب مقدار في الطريق شرعا و إذا كانت الدار بين رجلين فأراد قسمتها و فيها طريق لغيرهما فأراد صاحب الطريق أن يمنعهما من القسمة ليس له ذلك و يترك الطريق عرضه عرض باب الدار الاعظم و طوله من باب الدار إلى باب الذي له الطريق و يقسم بقية الدار بين الرجلين على حقوقهما لانه لاحق لصاحب الطريق في بقية الدار و يترك الطريق بينهما نصفين على ما كان عليه من جميع الدار بينهما قبل القسمة فان رقبة الطريق ملكهما و لم يباشر فيه قسمة فيبقى على ما كان بينهما قبل القسمة و لصاحب الطريق ممره في ذلك و انما جعل الطريق بعرض باب الدار لان ذلك طريق متفق عليه فإليه يرد المتنازع فيه و لانه لا فائدة له في الزيادة على ذلك لانه انما يحمل في هذا الطريق ما يدخله من باب الدار إلى باب داره فيكفيه لذلك طريق عرضه عرض باب الدار الاعظم و طوله إلى باب داره و ليس لهم قسمة هذا الطريق الا أن يتراضوا بينهم جميعا لان حق التطرق فيه مستحق لصاحب الطريق فكما لا يكون لصاحبي الدار أن يفوتا ذلك عليه بالبناء فكذلك لا يكون لهما أن يفوتا ذلك عليه بالقسمه و ان باعوا هذه الدار و هذا الطريق برضا منهم جميعا اقتسموا الثمن يضرب فيه صاحب الارض بثلث الطريق و صاحب الممر بالثلث لان المقصود بالطريق المرور فيه و صاحب الممر في ذلك مساوى للشريكين في رقبة الطريق بحق مستحق له فساواهم أيضا في ثمن حصة الطريق و كان الكرخي رحمه الله يقول تأويل هذه المسألة إذا كان هو شريكا في أصل الطريق فاما إذا كان له حق الممر و لا شركة له في أصل الطريق فلا حصة له من أصل الثمن لان الثمن بمقابلة العين دون المنفعة فيختص به مالك العين و قد كان لصاحب الممر حق في المنفعة دون العين فان رضي بالبيع كان ذلك منه رضا بسقوط حقه فلا يكون له في الثمن شركة ( ألا ترى ) ان بيع الممر وحده بدون رقبة الطريق لا يجوز فتبين بهذا ان شيئا من الثمن لا يقابل ما هو حق صاحب الممر و قد روى عن محمد رحمه الله أنه قال لصاحب الممر مقدار حقه من الثمن و بيان ذلك ان الطريق بين

(57)

الشريكين إذا كان فيه حق الممر لآخر يكون قيمة ملكها أنقص منه إذا لم يكن لغيرهما حق الممر فيه فقد رد ذلك النقصان حق صاحب الممر بقيمة الطريق مع ذلك النقصان بين الشريكين نصفين فيضرب كل واحد منهم في الثمن عند البيع بمقدار حقه و الاصح ما ذكر في ظاهر الرواية لانه لا مقصود في الطريق الا الممر و المالية و التقوم باعتبار المقصود و لاجله يجوز البيع فإذا استووا في ذلك كان حق كل واحد منهم مستحقا على سبيل التأييد و لا يتم البيع الا برضاهم فلهذا قلنا بأنهم يستوون في الثمن و ان كان في الدار مسيل ماء لرجل فاراد أصحابها قسمتها لم يكن لصاحب المسيل منعهم من القسمة و لكن بتر كون له مسيله و هذا و الطريق سواء فيما بينا من المعنى و ان كان فيها طريق لرجل و طريق لآخر من ناحية أخرى فانه يعزل طريق واحد عرضه عرض باب الدار إلى باب كل واحد منهما و يقسم ما بقي من الدار بين أهلها لان مقصود كل واحد من صاحبي الطريق التطرق فيه إلى ملكه و يتوفر هذا المقصود على كل واحد منهما بطريق واحد من باب الدار عرضه باب الدار إلى الموضع الذي يفترق فيه طريق كل واحد منهما إلى باب داره فكل واحد منهما في المطالبة بطريق له خاص من باب الدار الاعظم يكون متعنتا فلا يلتفت إلى تعنته و لكن إلى الموضع الذي يفترق الطريق بهما يترك لهما طريقا واحدا ثم من ذلك الموضع لكل واحد منهما الطريق إلى باب داره و ان كان باب صاحب الدار أعظم من باب الدار الاعظم لم يكن له من عرض الطريق الا بمقدار عرض باب الدار لان ما لا يدخل في باب الاعظم لا يتمكن هو من حمله في هذا الطريق فان كان أوسع من باب الدار الاعظم و كذلك ان كانت صفة رجل في دار رجل و طريقها إلى باب الدار لم يكن على أهل باب الدار أن يتركوا له من الطريق الا قدر عرض باب الدار دون عرض باب الصفة و لو كان له منزل بطريقه في الدار فقسمت الدار و ترك له الطريق فاراد أن يفتح من منزله إلى هذا الطريق بابين أو ثلاثة كان له ذلك لان فتح الباب هدم بعض الحائط و لو أراد أن يرفع جميع الحائط لم يكن لاحد أن يمنعه من ذلك فكذا إذا أراد أن يفتح فيه بابين أو ثلاثة و هذا لانه هو الذي يتطرق في هذا الطريق من أى باب دخل منه في منزله و لا يستحق ببابين إلا ما يستحقه بباب واحد فهو بهذا التصرف لم يزد على مقدار حقه فيما يستوفيه و لو كان هذا المنزل بين اثنين فقسماه بينهما و فتح كل واحد منهما بابا إلى الطريق كان لهما ذلك لان لهما حق التطرق في هذا الطريق إلى منزلهما فلا فرق بين أن يتطرقا فيه من باب أو بابين و ان كان صاحب المنزل

(58)

واحدا فاشترى دارا من وراء هذا المنزل و فتحها اليه و اتخذ لها طريقا في هذا المنزل و في هذا الطريق فان كان ساكن الدار و المنزل واحدا فله أن يمر من الدار في المنزل و في الطريق المرفوع بينهم لان له حق التطرق في هذا الطريق إلى منزله و بعد ما دخل منزله فلا يمنعه أحد من أن يدخل داره لانه ينتقل من ناحية من ملكه إلى ناحية أخرى و لانه لا ضرر على أهل الطريق إذا كان ساكن الدار و المنزل واحدا و ان كان للدار ساكن آخر لم يكن له أن يمر في هذا الطريق لانه ما كان لصاحب الدار حق التطرق في هذا الطريق فليس له أن يحدث لنفسه فيه حقا و صاحب الممر يريد أن يستوفي من ملك الغير أكثر من حقه و ليس له ذلك بخلاف ما إذا كان صاحب المنزل و الدار واحدا و قد بينا الفرق بين الطريق و الشرب في هذا و لو اختصم أهل الطريق في الطريق و ادعى كل واحد منهم انه له فهو بينهم بالسوية إذا لم يعرف أصله لاستوائهم في اليد على الطريق و الاستعمال له و لا يجعل على قدر ما في أيديهم من ذرع الدار و المنزل لان حاجة صاحب المنزل الصغير الى الطريق كحاجة صاحب الدار الكبيرة و هذا بخلاف الشرب فان عند اختلاف الشركاء فيه يجعل بينهم على قدر أراضيهم لان الحاجة هناك تختلف بكثرة الاراضي و قلتها فيجعل ذلك بينهم على قدر حاجتهم عند اشتباه الامر لاعتبار الظاهر وهنا حاجتهم إلى التطرق في الطريق سواء فلهذا يجعل الطريق بينهم سواء و بهذا تبين ما أشرنا اليه في المسألة الاولى أن صاحب المنزل بأضافة الدار المشتراة إلى منزله لا يثبت لنفسه زيادة حق في الطريق و لو كان يعتبر في قسمة الطريق ذرع ملك كل واحد منهم عند الاشتباه لم يكن لصاحب المنزل أن يضيف الدار المشتراة إلى منزله و ان عرف أصل الطريق كيف كان بينهم جعلته بينهم على ذلك لان ما اعتبرناه نوع من الظاهر فانما يصار اليه إذا لم تعلم حقيقة الحال بخلافة فان كانت دارا لرجل و لآخر فيها طريق مات صاحب الدار و اقتسم ورثته الدار بينهم و رفعوا الطريق لصاحب الطريق و لهم ثم باعوه فأرادوا قسمة ثمنه فلصاحب الطريق نصفه و للورثة نصفه لان الورثة قائمون مقام المورث و لو كان هو حيا فباعاه كان الثمن بينهما نصفين فبموته و كثرة ورثته لا يزداد نصيبه و لا ينقص نصيب صاحب الطريق و ان لم يعرف ان أصل الدار بينهم ميراث و جحدوا ذلك قسم ذلك على عدد رؤوسهم و رأس صاحب الطريق لانهم مستوون في الحق في الطريق و قد بينا ان البناء على الظاهر واجب ما لم يعلم خلافه و كل واحد منهما في الظاهر أصل في نصيب نفسه فيعتبر هذا الظاهر في قسمة ثمن الطريق بينهم و إذا

(59)

كان في يد رجل بيت من الدار و في يد آخر بيتان و في يد آخر منزل عظيم و كل واحد منهم يدعي جميع الدار فكل واحد منهم ما في يده لان الظاهر يشهد له فيما في يده و ساحة الدار بينهم أثلاثا لاستوائهم في اليد عليها فان كل واحد منهم مستعمل للساحة بكسر الحطب فيها و غير ذلك من وجوه الانتفاع بالساحات و ان مات أحدهم عن ورثة كان لورثته ثلث الساحة لانهم قائمون مقامه في ذلك و ان اقتسموا دارا و رفعوا طريقا بينهم صغيرا أو عظيما أو مسيل ماء لذلك فهو جائز لانه صلح جرى بينهم عن تراض و إذا اقتسم القوم دارا و فيها كنيف شارع على الطريق الاعظم أو ظلة فليس يحسب ذرع الظلة و الكنيف في ذرع الدار لان ما تحت ذلك طريق هو حق لجماعة المسلمين فكيف يذرع ذلك في قسمة الدار بينهم ( ألا ترى ) أن عند أبى حنيفة رحمه الله لكل واحد من المسلمين أن يخاصم في رفع البناء و عندهما رحمهما الله إذا كان فيه ضرر للمسلمين فكذلك فعرفنا أنه لاحق للشركاء فيه الا في نقض البناء فيعتبر قيمة ذلك في القسمة بينهم فاما أن يذرع مع ذرع الدار فلا و لو كانت الظلة على طريق نافذ قد كان ذرعها يحسب في ذرع الدار لان حق قرار الظلة على ذلك الطريق مستحق لهم مشترك فهو بمنزلة علو في الدار سفله لغيرهم و قد بينا الاختلاف في كيفية القسمة في العلو و السفل بالذرع بين الشركاء و الله أعلم ( باب القسمة الدار للميت و عليه دين أو وصية ) ( قال رحمه الله و إذا اقتسم الورثة دار الميت و عليه دين ردت القسمة قليلا كان الدين أو كثيرا أما إذا كان الدين مستغرقا للتركة فلان الورثة لا يملكون التركة و لا ينفذ تصرفهم فيها و القسمة تصرف بحكم الملك و أما إذا قل الدين فلانه شاغل لكل جزء من التركة و لان القسمة للاحراز و لا يسلم للوارث شيء من التركة الا بعد قضأ الدين فهذه قسمة قبل أوانها فهو كقسمتهم في حياة الميت فان كان للميت مال سوى ذلك بعته في الدين و نفذت القسمة ) لان كل مال الميت محل لقضاء الدين و المانع للقسمة قيام حق الغريم فإذا وصل اليه حقه من محله زال المانع من نفوذ القسمة و كذلك ان لم يكن للميت مال سوى ذلك فادى الورثة الدين من أموالهم على قدر مواريثهم أو إبراء الغريم الميت من الدين جازت القسمة لزوال المانع أما بوصول حقه اليه أو بسقوط دينه بالابراء و كما أن سائر تصرفات الورثة في التركة تنفذ إذا

(60)

وصل إلى الغريم حقه فكذلك القسمة و إذا كان فيه وصية بالثلث لم تجز قسمة الوصي و الورثة على الموصى له الغائب بغير قضأ قاض لان الموصي له بالثلث شريك الورثة في عين التركة حق لو أراد إيفاء حقه من محل آخر لم يملكوا ذلك فان كان هو غائبا و ليس عنده خصم حاضر لم تجز القسمة و الوصي لا يكون خصما عن الموصى له لانه قائم مقام الميت و الملك الثابت للموصى له ملك متجدد و الوصي انما ينتصب خصما عمن يكون خلف الميت في الملك الذي كان ثابتا للميت فلهذا يجوز قسمة الوصي مع الموصى له على الورثة و لا تجوز قسمته مع الورثة على الموصي له و انما تنظر القسمة بغير قضأ قاض لان القاضي إذا كان هو الذي قسم بعد قضائه لمصادفته موضع الاجتهاد و ثبوت الولاية له علي الموصي له الغائب فيما يرجع إلى النظر له و إذا اقتسم الورثة دارا و فيهم وارث غائب و ليس للميت وصي و لا للغائب وكيل ثم قدم الغائب فله أن يبطل القسمة و كذلك الصغير إذا كبر لانه لا ولاية للحضور مع الورثة على الغائب و الصغير خصوصا في تصرفهم مع أنفسهم و القسمة بهذه الصفة و ما ينقل و ما لا ينقل في ذلك سواء و ان كان شيء من ذلك ميراثا بين قوم و لا دين على الميت و لا وصية ثم مات بعض الورثة و ترك عليه دينا أو أوصي بوصية أو كان له وارث غائب أو صغير و لا وصي له فاقتسم الورثة الدار بغير قضأ قاض فللغرماء أن يبطلوا القسمة و كذلك أهل الوصية و الوارث الغائب و الصغير لان لهم شركة فيما اقتسموا من التركة اما في العين أو في المالية و لم يكن عنهم خصم حاضر و لانهم قائمون مقام الميت الثاني في حصته و لو كان هو حيا غائبا لم تنفذ قسمتهم عليه ان لم يحضر عنه خصم فكذلك بعد موته و إذا اقتسم الورثة دارا بينهم و اشهدوا على أنفسهم بالقسمة ثم ادعت إمرأة الميت مهرها و أقامت عليه البينة فلها أن تنقض القسمة و لا يكون قسمتها و إقرارها بالميراث خروجا من دينها لان دين الوارث كدين أجنبي آخر و للورثة أن يقضوا الدين من مال آخر لهم فيستخلصوا التركة لانفسهم فهي انما وافقت معهم في القسمة على أن يقضوا مهرها من محل آخر فلا يكون ذلك منها إبراء للميت عن المهر و لا اقرار بانه لادين لها و يكون لها ان تنقض القسمة لان القسمة لا تنفذ الا بشرط قضأ الدين و اجازة الغريم القسمة قبل أن يصل اليه الدين لا يكون معتبرا بل وجود ذلك كعدمه لان تقديم قضأ الدين لحق الميت لا لحق الغريم خاصة فإذا لم يقضوا دينها كان لها أن تنقض القسمة و كذلك لو ادعى وارث آخر دينا على الميت فهو و المهر سواء و لو أن

(61)

وارثا ادعى وصية لا بن له صغير له الثلث و أقام البينة و قسموا الدار فان هذه القسمة لا تبطل حق ابنه في الوصية لان الاب لو أراد أن يرد هذه الوصية أو يبطل حق ابنه عنها بعد موت الموصي لا يملك ذلك فكذلك مساعد الورثة على القسمة لا يبطل حق ابنه في الوصية الا أن الاب ليس له أن يطلب وصية ابنه و لا أن يبطل القسمة لان القسمة تمت به و من سعي في نقض ما قدتم ضل سعيه و اقدامه على القسمة معهم اقرار بانه لا وصية لابنه لما بينا ان الموصى له بالثلث شريك الورثة في العين فالقسمة لا تصح بدون تميز حقه فيكون اقدامه على القسمة مع الورثة اقرارا بانه لا وصية لابنه بخلاف الدين فان قضأ حق الغريم من محل آخر جائز و لا يصير هو بدعوى الدين بعد القسمة مناقضا أو ساعيا في نقض ما قد تم به و يصير بدعوى الوصية لابنه مناقضا في كلامه فلا تسمع دعواه و للابن إذا كبر أن يطلب حقه و يرد القسمة و إذا كانت الدار ميراثا بين قوم فاقتسموها على قدر ميراثهم من أبيهم ثم ادعى أحدهم أن أخاله من أبيه و أمه قد ورثاه معهم و أنه مات بعد ابنه فورثه هو و أراد ميراثه منه و قال انما قسمتهم لي ميراث من أبى و لم يكتبوا في القسمة انه لا حق لبعضهم فيما أصاب البعض و أقام البينة على ذلك لم تقبل بينته و لم تنقض القسمة لانه لما ساعدهم على القسمة و قد أقر أن جميع الدار ميراث بينهم من الاب فيكون في دعواه أن بعض الدار لاخيه مناقضا و هو بهذا الكلام يسعى في نقض ما قد تم به لان تمام القسمة كان برضاه و ان كانوا كتبوا في القسمة أنه لاحق لبعضهم فيما أصاب البعض فهو أبقى لدعواه و مراده من قوله و لم يكتبوا ازالة الاشكال و بيان التسوية في الفصلين في الجواب فكذلك لو أقام البينة انه اشتراها من ابنه في حياته أو انه و هبا له و قبضها منه أو أنها كانت لامه ورثها منها لم تقبل بينته لانه مناقض في كلامه شارع في نقض ما قد تم به و إذا كانت القرية ميراثا بين ثلاثة نفر من أبيهم فمات أحدهم و ترك ابنا كبيرا فاقتسم هو و عماه القرية على ميراث الجد و قبض كل واحد منهم حصته ثم أن ابن الابن أقام البينة على أن الجد أوصي له بالثلث لم تقبل بينته لانه لما ساعدهم على القسمة فقد أقر أنه لا وصية له فيها فكان هو في دعوى الوصية بعد ذلك مناقضا و لو ادعى لنفسه دينا على ابنه و أقام البينة على هذا الدين كان له أن يبطل القسمة لما بينا أن مساعدته إياهم على القسمة لا تكون اقرارا على أنه لادين على ابنه و انما ساعدهم على القسمة ليتبين نصيب الابن فيستوفى دينه منه ( ألا ترى ) أن الدين لو كان لغيره فاجاز الغريم

(62)

القسمة كان ذلك باطلا و كان له أن يبطل القسمة فكذلك الوارث إذا كان هو الغريم و معنى هذا أنه لا معتبر بإجازة الغريم في القسمة لان المانع من نفوذها قيام دينه و ذلك لا يختلف بإجازته و عدم اجازته فلا يكون هو في دعوي الدين ساعيا في نقض ما قد تم به بخلاف ما إذا ادعى الشركة في العين بالوصية بالثلث فالقسمة هناك تتم برضاه كما لو كان الموصى له أجنبيا آخر فيكون هو في دعوى الوصية ساعيا في نقض ما قد تم به و إذا ادعى الوارث أنه كان اشترى نصيب أبيه منه في حياته بثمن مسمى و نقده الثمن و أقام البينة على ذلك فهو جائز و لا يبطل ذلك بالقسمة لانه خصم في نصيبه سواء كان شراء أو ميراثا و قد تمت القسمة بحضرته و رضاه و إذا كانت الارض ميراثا بين قوم فاقتسموها و تقابضوا ثم أن أحدهم اشترى من الآخر قسمه و قبضه ثم قامت البينة بدين على الاب فان القسمة و الشراء جميعا يبطلان و كذلك لو اشتراه وارث لان القسمة و الشراء كلاهما تصرف من الوارث في التركة فلا ينفذ مع قيام الدين و إذا ورث ثلاثة نفر عن أبيهم دارا فاقتسموها أثلاثا و تقابضوا ثم أن رجلا غريبا اشترى من أحدهم قسمه و قبضه ثم جاء أحد الباقين فقال أنا لم أقسم فاشترى منه الثلث من جميع الدار ثم جاء الثالث فقال قد اقتسمناها و أقام البينة على ذلك و صدقه البائع الاول و كذبه الثاني و قال المشترى لا أدري أقسمتم أم لا فالقسمة جائزة لانها تثبت بحجة أقامها من هو خصم و الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ثم القسمة بعد تمامها لا تبطل بجحود بعض الشركاء و يتبين أن الاول باع نصيب نفسه خاصة فكان بيعه صحيحا و أما الثاني انما باع ثلث الدار شائعا ثلث ذلك من قسمه و ثلثا ذلك من نصيب غيره و انما ينفذ بيعه في نصيبه خاصة و يتخير المشتري فيه ان شاء أخذ ثلث قسمه بثلث الثمن و ان شاء ترك لتفرق الصفقة عليه و لا يقال ينبغى أن ينصرف بيعه إلى نصيبه خاصة لتصحيح عقده لانه ملكه في منزل معين و هو انما باع ثلث الدار شائعا فلا يمكن تنفيذ ذلك البيع في منزل معين بخلاف ما قبل القسمة فانه إذا باع ثلث الدار فانه ينصرف بيعه إلى نصيبه لان نصيبه ثلث شائع في جميع الدار كما باعه و لو كان المشترى أقر في الشراء الاول بالقسمة و أقر في الشراء الآخر أنها لم تقسم و المسألة على حالها كان القضاء بينهم على ما وصفته لان في إثبات القسمة بينهم هم الخصماء و لا قول للمشتري في ذلك و لان المشترى في كلامه الثاني مناقض و قول المناقض معتبر في حق غيره و لكنه معتبر في حقه حتى إذا رد البيع الثاني فانه يرد عليه من نصيب الاول




/ 28