بیشترلیست موضوعات آليات الخطاب النقدي العربي الحديث في مقاربة الشعر الجاهلي بحث في تجليات القراءات السياقية الإهداء المقدمة الفصل الأولالقراءة التاريخية 1 - القراءة التاريخية (مدخل نظري) 2 - جينالوجيا (جذور) الشعر الجاهلي 3 - مصادر الشعر الجاهلي 4 - التحليل الفيلولوجي للشعر الجاهلي الفصل الثانيالقراءة النفسية 1 - القراءة النفسية ( مدخل نظري) 2 - المقدمة الطللية 3 - المكان والزمان 4 - القـلـق الفصل الثالثالقراءة الأسطورية 1 - القراءة الأسطورية (مدخل نظري) 2 - ميثيودينية الشعر الجاهلي 3 - المكون الميثيوديني للصورة في الشعر الجاهلي أ - صورة المرأة ب - صورة الحيوان 1 - ثور الوحش 2 - النـاقـة ج - مظاهر الكون 1 - الشمس 2 - القمـر الخـاتـمة مكتبة البحث المصادر المراجع توضیحاتافزودن یادداشت جدید
إن التصاق صورة الناقة في الشعر الجاهلي بالواقع، بحكم استئناس الإنسان بها، هو الذي جعل علي البطل يؤكد الطرح نفسه الذي قال به نصرت عبد الرحمن، بحيث تظهر صورة الناقة في القصيدة الجاهلية بعيدة عن البعد الميثيوديني - على الرغم من ميثيولوجيتها هي كذلك - فـ(( إذا كانت صور الحيوان الوحشي، كالثور أو الحمار الوحشي أو الظليم ترد في شعر ما قبل الإسلام في هذه الأنماط التي تنبئ بوضوح عن جذورها في الأساطير القديمة، والممارسات الشعائرية البدائية، فإن صورة الحيوان المستأنس كالناقة والبعير والحصان تأتي أقرب إلى الوعي الواقعي بحكم معايشتها للإنسان، ومشاركتها في حياته. صحيح أن الإبل والخيل قد عبدت في الديانات العربية القديمة، ولكن المعايشة القريبة تغلبت في تصويرها على الظلال الميتافيزيقية المترسبة حول هذين الحيوانين الأليفين، فتعامل معهما الشاعر تعامله مع معالم الواقع من حوله، ومع ذلك فليس من النادر ظهور العناصر الأسطورية في صورتها في الشعر، وإن لم تكن بالصورة المباشرة التي رأينا عليها الحيوانات البرية السابقة، وإنما هي إشارات لروابط بعيدة، تربطها بمعاني الأمومة أو الخصب، كما في تشبيه الناقة بالمهاة والدرة رمز الشمس...لكن الغالب على صورتهما هو التصوير الواقعي بحكم المعايشة اليومية ))(65)، وبذلك يؤكد علي البطل الطرح الواقعي لصورة الناقة في الشعر الجاهلي، مع التنبيه إلى ظهور بعض البوادر الميثيودينية للناقة في القصيدة الجاهلية، إلا أن الصبغة الواقعية هو الفضاء الطاغي عليها، مما جعل البعد الميثيوديني يتماهى في البعد الواقعي، فهي رمز للإرادة والتحدي والصبر . إنّ موضوع الإرادة من الموضوعات الفلسفية والسيكولوجية التي وقع خلاف حول تحديد طبيعتها والعوامل الموجودة لها؛ إنَّ المدارس السيكولوجية باختلاف توجيهاتها لم تفلح في تحديد ماهيتها ودوافعها؛ إذ يخضعها بعضهم للعقل، وبعضهم الآخر يضع العقل تحت سيطرتها ، ويرى آخرون أنَّ محك الإرادة هو الاختيار والعزم، دون التنفيذ ، ويرى أنَّ الفعل الإرادي لا يتم إلاّ بالتقييد. وتذهب المدرسة السلوكية الآلية إلى أن الإرادة وهمٌ من الأوهام. لكن الحقيقة التي يستخلصها الدارس من إشكالية الإرادة بأبعادها السيكولوجية والفلسفية. هي أنها قوة نفسية وعامل سيكولوجي، لا يمكن للدارس أن ينكر حقيقتها أو يغفلها، أما دوافعها فمختلفة المصادر، منها ما هو بيولوجي ومنها ما هو اجتماعي وسيكولوجي. فحياة الإنسان ليست حياة فرد مستقل، بل حياة فرد يعيش في مجتمع ، إنّها حياة تسهم في نشاطها مجموعة من العوامل، وليست الإرادة في مظهرها الأول سوى مجموعة هذه الدوافع عندما تتآزر لتحقيق هدف ما، وبذلك فهي أكثر صلة بالحوافز، لأنها في الواقع تنظيم لهذه الحوافز، ولا يتم تنظيم الحوافز إلاَّ بانضمام البواعث إليها بفضل تهذيب المجتمع، وباعث البحث عند الشاعر الجاهلي عن مخلص من قساوة المحيط الطبيعي، والاجتماعي، وحتى السياسي، هي التي جعلته ينظر من حوله فلم يجد وسيلة تعبيرية تعبر عن إرادة التحدي التي ينشدها إلا في الناقة، فكانت الناقة هي الصورة الفنية المعبرة عن لحظة الخلاص من لحظة الثبات والاضمحلال، اللحظة الطللية. لذا فالناقة عادة ما تختفي بمجرد ذكرها في القصيدة وراء رمز من الرموز الواقعية أو المقدسة، فهي الحاضر الغائب الأكبر، ومن هنا اكتسبت جماليتها وتفردها في القصيدة الجاهلية.