1 - القراءة الأسطورية (مدخل نظري) - آلیات الخطاب النقدی العربی الحدیث فی مقاربة الشعر الجاهلی نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

آلیات الخطاب النقدی العربی الحدیث فی مقاربة الشعر الجاهلی - نسخه متنی

محمد بلوحی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

1 - القراءة الأسطورية (مدخل نظري)

ظلت الخلفيات المعرفية التاريخية منها والنفسية والاجتماعية هي المهيمن الرئيس على القراءة الحديثة عبر مسارها السياقي، مستمدة أدواتها الإجرائية وآلياتها ومفاهيمها من المقولات التاريخية والنفسية والاجتماعية الكبرى، لكن مع ظهور علوم جديدة بدأت هذه القراءات تعيد صياغة مفاهيمها وفق رؤية جديدة، ومن علوم كان لها تأثير بالغ في بلورة مفاهيم نقدية جديدة أدت إلى بروز توجه جديد في مقاربة الأعمال الإبداعية، ومن أبرزها علم "الأنثروبولوجيا" بزعامة "تايلر" و"فريز" و"كاسيرار" و"نورثروب فراي".

اهتمت الأنثروبولوجيا بتتبع بدايات الجنس البشري ودراسة تاريخه الموغل في القدم، قصد تفحص الموروث الثقافي البدائي للجنس البشري، فاهتمت بتتبع الأشكال الرمزية للإنسان البدائي، وبخاصة في حقل كل من اللغة والسحر والأساطير، منطلقة من أن هذه الحقول الثلاثة هي جوهر الفلسفة الرمزية للإنسان البدائي، التي ترى أن الإنسان حيوان رامز.

تأثرت القراءة الحديثة في النقد الغربي بالتوجه الأنثروبولوجي، فاستمدت منه آليات نقدية حاولت أن تتعامل بها مع الموروث الإبداعي الإنساني. ولقد كان لفلسفة "كارل يونغ" وخاصة في نظرية "الأنماط العليا واللاشعور الجمعي" الدور الرئيس في التأسيس للقراءة الأسطورية، التي تسعى إلى مقاربة "الميثيوديني" في الأعمال الإبداعية، وأن الرؤى التي تختزنها الأعمال الإبداعية العالمية نابعة من مجموع الصور المخزونة في الذات المبدعة، هذا المخزون الذي صنعته عوامل الوراثة في القديم، ذات الصبغة البدائية والتي تنحدر من طقوس بدائية قديمة، أو من مكرورات أسطورية نسجت في ثوب جديد، والفنان حين يفعل ذلك، يستعيد تلك الصور، إنما يتسلل إلى رحم الحياة التي يقر فيها الجميع، والتي تشكل إيقاع الوجود الإنساني، فتهيء للفنان أن يصل بأحاسيسه ومشاعره للإنسانية جمعاء، لأنه يستمد حيوية إبداعه من حيوية الجنس البشري، ومن هنا يصبح العمل الأدبي الناتج رسالة إلى الإنسان في جميع أجياله، لأن الفنان إنسان جمعي يحمل اللاشعور البشري ويشكل الحياة النفسية اللاشعورية للجنس الإنساني، التي يسميها يونغ باللاشعور الجمعي، مكمن وجود الغرائز والعوامل الفطرية القبلية، ما قبل التاريخ، والتي تتشكل أكثر ما تتشكل في الأسطورة بعناصرها الغامضة والخارقة.

فالعامل القبْلي في كل الأنشطة الإنسانية هو الأساس الذي بنى عليه يونغ نظريته في "النماذج العليا واللاشعور الجمعي"، فالنفس قبل الشعورية للطفل مثلاً ليست وعاء فارغاً يمكن أن يصب فيه أي شيء تحت ظروف خاصة، بل إن الأمر على عكس ذلك، لأن تلك النفس كينونة معقدة ووجود محدد، يبدو بالنسبة إلينا غامضاً لأننا لا نستطيع أن نراه مباشراً، فالإنسان، كائن حي، نفسٌ مشكلة من قبْل، تؤكد حقيقة جنسه الإنساني، ونوعه البشري، وتكشف بالفحص الدقيق والبحث المستمر عن أشكال فطرية موروثة عن أسلافه، تلك الأشكال هي الصور الأولية التي ترتبط ببدايات الجنس البشري، وتصوغ "إنسانية" هذا الكائن، وهذه الصور الأولية تتشكل بوضوح في منتوجات الخيال الإبداعي، حيث يجد مفهوم النمط البدائي استخدامه المحدد، ومن الضروري أن نشير إلى أن الأنماط العليا لا تحدد باعتبار المضمون، ولكن باعتبار الشكل، لأن هذه الأنماط في ذاتها شكلية خالصة مثلها مثل النسق البلوري الذي يشكل قبْلاً البنية البلورية، فليس له وجود مادي في ذاته على الرغم من ذلك يبقى نسقاً ثابتاً(1)؛ فالأنماط البدئية هي الأساس الأول الذي يقوم عليه اللاشعور الجمعي عند يونغ، وتتكون من الصور التي ترسبت منذ أزمنة موغلة في القدم لا يحدها عصر، وهي صور متعددة ومتنوعة، ولا تظهر إلى الوجود إلا في الأحلام أو الأعمال الإبداعية، ولا يكون ظهورها - كذلك - إلا عندما تتشكل حياة الشعور وتتقوْلب في موقف أحادي غير حقيقي عندئذ تتحرك هذه الصور بالفطرة، فتبدو في الأحلام، ورؤى الفنانين أو العرافين لكي تعيد التوازن النفسي للعصر، ومن ثم شكلت نظرية يونغ طرحا كان له التأثير البالغ في التأسيس للقراءة الأسطورية.

/ 139