أدلة الولاية التكويني - خلفیات کتاب مأساة الزهراء جلد 1

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

خلفیات کتاب مأساة الزهراء - جلد 1

السید جعفر مرتضی العاملی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الصراع من جديد ليعيش النبي هنا، وهناك
أكثر من مشكلة، وهمّ وبلاء، فيتحمل الألم
القاسي، ويواجه التحديات الصعبة، كأي
إنسان آخر من دون أن يبادر إلى أية وسيلة
غير عادية للتخلص من ذلك كله.
أما التشريف، فإنه لا يتمثل في إعطاء
القدرة من دون قضية، أو توسيع السلطة من
دون مسؤولية، والله يشرف أنبياءه من خلال
رفع درجتهم عنده من خلال تقريبهم إليه،
ومحبته لهم، وعلو مقامهم في الآخرة، أما
الدنيا فلا قيمة لها عنده، ولذلك لم
يجعلها أجراً لأوليائه بل أتاح الفرصة
الكبرى فيها لأعدائه.
إننا لا نجد أية ضرورة أو حاجة تفرض إعطاء
الولاية التكوينية المطلقة لهم إلا
بالمقدار الذي تحتاجه الرسالة في أصعب
أوقات التحدّي مع احتمال أنها ليست من
قدرتهم، ولكنها قدرة الله بصورة مباشرة،
ثم ما معنى هذه الولاية التي لا أثر لها في
حياتهم من قريب أو من بعيد، ولا دخل لها في
حماية رسالتهم، فلم يستعملوها في إذهاب
الخطر عنهم، ولم يتحركوا بها في الانتصار
لرسالاتهم، وذلك من خلال قراءة تاريخهم
الصحيح كله؟

أدلة الولاية التكويني

الناحية الثانية:

ناحية الدليل على
ثبوتها من خلال النص القرآني في نطاق
المعاجز الخارقة في حياة الأنبياء،
فنلتقي في البداية بالنبي نوح في قوله
تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا
وقالوا مجنون وازدجر، فدعا ربه أني مغلوب
فانتصر، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر،
وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على
أمرٍ قد قدر} (القمر

9 ـ12) وهي واضحة الدلالة
على أن المسألة كانت دعاء نوح واستجابة ربه
له بإغراق الكافرين بالطوفان، من دون أن
يكون لنوح أي دور عملي فيه.

فإذا انتقلنا إلى إبراهيم (ع) فنجد قوله
تعالى: {قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن
كنتم فاعلين، قلنا يا نار كوني بردا
وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيداً
فجعلناهم الأخسرين} (الأنبياء: 68 ـ 70)
إنه اللطف الإلهي بنبيه إذ أردوا إحراقه،
فأنجاه الله من النار، فحوّلها إلى عنصر
بارد، فإذا انتقلنا إلى الطلب الذي قدمه
النبي إبراهيم (عليه السلام) إلى ربه أن
يريه كيف يحيي الموتى، وذلك قوله تعالى
{وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى
قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئـن قلبي
قال فخذ أربعة من الطير فصرهنّ إليك ثم
اجعل على كل جبلٍ منهن جزءاً ثم ادعهن
يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم }
(البقرة: 260) فإننا نرى أن دور إبراهيم في
المسألة هو أن يأتي بالطيور ويذبحـها،
ويقسمها إلى أجزاء ثم يدعوهن لتأتينه
سعياً، لنشاهد الصورة الواضحة في كيفية
إحياء الله الموتى، فإن الله هو الذي
أحياها بطريقة مباشرة، ولم يكن لإبراهيم
دور في ذلك.

ونصل إلى موسى (ع) الذي تمثّلت المعجزة
لديه أولاً في مجلس فرعون الذي قال كما جاء
في قوله تعالى: {قال إن كنت جئت بآية فأت بها
إن كنت من الصادقين، فألقى عصاه فإذا هي
ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء
للناظرين} (الأعراف: 106 ـ108) ثم في ذروة
التحدي الذي واجهه في صراعه مع السحرة،
وذلك في قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى أن
ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون} (الأعراف:
117)، ونحن لا نرى أي جهد لموسى في الموضوع،
فإنه كان يعيش دور المنفعل الذي يحول الله
يده السمراء إلى بيضاء، ويحول العصا التي
يمسكها إلى ثعبان، وكان خاضعاً للخوف من
تجربة السحرة، وللحيرة في ما يمكن أن
يقوموا به رداً للتحدي، لأنه كان ينتظر
تدخل الله غير العادي في المسألة، وذلك هو
قوله تعالى {فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا
لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك
تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا
يفلح الساحر حيث أتى} (طه: 67 ـ69).

ثم نلتقي بالنبي سليمان (عليه السلام)
الذي قال: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي
لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} (ص: 35) واستجاب
الله دعاءه: {فسخرنا له الريح تجري بأمره
رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بنّاء وغواص،
وآخرين مقرنين في الأصفاد، هذا عطاؤنا
فامنن أو أمسك بغير حساب} (ص: 36 ـ39)، فليس في
القصة إلا دعاء واستجابة ربانية أعطته ما
يريد من دون أن يكون له أي دور عملي أو قدرة
واقعية في تحقيق ذلك.
ونصل ـ بعد هذه الجولة الطويلة ـ إلى عيسى
(ع) الذي يُدّعى ظهور الآية في صدور
المعجزة عنه من خلال جهده الذاتي الذي
اكتسبه بإذن الله، وهذا هو ما جاء في الآية
الكريمة: {أني أخلق من الطين كهيئة الطير
فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ
الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله
وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في
بيوتكم} فنلاحظ أنه ينسب الخلق إلى نفسه،
كما يتحدث عن عملية إبراء الأكمه والأبرص،
وإحياء الموتى، والإخبار بالغيب في أوضاع

/ 87