حد قوله.
وكيف يفسر لنا ما قاله من أن فواتح السور
{ألم وكهيعص} وغيرها هي من إضافات النبي في
القرآن ـ إن كانت السور التي وردت فيها هذه
الأحرف مكية في أغلبها ـ وهي كذلك.
وقد سكت عن هذا الأمر في طبعة دار الملاك،
ولم يصرح بخطئه فيه ولا بخطئه في قضية
يحيى، وإذا كان كل ما في هذه الطبعة وتلك
صحيحاً.. فإن معنى ذلك أنه منكر لنبوة من
صرح القرآن بنبوته، وأنه يقول بأن النبي
قد زاد في القرآن، وأن القرآن محرف
بالزيادة فيه.لماذا السباب، ولماذا الاتهام؟!
على أننا نقول:
إننا من جهة: نتوقع من هذا البعض الذي يعلن
أنه سعيد بنقد الناس له، وأنه يقول: رحم
الله امرءاً أهدى إلي عيوبي ـ نتوقع منه ـ
أن يترحم علينا، وأن يكون سعيداً بهذا
النقد.. وأن يعفينا من قوله عن مراجع الأمة
وعلمائها في إذاعة تابعة له:
ـ كمثل الحمار يحمل أسفارا.
ـ كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث.. الخ.
ـ بلا دين، بلا تقوى.. ولا تثبّت.
ـ يفهمون الكلام بغرائزهم..
ـ يعانون من عقدة وحسد..
ـ متخلفون..
وما إلى ذلك..
هذا عدا عن وصمهم بأنهم عملاء مخابرات
إقليمية، أو دولية، أو محلية… أوأنهم
واقعون تحت تأثير المخابرات.
ثم هو يصور المراجع للناس على أنهم
(ألعوبة بلهاء شوهاء) بأيدي بعض المحيطين
بهم، وأنهم يأتيهم الناس بقصاصات:
ما رأيكم بمن يقول كذا..
فيكتب هذا كذا وكذا. على طريقة ويل
للمصلين..
نعم.. إن الأمر أجل من ذلك وأخطر.
لا بد من الإنصاف:
ومن جهة ثانية:
فإننا نتوقع من أي مؤمن ومنصف أن لا ينظر
إلى هذا الأمر على أنه خلاف شخصي بين فريق
وفريق..
فكما يستبعد أن يكون شيء من ذلك قد صدر من
هذا البعض، ويستبعد أن يكون هذا البعض لا
يصرح له بالحقيقة حين يقول له: إن هذه
الأمور مكذوبة أو محرفة..
فإننا نطلب منه أن يستبعد أيضاً أن يكون
العلماء، ومراجع الدين في شتى بقاع الأرض
قد كذبوا على هذا الرجل.. أو أنهم يتحاملون
عليه من موقع الحقد والضغينة، فإنهم أيضاً
علماء مسلمون مؤمنون لهم حق علينا أن
ننصفهم، وأن لا نظن بهم سوءاً، وأن نسمع
منهم كما نسمع من غيرهم، وأن نحتمل الخير
والصلاح فيهم كما نحتمل ذلك في من عداهم.
فلا يظن السوء بفريق بعينه، ولا يتهمه
ويتحامل عليه، ولا يرفض قراءة ما سجله من
مخالفات، بل يقرأ لكل فريق، ويسمع من
الطرفين، ويراجع المصادر ليطمئن إلى صحة
ما يقال له.
موقف مراجع الأمة
ومن جهة ثالثة:إن موقف المراجع وعلماء الأمة مما يجري..
لم يكن لأجل جر النفع إلى أنفسهم، إذ إنهم
أتقى، وأجل من أن يظن في حقهم ذلك، وهم
حفظة هذا الدين، والأمناء على حقائقه،
وأحكامه..
وإنما هدفهم هو تحصين أهلنا وأبنائنا من
الانسياق وراء الخطأ في أمور لا تختص
بفريق دون فريق.. ولا بطائفة دون طائفة،
ولا بجيل دون جيل.
ويلاحظ: أن الإعتراضات قد انصبت بصورة
أكبر على الجانب العقائدي، وعلى المفاهيم
والقيم، وعلى التفسير وعلى المناهج التي
تحكم التوجه الفكري والعقيدي والمفاهيمي
ولم تركز اهتمامها ـ بصورة جدية ـ على
المخالفات في نطاق الأحكام.
وما ذلك إلا لأن دائرة الأحكام تبقى
محصورة في نطاق جماعة بعينها استطاع ذلك
الشخص بأساليبه أن يؤثر عليها ويربطها
بنفسه. وينتهي الأمر عند هذه الفئة، ولا
يتعداها إلى الجيل الذي بعدها، حتى من
أبنائها.
أما المفاهيم والحقائق الايمانية، وشؤون
العقيدة، والتفسير فلا تقتصر على من اليه
يَرجع في التقليد. بل يأخذ ذلك الناس كلهم
وقد يأخذونها من الحي ومن الميت على حدّ
سواء.
فإذا كان ثمة من خطأ فإن هذا الخطأ سينتشر
في هذه المجالات، ولسوف لا يقتصر الأمر
على فئة دون فئة، أو جيل دون جيل.
فكان أن وقف مراجع الدين، وعلماء الأمة
ليصونوا حقائق هذا الدين، حتى ولو أهينوا
وحقّروا على شاشات التلفزة، وصوروا على
أنهم ألعوبة في يد بعض المقربين منهم، أو
يقعون تحت تأثير سياسات المخابرات.. وما
إلى ذلك.
فإنا لله وإنا إليه راجعون...