تسخير المخلوقات للإنسان في الآيات القرآنية - خلفیات کتاب مأساة الزهراء جلد 1

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

خلفیات کتاب مأساة الزهراء - جلد 1

السید جعفر مرتضی العاملی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

عامين}[238] فيكون اقل الحمل ستة أشهر.
أما بالنسبة لحجم السماوات التي سخّر
الله كل ما فيها لهذا الإنسان. والتي ورد
في الحديث عن النبي (ص): (ما السماوات السبع
في الكرسي الا كحلقة ملقاة في أرض فلاة،
وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على
تلك الحلقة)[239].

فقد استخدم لبيان حجمها وسعتها تراكيب
وكنايات متنوعة، فبين في بعض الآيات: أن
السماوات سبع، ثم بين أن هناك سماء دنيا،
أي قريبة وواطئة يقابلها سموات عالية
وبعيدة.
وتحدث مشيراً إلى حجم السماء الدنيا
والواطئة والقريبة بأسلوب آخر، حينما
أشار إلى أنها هي التي تستوعب الكواكب،
وتضم النجوم التي يصل نورها إلينا، حتى لو
بقي يسير ملايين السنين الضوئية، فكل ما
يصل نوره ـ مهما بعد ـ فهو من السماء
الدنيا.
قال تعالى: {انا زينا السماء بزينة
الكواكب}[240].

وقال: {فقضاهن سبع سموات في يومين، وأوحى
في كل سماء أمرها، وزينا السماء الدنيا
بمصابيح وحفظا، ذلك تقدير العزيز
العليم}[241].

وقال سبحانه: {ولقد جعلنا في السماء
بروجاً وزيناها للناظرين}[242].

وقال تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء
فوقهم: كيف بنيناها وزيناها}[243].

فالسماء الدنيا إذن أوسع مما نظن، وربما
تصل امتداداتها إلى ما لا يعلم من السنين
الضوئية، إذا كان ثمّة كواكب ونجوم يمكن
أن يصل ضؤها إلينا، ونصير قادرين على
رؤيتها. وأصبحت تزين هذه السماء، وتعطيها
المزيد من الرّواء والبهجة والبهاء.
فإذا كان هذا حال السماء الدنيا
والقريبة، فما حال سائر السماوات:
الثانية، ثم الثالثة، وهكذا إلى السابعة؟!
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه
إلى حقيقة علمية أخرى تباريه وتجاريه،
وهي: أن السماء في اتساع مستمر، كما قال
تعالى: {والسماء بنيناها بأيدٍ وإنّا
لموسعون}[244].

ثم إنه تعالى قد قرّر في آية أخرى: أن هذا
الإنسان قادر على اختراق جميع السماوات،
والخروج منها جميعا إلى عالم جديد، لم
يبّيّن ما هو، وما هي طبيعته، وآفاقه،
وامتداداته. غير أنه أشار إلى أن هذا
الاختراق سيواجه بصعوبات وموانع كبيرة
وخطيرة، لن يمكن التغلب عليها إلا
بالإعداد، والحصول على القوة، وامتلاك
قدرات فائقة وكبيرة.
ثم بّين لنا طبيعة هذه الحواجز والعوائق
ونوعها، ليفهمنا بأسلوب (بيان الواقع
بتفاصيله): أن الكلام ليس مسوقاً على سبيل
الفرض والإدّعاء بهدف التعجيز، بل هو
الحقيقة التي لا بد أن تقع في دائرة طموحات
هذا الإنسان، وفي متناول أطماعه حين يريد
الله له أن يفتح عينيه على هذا الكون
الرحيب، ويثير شهيته للتعامل معه، و
للتسلّط والهيمنة عليه.
وقد أشار تعالى إلى ذلك كله في الآية
الكريمة التي تقول: {يا معشر الجن والإنس،
إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات
والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان.
فبأي آلاء ربكما تكذّبان؟ يرسل عليكما
شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران}[245].

ثم قدّم نموذجاً عملياً لإمكان هذا
الاختراق لآفاق السموات، وحدوثه بالفعل،
وذلك في قضية المعراج برسول الله (ص). وهي
قضية مسلمة عند المسلمين.
ومعنى ذلك هو: أن البشرية بالنسبة لاكتشاف
أسرار الكون ومعرفة آفاقه الرحبة
وامتداداته الهائلة ربما هي اليوم لا تزال
في عصرها الحجري السحيق. فكيف بالنسبة
لتسخير ما في السموات والأرض، والهيمنة
عليه.

تسخير المخلوقات للإنسان في الآيات
القرآنية

وقد أشارت الآيات القرآنية إلى تسخير
الموجودات للإنسان ويتضح ذلك بالتأمل في
الآيات التالية:
{ألم تروا: أن الله سخر لكم ما في السماوات
وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة
وباطنة}[246].

{وسخّر لكم ما في السموات والأرض جميعاً
منه}[247].

{وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره،
وسخّر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر
دائبين، وسخّر لكم الليل والنهار. وآتاكم
من كل ما سألتموه، وإن تعدّوا نعمة الله لا
تحصوها}[248].

{وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً
طريّاً، وتستخرجوا منه حلية تلبسونها}[249].

الشعور والإدراك لدى المخلوقات

ثم إن الإنسان يريد أن يتعامل مع عالمٍ
ليس جماداً بقول مطلق، وإنما كل الموجودات
فيه تمتلك درجة من الشعور والإدراك، وإن
كنّا لا نعرف كنهه، ولا حدوده.
قال تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على

/ 87