مبسوط جلد 21

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مبسوط - جلد 21

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(112)

ملكه عليه و البيان في انه قال و يجعله دينا على الراهن و هكذا يقول في كتاب اللقطة و غيره و كان أبو بكر الاعمش رحمه الله يقول لا حاجة إلى هذه الزيادة و لكن مجرد أمره يكفى لان أمر القاضي كامر صاحب المال و أكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه ما لم يصرح القاضي بهذا اللفظ لا يصير دينا لان أمر القاضي في هذا الموضع ليس لالزام المأمور فانه لا يلزمه الانفاق و ان أمره القاضي بذلك و لكن المقصود النظر و هو متردد بين الامر بالانفاق حسبة و بين الامر بالانفاق ليكون دينا فعند الاطلاق لا يثبت الا أدناهما و لا يصير دينا الا بالقبض بخلاف أمر صاحب المال فهذا استقراض أو استيهاب يثبت أدناهما و الادنى هناك الاستقراض و لا يصدق المرتهن على النفقة الا ببينة لانه يدعى لنفسه دينا في ذمة الراهن و هو مقبول القول فيما يدعيه لنفسه في ذمة غيره الا ببينة فان لم يكن له بينة حلف الراهن ما يعلم انه أنفق على رهنه كذا كذا لان المنفق يدعى عليه الدين و هو ينكر فالقول قوله مع يمنيه و لانه يستحلف على فعل الغير و هو الانفاق من المأمور و اليمين على فعل الغير يكون على العلم و لو ارتهن دابتين فنفقت احداهما ذهب من الدين بحسابه و كذلك لو كانت الباقيه مثلها و ليس هذا كجناية الرقيق معناه إذا رهن عبدين بألف قيمة كل واحد منهما ألف فقتل أحدهما صاحبه كان الباقى منهما رهنا بسبعمائة و خمسين و يتحول إلى القاتل بعد ما كان على المقتول من الدين على ما بيناه في باب الجنايات و فى هذه الصورة من الدابتين كانت الباقيه رهنا بخمسمائة لان جناية احدى الدابتين على الاخرى هدر قال صلى الله عليه و سلم جرح العجماء جبار فكان قتل احداهما الاخرى و موتها سواء بخلاف بني آدم فانه من أهل جناية معتبرة في الاحكام فحصة الامانة من الجاني على المضمون من المجني عليه لابد ان يقام مقامه في تحويل ما كان على المجني عليه إلى الجاني و ذلك نصف ما كان على المجني عليه و لو استحقت احداهما لم تنفك الاخرى الا بجميع المال لما بينا أن كل واحدة منهما محبوسة بجميع المال عند الاجمال و ان هلكت احداهما هلكت بحصتها لان حكم الضمان يتوزع عليهما فعند هلاك احداهما انما يصير مستوفيا حصتها في الدين بمنزلة العين الواحدة يرهنها من رجلين بدين لهما في ان حكم الحبس يكون مخالفا لحكم اسستيفاء الدين عند الهلاك حتى يصير كل واحد منهما عند الهلاك مستوفيا نصف دينه و لو ولدت احداهما ولدا و قيمتهما سواء و قيمة الولد قيمة الام ثم بيعت التي لم تلد ذهب بنصف الدين لان الولد تابع للام داخل معها في حصتها

(113)

فيقسم الدين أولا على قيمة الدابتين نصفين لاستوائهما ثم يقسم ثمن التي ولدت على قيمتها و قيمة ولدها فحصة التي لم تلد نصف الدين و لهذا ذهب بموتها نصف الدين و ان بيعت التي ولدت ذهب ربع الدين لان نصف الدين انقسم على قيمتها و على قيمة ولدها فتوسط معها الولد إلى يوم الفكاك على هذه القيمة و قد بقي فكانت حصة الام ربع الدين و ان لم تتفق هى و اتفق ولدها لم يذهب من الدين شيء إذا كانت الولادة لم تنقص الام لان الولد هلك من صنع أحد و كان تابعا في حكم الرهن فصار كان لم يكن فان كانت الام ماتت فذهب ربع الدين ثم ولدت البنت بنتا مثلها كان الثنتان بثلثي النصف لان السفلى كالعليا في انها تابعة للام الاصلية فان العليا تبع و لا تبع للتبع فهو نظير ما لو ولدت الام ولدين قيمة كل واحد منهما مثل قيمتها فانها نقسم ما فيها على قيمتها و قيمة الولدين أثلاثا و يتبين ان الساقط بموت الام ثلث نصف الدين و لو كانت المسألة بهذه الصورة في البيع كان الساقط بموت الام ربع الثمن و قد قررنا هذا الفرق في آخر البيوع ان سقوط الثمن هناك بطريق انفساخ البيع و البيع بعد ما انفسخ لا يعود بحدوث الزيادة وهنا سقوط الدين بطريق انتهاء عقد الرهن لحصول المقصود به و المنتهى يكون متقررا في تعينه فبحدوث الزيادة يعود بعض ما كنا حكمنا بسقوطه بطريق الظاهر و لا يفتك الراهن شيئا من ذلك دون شيء لان العقد في الكل واحد باعتبار الاجمال و لو اعورت احدى العينين ذهب بموت الام أربعة اجزاء من أحد عشر جزأ من النصف و لو كان هذا في الرقيق بقيت الا ثنتان بثلاثة أخماس النصف و هذا لما بينا ان العين من الادنى نصف و من الدية ربعها ففى الرقيق حين اعورت احدى الاثنتين ذهب نصفها فانما ينقسم ما في الام من الدين على قيمتها و قيمة العليا و قيمة نصف السفلى فيكون على خمسة في الام سهمان و فى الصحيحة من الاثنتين كذلك و فى العوراء سهم فلهذا سقط بهلاك الام خمسا النصف و بقى ثلاثة أخماس النصف و فى الدواب بالاعورار ذهب بالعور ربعها فانما ينقسم نصف الدين على قيمة الام و الصحيحة من الولدين و ثلاثة أرباع العوراء فكانت الام أربعة و الصحيحة كذلك و العور ا ثلاثة فلهذا قال يذهب بموت الام أربعة أجزاء من أحد عشر جزأ من النصف و إذا ارتهن الرجل أرضا و نخلا بألف درهم و قيمة الارض خمسمأة و قيمة النخل خمسمأة فاحترق النخل فالأَرض رهن بخمسمائة بخلاف البيع فان ضمان البيع ضمان عقد و النخل في العقد تبع و بهلاكه لا يسقط شيء من الثمن كأطراف

(114)

العبد فاما ضمان الرهن فضمان قبض و الاوصاف تفرد بالقبض فتفرد بالضمان فلهذا سقط بذهاب النخل نصف الدين إذا كانت قيمتهما سواء كان نبت في الارض نخل يساورى خمسمأة و الارض و النخل بثلثي جميع المال لان النابت زيادة في الارض فيصير هو كالموجود في أن حكم الرهن ثبت في كل واحد منهما معا و تبين أن الدين ينقسم على قيمة الارض و قيمة النابت و الذى احترق و القيم سواء كانما سقط بذهاب ما احترق حصتها و هو ثلث الدين و عن أبى يوسف رحمه الله قال ان كان الثابت منه عروق النخل التي احترق أسقط ربع الدين و ان كان من ذلك من الارض سقط نصف الدين لان الثابت إذا كان فيه عروق فاحترقت فهو زيادة في النخيل خاصة فيقسم الدين أولا على قيمة الاصل و قيمة النخيل الموجود عند العقد نصفين ثم تقسم حصة النخيل على قيمتها و قيمة الثابت نصف فسقط باحتراق النخيل الموجودة ربع الدين بمنزلة الجاريتين إذا ولدت احداهما ثم ماتت الام و إذا ثبت النخيل من الارض كان زيادة في الارض دون النخيل فباحتراق النخيل سقط ما كان فيها و هو نصف الدين و النصف الباقى حصة الارض ينقسم عليها و على النخيل الثابت و لو ارتهن أرضا ليس فيا نخل فنبت فيها نخل و قيمة الارض مثل الدين و قيمة النخيل كذلك فما رهن بالمال و ان ذهب النخيل لم يسقط من الدين شيء لانها زيادة حدثت بعد تمام الرهن و لم يضر مقصوده بالتناول حين هلكت قبل الفكاك فلا يسقط بهلاكها شيء من الدين كالولد و لو ارتهن أرضا و كرما و قيمته و الدين سواء ثم أثمر ثمرا كثيرا يكون مثل قيمته ثم ذهب الشجر و سلم الثمر و قيمة الشجر و الارض سواء فانه يذهب ثلث الثمن لما بينا ان الثمار زيادة في الشجر و الارض جميعا لان الشجر تبع للارض و لا تبع للتبع فانقسم الدين على قيمة الثلاثة سواء فيذهب الشجر بثلث الدين فان ذهب الثمر بعد ذلك ذهب أيضا سدس جميع المال و ليس المراد أنه بذهاب الثمر سقط شيء من الدين لان الثمار زيادة حادثة بعد تمام الرهن و فاتت من صنع أحد فكيف يسقط بهلاكها شيء من الدين و لكن الثمار صارت كأن لم تكن فتبين أن الدين انقسم على قيمة الارض و قيمة الاشجار نصفين و ان بذهاب الاشجار سقط نصفه و بقيت الارض رهنا بنصف الدين و إذا ساق المرتهن دابة الرهن أو قادها فأصابت إنسانا بيدها أو وطئته برجلها فهو على القائد و السائق لان القائد و السائق متلف بطريق السبب فيكون ضامنا مالكا أو مالك و لا يلحق الدابة و لا الراهن من ذلك شيء لانعدام سبب الاتلاف

(115)

من الراهن و كون فعل الدابة هدرا شرعا و إذا ارتهن ثوبا يساوى خمسة دراهم و مثقال ذهب يساوى عشرة دراهم بخمسة فهلك الذهب و لبس الثوب حتى تخرق أو بدأ بالثوب فلبسه قبل هلاك الذهب فقد سقط ثلثا الدين بهلاك الذهب لان الدين انقسم على قيمة الذهب و قيمة الثوب و حصة الذهب ثلثا الخمسة فذهب ذلك بهلاك الذهب و يضمن قيمة الثوب لانه باللبس حتى تخرق صار غاصبا متلفا فيضمن قيمته يحسب له من ذلك ما كان منه و ذلك ثلث الخمسة بطريق المقاصة و يؤدى ما زاد على ذلك إلى صاحب الثوب .

و لو ارتهن عمامة تساوي نصف درهم و درهم فضة بدرهم فهلكت الفضة و لبس العمامة حتى تخرقت فان الفضة تذهب بثلثي دينه لان حصتها من الدين الثلثان و يضمن قيمة العمامة بالاتلاف يحسب له منها ثلث الدرهم حصة ما كان فيها من الدين و يؤدي ما بقي .

قال رحمه الله كان شيخنا الامام رحمه الله يقول هذه من أعجب المسائل في الوضع فمن عادة محمد رحمه الله أنه يرفع فيما يذكر منه قيمة الاشياء حتى يذكر ثوبا يساوى ألفا و جارية تساوي عشرين ألفا وهنا قال عمامة تساوي نصف درهم و لو كانت هذه العمامة خيشا لكانت قيمتها أكثر من هذا و قد كان صحيحا لانه قال لبس العمامة حتى تخرقت فلا تأويل لهذا سوى انه أراد بهذا تطييب قلوب طلبة العلم لان يثاب بما منهم يكون خلقة فيعملون إذا نظروا إلى هذه المسألة انه قد يكون في الناس من يكون ثوبه دون ثيابهم فيكون في ذلك بعض التسلى لهم و لا يجوز ارتهان الخمر و الخنزير فيما بين المسلم و الذمى لانه ليس بمال متقوم في حق المسلم منهما فان هلك عند المرتهن ذهب بما فيه ان كان الراهن كافرا لان خمر الذمي يكون مضمونا على المسلم بالقبض كما في الغصب و ضمان الرهن ضمان القبض و ان كان الراهن مسلما ذهب بغير شيء لان خمر المسلم لا يكون مضمونا على الذمي بالقبض كما في حال الغصب و الاتلاف و الله أعلم ( باب رهن الفضة بالفضة و الكيل و الوزن ) ( قال رحمه الله ) و إذا ارتهن الرجل قلب فضة فيه عشرة دراهم بعشرة دراهم فهذه المسألة على ثلاثة أوجه اما أن يكون قيمته مثل وزنه عشرة أو قيمته أقل من وزنه ثمانية أو قيمته أكثر من وزنه اثنى عشر و كل وجه من ذلك على وجهين اما أن يهلك القلب أو ينكسر اما إذا كانت قيمته مثل وزنه فان هلك القلب سقط حق المرتهن لان في وزنه و قيمته وفاء

(116)

بالدين فيصير المرتهن مستوفيا كمال حقه بهلاكه و ان انكسر فعلى قول أبى حنيفة و أبى يوسف رحمهما الله يضمن المرتهن قيمته ان شاء من جنسه و ان شاء من خلاف جنسه لانه لا يمكن فيه الربا و يكون ما ضمنه رهنا عنده أن يحل أجل الدين ثم يستوفيه ضامن حقه و المكسور مملوك له بالضمان و عند محمد رحمه الله يخير الراهن ان شاء سلم المكسور للمرتهن بدينه و ان شاء افتكه ببعض الدين و روى أصحاب الاملاء عن أبى يوسف و عن أبى حنيفة رحمهما الله ان الراهن يجبر على افتكاك اقتضاء جميع الدين و ليس له أن يضمن المرتهن شيأ و الاصل عند محمد رحمه الله أن حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك و القلب عند الهلاك في هذا الفصل مضمون بالدين دون القيمة فكذلك عند الانكسار لان ضمان القيمة يوجب الملك في المضمون للضامن و ضمان الدين لا يوجب ذلك و سبب كل واحد من الضمانين القبض و لا يجوز أن يتعلق بشيء واحد ضمانان من جنسين مختلفين فعند تعذر الجمع بينهما لابد أن يكون الثابت أحدهما و بالاجماع في حالة الهلاك القلب مضمون بالدين هنا فكذلك في حالة الانكسار ( ألا ترى ) أن المبيع لما كان مضمونا بالثمن استوى فيه حالة الهلاك و حالة الانكسار و المغصوب لما كان مضمونا بالقيمة استوى فيه حالة الهلاك و حالة الانكسار فهذه مثله الا أن عند الهلاك يتم الاستيفاء حكما بين الوزن لان الاستيفاء يكون من المالية و المالية في مال الربا عند المقابلة بالجنس يكون بقدر الوزن و الكيل فأما عند الانكسار فلا يتم الاستيفاء لبقاء الوزن و لكنه يتخير الراهن ان شاء سلم المكسور للمرتهن و جعله في حكم الهلاك فيتم الاستيفاء و ان شاء افتكه بقضاء الدين كما إذا انكسر القلب المبيع يخير المشترى بين أن يأخذه و يؤدى جميع الثمن و بين أن يفسخ البيع و يجعله في حكم المستهلك و أبو حنيفة و أبو يوسف رحمهما الله قالا ضمان الرهن ضمان استيفاء و الاستيفاء يكون من المالية و مالية القلب باعتبار وزنه و الوزن قائم بعد الانكسار من كل وجه فلا يمكن جعل المرتهن مستوفيا رضى به الراهن أو لم يرض لان عند تسليم الراهن المكسور للمرتهن لابد من القبول لان المرتهن يمتلك المكسور و ذلك ليس من حكم ضمان الاستيفاء إذا لم يهلك الرهن لا يملك المرتهن المرهون به و لهذا لو كان عبدا كان كفنه على الراهن و إذا تعذر جعل المرتهن مستوفيا قلنا الراهن ما رضى بقبضه الاعلى وجه يصير مستوفيا عند تعذر رده كما قبض فلا يكون راضيا بقبضه بدون هذا الشرط فالقلب في هذه الحال كالمقبوض بغير رضاه و هو المغصوب فيكون مضمونا بقيمتة و يخير المالك بين

(117)

أن يشترط المسكور و لا يبيعه بشيء و بين أن يضمنه قيمته و يملك المسكور بضمان القيمة و بهذا تبين أنا لا نثبت ضمانين باعتبار قبض واحد و لكن باعتبار قبضين معناه أحدهما قبض برضا المالك و الآخر قبض بغير رضاه و كالواحد منهما يعتبر في حالة أخرى و على الرواية الاخرى عند أبى حنيفة لا يضمنه المرتهن شيأ لان القبض بحكم الرهن يوجب ضمان الاستيفاء فقط و الاستيفاء يكون من المالية و هو باعتبار الوزن و لم يفت شيء بالانكسار من الوزن انما قاتت الصفقة و لا قيمة للصفقة في مال الربا عند المقابلة بجنسها و ما لا قيمة له لا يكون مضمونا بحكم الرهن و فواته لا يسقط من الدين و لا يثبت الخيار للراهن كفوات الزيادة إذا لم يتمكن بحدوثها نقصان في الاصل و أما إذا كانت قيمة القلب أقل من وزنه فهلك فعند أبى حنيفة رحمه الله يصير المرتهن مستوفيا دينه و على قول أبى يوسف و محمد رحمهما الله يضمن قيمته من خلاف جنسه كيلا يؤدى إلى الربا و لا يسقط شيء من الدين لانه لا يمكن أن يجعل مستوفيا قدر قيمته من الدين فان استيفاء العشرة بثمانية ربا و لا يمكن أن يجعل مستوفيا لجميع دينه باعتبار الوزن لان فيه اعتبار حق المرتهن في الجودة و كما يجب مراعاة حقه في الوزن يجب مراعاة حقه في الجودة ألا ترى أن الراهن لو أراد قضأ دينه بما هو دون حقه في الجودة لا يملك ذلك بغير رضا المرتهن فإذا تعذر جعله مستوفيا يجعل كالمقبوض بغير اذن المالك فيكون مضمونا بالقيمة على القابض إذا هلك و أبو حنيفة يقول ضمان الرهن ضمان استيفاء و الاستيفاء يكون بالوزن و فى القلب وفاء بالدين فيجعل مستوفيا كمال حقه على معنى انه لما قبض الرهن مع علمه بهلاك الرهن يصير مستوفيا دينه باعتبار الوزن فكانه رضى بدون حقه في الجودة و هذه المسألة نظير مسألة الجامع الصغير إذا كان له على غيره عشرة جياد و ستوق فهلك في يده ثم علم أن المستوفي كان زيوفا فعند أبى حنيفة رحمه الله يسقط حقه و عند أبى يوسف رحمه الله نضمنه مثل المقبوض و يرجع بحقه ذكر قوله محمد في تلك المسألة كقول أبى حنيفة قال عيسى و هو قوله الاول أما قول الآخر فكقول أبى يوسف رحمه الله على قياس ما ذكره في كتاب الرهن اذ لا فرق بين النصيبين فان الرهن مقبوض فيكون بمنزلة المقبوض بحقيقة الاستيفاء و هناك المستوفي إذا تعذر رده للهلاك سقط حقه و لا يرجع بشيء عند أبى حنيفة لمكان الجودة فكذلك في الرهن و عندهما هناك يضمن مثل المستوفي و مقام رد المثل مقام رد العين لمراعاة حقه في الجودة فكذلك في الرهن

(118)

فان قيل يستقيم هذا البناء و هناك عند القبض لو كان عالما بصفة المستوفي سقط حقه عندهم جميعا وهنا عند قبض الرهن هو عالم برداءة المقبوض قلنا نعم و لكن عند قبض الرهن ما كان يعلم انه يهلك في يده فيصير مستوفيا به حقه و انما يتم الاستيفاء هنا عند هلاك الرهن فبمجرد قبض الرهن لا يتم رضاه بسقوط حقه عند الجودة و عندهما بمنزلة ما لو قبضه لاستيفاء حقين و لا يعلم أنه دون حقه في الجودة و لو انكسر القلب هنا ضمنه المرتهن قيمته من خلاف جنسه أما عند أبى حنيفة و أبى يوسف رحمهما الله فظاهر و عند محمد حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك و فى حالة الهلاك عنده في هذا الفصل القلب مضمون بالقيمة دون الدين فكذلك عند الانكسار و انما يضمنه قيمته من خلاف جنسه للتحرز عن الربا و أما إذا كانت قيمته اثني عشر فانه ان هلك القلب سقط الدين عندهم جميعا لان في الوزن وفاء بالدين و فى القيمة كذلك و زيادة القيمة على الدين كزيادة الوزن فيلغى فتكون تلك الزيادة أمانة و يصير مستوفيا كمال حقه بهلاك الرهن و ذكر ابن سماعة أن في قياس قول أبى يوسف يضمنه المرتهن قيمة خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه و لا يسقط شيء من الدين لانه لا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بجميع القلب فان من أصله أن الجودة لا تفصل عن الاصل في حكم الضمان و فى هذا إبطال حق الراهن عن الجودة فكما يراعى حق المرتهن في الجودة فكذلك يراعى حق الراهن و لا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بما يساوى عشرة من القلب و هو خمسة أسداسه لان وزن ذلك ثمانية و ثلث و استيفاء العشرة بثمانية و ثلث يكون ربا فإذا تغير الاستيفاء قلنا يضمن خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه و يكون مرهونا بالدين و لكن الاول أصح لما بينا أن زيادة الجودة لا تكون أعلى من زيادة الوزن و المرتهن آمن في تلك الزيادة فهلاكها في يده كهلاكها في يد الراهن و أما إذا انكسر القلب فعلى قول أبى حنيفة يضمن جميع القلب من خلاف جنسه و من أصله أن المعتبر هو الوزن و الصيغة تبع للوزن و ليس للوزن هنا فضل على الدين فكان كله مضمونا بالدين و ثبوت الحكم في التبع كثبوته في الاصل فمن ضرورة كون الاصل كله مضمونا أن تكون الجودة كلها مضمونة و حالة الانكسار ليست بحالة استيفاء الدين عنده فيكون ضامنا جميع القيمة من خلاف جنسه كما في المغصوب و روى بشر عن أبى يوسف رحمهما الله مثل هذه فأما ظاهر المذهب عند أبى يوسف فهو أن المرتهن يضمن قيمة خمسة أسداس القلب و يصير مملوكا له بالضمان و انما نهى عنه للتحرز عن الشيوع في الرهن




/ 28