مبسوط جلد 21

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مبسوط - جلد 21

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(56)

مستهلكا حقيقة فلا خلاف أن الصلح على أكثر من قيمته من النقود لا يجوز حتى إذا تصادقا على أن ما وقع عليه الصلح أكثر من القيمة يجب رده و لكن اختلفا فيه فأبو حنيفة رحمه الله يقول لا أقبل بينة الغاصب على أن قيمته دون ما وقع عليه الصلح لان اقدامه على الصلح اقرار منه أن قيمته هذا المقدار أو أكثر منه فيكون هو مناقضا في دعواه بعد ذلك و يكون ساعيا في نقض ما تم به فلا يقبل ذلك منه و هما يقولان قد يخفى عليه مقدار القيمة في الابتداء أو يعلم ذلك و لا يجد الحجة لغيبة شهوده فإذا ظهر له ذلك أو حضر شهوده وجب قبول بينته على ذلك لانه يقصد به إثبات حقه في استرداد الزيادة كالمرأة إذا خالعت زوجها ثم أقامت البينة أنه كان طلقها زوجها ثلاثا قبل الخلع و الاصح عندي أن هذا كله يخلف فان الصلح جائز عند أبى حنيفة رحمه الله على أكثر من قيمة المغصوب و ان كان مستهلكا و تصادقا ان ما وقع الصلح عليه أكثر من القيمة و عندهما لا يجوز و حجتهما في ذلك أن الواجب على الغاصب بعد هلاك العين القيمة و هي مقدرة من النقود شرعا فإذا صالح على أكثر منها من جنس النقود كان ربا كما لو قضى القاضي بالقيمة ثم صالحه على أكثر من القيمة و الدليل على أن الواجب هو القيمة و ان ما يقع عليه الصلح بدل عن القيمة أنه لو صالحه على طعام موصوف في الذمة إلى أجل لا يجوز و لو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن العبد لجاز لان الطعام الموصوف بمقابلة العبد عنه و بمقابلة القيمة يكون مبيعا و قاسا هذا بشريكين في عبد إذا أعتق أحدهما نصيبه و هو موسر فيضمنه الآخر و صالحه على أكثر من نصف القيمة فانه لا يجوز لان الواجب نصف القيمة شرعا و لذلك لو كان المعتق معسرا فصالح الساكت العبد على أن استسعاه في أكثر من نصف القيمة لم يجز لهذا المعنى و إذا قضى للشفيع بالشفعة بأكثر من الثمن الذي اشترى به المشترى فرضى الشفيع بذلك لم يجز لان العوض تقدر شرعا بما أعطاه المشترى فلم تجز الزيادة عليه و لابي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما أن المغصوب بعد الهلاك باق على ملك المغصوب منه ما لم يتضرر حقه في ضمان القيمة بدليل انه لو اختار ترك التضمين بقي العبد مملوكا على ملكه حتى تكون العين عليه و ان كان آبقا فعاد من اباقه كان مملوكا له و لو كان اكتسب كسبا كان أن يأخذ كسبه و لو كان نصف سكة فيعقل بها سيده بعد موته كان للمغصوب منه و انما يملك الكسب بملك الاصل و هذا لانه إذا أبرأ الغاصب من اباقه يجعل القول قول الغاصب و لان الغاصب هو المشتري للعبد بهذا الصلح فإذا قال هو

(57)

عندي فقد أقر انه محل البيع و انه يصير قابضا له بنفس الشراء فيمكن تصحيح هذا الصلح بينهما شراء ( ألا ترى ) أن شراء الآبق لا يجوز فان قال المشتري هو عبدي فقد أخذته ثم اشتراه جاز فكذلك المغصوب قال و لو غصبه كر حنطة ثم صالحه منه و هو قائم بعينه على دراهم مؤجله فهو جائز لان الدراهم إذا قوبلت بالحنطة يكون ثمنا و الشراء بالثمن المؤجل جائز فكذلك الذهب و الفضة و الموزونات كلها فأما إذا صالحه على مكيل فلا يجوز فيه النسيئة لان الكل بانفراده يحرم النساء فان كان طعام مستهلكا لم يجز الصلح على شيء من ذلك نسيئة لانه دين بدين ما خلا الطعام فان صالحه على طعام مثله إلى أجل حالا فهو جائز لانه تأجيل في ضمان المغصوب فان الواجب بهذا الاستهلاك ضمان المثل و لا يتمكن في هذا الصلح معنى المبادلة و كذلك لو صالحه على أقل منه فانه إسقاط لبعض الواجب و تأجيل فيبقى و ان صالحه على أكثر منه لم يجز نسيئة كان أو حالا لاجل الربا فالمصالح عليه اما أن يكون عوضا من المستهلك أو عن مثله فكيفما كان فالفضل ربا و لو غصبه كر حنطة وكر شعير فاستهلكهما ثم صالحه على كر شعير إلى أجل على أن أبرأه من الحنطة فهو جائز لانه أسقط حقه في الحنطة و أجله فيما عليه من ماله لتغيير كل واحد منهما صحيح إذا أفرده فكذلك إذا جمع بينهما و كذلك إذا كان أحدهما قائما فصالحه عليه على أن أبرأه من المستهلك لانه مستوف عين حقه في القائم مبرئا له عن ضمان المستهلك و لو غصبه مائة درهم و عشرة دنانير فاستهلكهما ثم صالحه منهما على كر حنطة بعينه ثم استحق الكراء و وجد به عيبا فرده رجع بالدراهم و الدنانير لان بالاستحقاق و الرد بالعيب انتقض الصلح و كان قد صح بطريق المعاوضة فانما يرجع بعد انتقاضه بالعوض الذي كان حقا له و هو الدراهم و الدنانير و ان صالحه على خمسين درهما حالة أو مؤجلة فهو جائز لانه مبرئ له عن الدنانير و عن بعض الدراهم و مؤجل له فيما بقي من حقه من الدراهم و كل ذلك مستقيم فان استحقت بعد ما قبضها أو وجدها زيوفا أو ستوقة رجع بمثلها و لو لم ينتقض الصلح لان صحته هنا بطريق الاسقاط دون المعاوضة فباستحقاق ما استوفى أو رده بعيب الزيافة لا يبطل الابراء فيما سوى ذلك و انما ينتقض القبض في المستوفي فيرجع بمثله و كذلك لو صالحه على وزن خمسين درهما فضة فصحة هذا الصلح بطريق الاسقاط لان المستوفي من جنس حقه فلا يمكن تصحيح الصلح بطريق المعاوضة و كذلك لو غصبه مائة مثقال فضة تبرأ و عشرة دنانير فصالحه على خمسين درهما

(58)

حالة أو مؤجلة فهو جائز إذا كانت الدراهم مثل الفضة بطريق الجودة في الاسقاط لبعض حقه و ان كان خيرا منها لم يجز لان زيادة الجودة فيما وقع عليه الصلح بمقابلة ما أسقط من الدنانير و بعض الدراهم و ذلك ربا و هذا كله بخلاف ما سبق فيما إذا كانت الدنانير لانسان و الدراهم لآخر فصالحاه على مائة درهم أو صالحاه على عشرة دنانير لم يجز و قد غلط فيه بعض المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله فقالوا يجوز الصلح في الوجهين على أن يكون صاحب الدراهم مبرئا عن بعض حقه مستوفيا لما يخصه من الدراهم فان تصحيح الصلح بهذا الطريق ممكن كما إذا كان المالان لواحد و لكن الفرق بينهما واضح فان المالين إذا كانا لاثنين فلا بد من قسمة ما وقع الصح عليه بينهما على قدر ماليهما و إذا جعلنا صاحب الدراهم مبرئا عن بعض حقه لا يمكنه أن يزاحم صاحبه بما أبرأه عنه من العشرة فلا بد من اعتبار معنى المعاوضة في المالين ابتداء و باعتباره يظهر الربا و لا يوجد هذا المعنى فيما إذا كان المالان لواحد منهما فلهذا صح الصلح بطريق الابراء و لو غصبه كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة و المغصوب قائم بعينه أو صالحه على نصف الكر المغصوب و دفعه اليه و استفضل الثاني أن طعام الغصب لم يكن بحضرتهما حين اصطلحا فالصلح جائز حين لم يكن بحضرتهما فانا نجبر الغاصب على رد العين في الحال و هو في حكم المستهلك من هذا الوجه فيمكن تصحيح الصلح بطريق الاسقاط كما لو كان الكر دينا فصالحه على نصفه و ما استفضل الغاصب واجب له أن يرده على المغصوب منه لانه ملكه و لا يتملكه الغاصب حقيقة بما جرى بينهما لان تصحيح ما جرى بنيهما بطريق المعاوضة ممكن و بطريق الاسقاط لا يملك العين فلهذا يؤمر بالرد و جميع ما يكال أو يوزن من الدراهم و الدنانير في ذلك كالحنطة و لو غصب ألف درهم فأخفاها و غيبها عنه ثم صالحه على خمسمأة أعطاها إياه من تلك الدراهم أو من غيرها أحببت له أن يرد الفضل كما في الاول لان الدراهم تتعين في الملك و في البعض بحكم الغصب و الرد كالحنطة فان كانت الدراهم في يد الغاصب بحيث يراها المغصوب منه و الغاصب منكر للغصب ثم صالحه على خمسمأة منها جاز و كذلك كل ما يكال أو يوزن لان الغاصب بإنكاره الغصب يزعم أن العين ملكه و الشرع جعل القول قوله فيتعذر على المغصوب منه أخذ عينه في الحكم و يكون بمنزلة المستهلك فيمكن تصحيح الصلح منهما بطريق الاسقاط فلهذا أمكن تصحيحه في الحكم و يكون بمنزلة المستهلك و المنكر آثم في الانكار و الغصب فان وجد المغصوب منه بينة

(59)

على بقية ماله الذي في يده قضيت له به لانه لما وجد البينة فقد تمكن من استرداد العين و زال المعنى الذي لاجله كان في حكم المستهلك و تصحيح الصلح بطريق الاسقاط انما يكون في المستهلك لا في حقهما فلهذا لا يشاركه فيما قبضه و لكنه على حجته مع الغاصب و لو أن رجلين ادعيا في دار دعوى ميراثا عن أبيهما فصالح رب الدار أحدهما على مال لم يشركه الآخر فيه ان كان المصالح منكرا أو مقرا لانهما يتصادقان على أن المدعى ملكهما و ان البائع لنصيبه و تصادقهما يكون حجة في حقهما ثم ذكر بعض مسائل الاكراه و أن الاكراه عند أبى حنيفة رحمه الله لا يكون الا من السطان و عندهما يكون من كل متغلب يقدر على إيقاع ما هدده به و الصلح في حكم الاكراه كالبيع فانه يعتمد تمام الرضا كالبيع و كما أن الاكراه بالجنس و المقيد بعدم الرضا في البيع فكذلك في الصلح و لو أن قوما دخلوا على رجل بيتا نهارا أو ليلا فهددوه و شهروا عليه السلاح حتى صالح رجلا عن دعواه على شيء فهذا الصلح ينبغى أن يجوز في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله لانه ليس بسطان و الاكراه عنده لا يتحقق الا من السطان و كذلك لو أكرهوه على الاقرار فإقراره جائز عنده و عندهما ان كانوا شهروا عليه السلاح لم يجز صلحه و إقراره لانه صار خائفا التلف على نفسه و السلاح مما لا يلبث و ان كانوا لم يشهروا عليه السلاح و ضربوه و توعدوه فان كان ذلك نهارا في المصر فالصلح جائز لانه يستغيث بالناس فيلحقه الغوث في المصر بالنهار قبل أن يأتوا على أحد فالضرب بغير السلاح مما لا يلبث عادة و ان كان ذلك ليلا في المصر أو كان في الطريق السفر أو دارا لم يجز الصلح و الاقرار لان اللبث بعيد فصار خائفا التلف علي نفسه و كذلك إذا كان في بستان لا يقدر فيه على الناس فهو و المناداة فيه سواء و كذلك الغوث و على هذا لو أن الزوج هو الذي أكره في ذلك انتصافه في الصداق لان الزوج ليس بسلطان فلا معتبر بإكراهه عند أبى حنيفة رحمه الله و عندهما المعتبر خوفهما التلف كما ذكرنا قال و لو توعدها بالطلاق أو بالتزويج عليها أو بالتسرى لم يكن ذلك اكراها لانه ما هددها بفعل متلف أو مؤلم بدنها انما يغمها بذلك و الاكراه بهذا القدر لا يتحقق و ذكر في الاصل إذا كان المدعى رجلين فاكره السلطان المدعي عليه على صلح أحدهما فصالحهما جميعا لم يجز صلحه مع من أكره على الصلح معه و جاز مع الآخر لانه أنشأ الصلح مع كل واحد منهما ابتداء و هو راض بالصلح مع أحدهما راض به مع الآخر لاجل الاكراه و هذا بخلاف ما لو أجبره على أن يقر لاحدهما

(60)

بدين فأقر لهما بدين لم يجز الاقرار في حق كل واحد منهما لان الاقرار اخبار منه عن واجب سابق و لم يصح في حق من أكره على الاقرار له فلو صححناه في حق الآخر فقبض نصيبه كان للآخر أن يشاركه في المقبوض و لو قلنا لا يشاركه كان هذا إلزام شيء سوى ما أقر به لان هذا اقرار بدين مشترك بينهما فلهذا لا يجوز الاقرار بخلاف الصلح فانه انشاء عقد يمكن تصحيحه في نصيب أحدهما دون الآخر و هو نظير المريض إذا أقر لوارثه و لاجنبي لم يجز إقراره لواحد منهما و لو أوصى لاجنبي و لوارثه بثلث ماله جاز في نصيب الاجنبي فهذا قياسه و الله أعلم بالصواب ( باب الصلح في العارية و الوديعة ) ( قال رحمه الله ) و إذا قال المستودع ضاعت الوديعة أو قال رددتها عليك فهو مصدق في ذلك لكونه أمينا فان صالحه صاحبها بعد هذا الكلام على مال لم يجز الصلح في قول أبى يوسف رحمه الله و هو قول أبى حنيفة رحمه الله و الرواية في الاجير المشترك إذا ادعى الرد ثم صالح صاحبه على ما قال فالأَجير عنده أمين كالمودع و قال محمد رحمه الله الصلح صحيح و الحاصل أن في هذه المسألة ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن يدعي صاحبها عليه الاستهلاك و هو ينكر ذلك و فى هذا يجوز الصلح و الاتفاق لان صاحبها يدعى عليه دينا بسبب لو أقر به لزمه فهذا صلح مع الانكار و ذلك صحيح عندنا ( و الثاني ) أن يقول المودع قد هلكت أو رددتها و لا يدعي صاحبها عليه الاستهلاك و لكنه يكذبه فيما يقول ففى هذا خلاف كما بينا وجه قول محمد رحمه الله أن صاحبها يدعى عليه الضمان بالمنع بعد طلبه و ذلك منه بمنزلة الغصب و لو ادعى غصبا على إنسان ثم صالحه على مال جاز الصلح بناء على زعم المدعى فهذا مثله لان الثمن باق على المودع فهو بهذا الصلح بقي عليه بمال و ذلك صحيح عندنا و أبى يوسف رحمه الله يقول المودع أمثل فيثبت بخبره ما أخذ عن دعوى الرد أو الهلاك لان تأثير كونه أمينا في قبول قوله فصار ثبوت ذلك بقوله كثبوته بالبينة و لو ثبت ذلك بالبينة لم يجز الصلح بعد ذلك و توجه اليمين على المودع لنفي التهمة عنه لان البراءة تظهر بخبره بدليل انه لو مات قبل أن يحلف كانت البراءة تامة و إذا ثبت حصول البراءة بخبره فهو كما لو أبرأ المغصوب منه الغاصب عن المستهلك ثم صالحه على مال و انما يجوز بالصلح فداء اليمين التي هى حق المدعى خلفا عما فوت

(61)

عليه المنكر للدعوى بزعمه و هذه اليمين ليست بتلك الصفة بل هى لنفي التهمة و يفدى مثلها بمال كالمرأة إذا أخبرت بانقضاء العدة فالقول قولها مع اليمين و لو صالحها الزوج على مال لم يجز ( ألا ترى ) أن هذا اليمين تسقط بموته بخلاف يمين المنكر في الدعوي و الخصومات فان وارثه يقوم مقامه في ذلك حتى يحلف على العلم و لان المودع سلطه على الاخبار بالرد و الهلاك فقوله في ذلك كقول المنكر و لو أقر المودع بذلك ثم صالحه لم يجز الصلح و العذر عن اليمين ما ذكرنا ( الثالث ) فيما إذا قال المودع رددتها و قال المودع استهلكتها ثم صالحه على مال ففى قول أبى يوسف رحمه الله لا يجوز هذا الصلح أيضا ذكره في رواية أبى حفص رحمه الله في الجامع و فى قوله الآخر يجوز الصلح و هو قول محمد رحمه الله وجه قوله الاول ما ذكرنا أن البراءة تحصل له بقوله رددتها و قوله في ذلك بمنزلة قول صاحبها و الحكم الثابت بخبره لا يبطل بدعوى صاحبها الاستهلاك فكما أن قبل هذه الدعوي لو صالح لم يجز الصلح عنه فكذلك بعد هذه الدعوي وجه قول الآخر أن الرد و ان ثبت بخبره فصاحبها يدعي عليه شيئا آخر للضمان هو الاستهلاك فصار ذلك كدعوى مبتدأة عليه فيجوز أن يصالحه على مال ( ألا ترى ) أن اليمين هنا على ما يدعيه صاحبها بخلاف ألاول فهناك اليمين على المودع من الرد و ان هذه اليمين لا تسقط بموته و لكن يحلف الوارث على علمه بالله ما استهلكتها كما يدعيه صاحبها بخلاف الاول و هذا لان البراءة تثبت بقوله رددتها لكونه أمينا و ذلك في حكم القبض بجهة الوديعة و فى الفصل الاول لا يدعى صاحبها لوجوب الدين عليه شيئا آخر وهنا يدعى ذلك قال و ان جحد الطالب أن يكون المستودع قال هذه المقالة قبل الصلح فادعى المستودع أنه قد قالها فالصلح جائز و هذا التفريع على قول أبى يوسف رحمه الله خاصة فأما عند محمد رحمه الله فلا فائدة في هذا الاختلاف لانه لا يجوز الصلح قبل هذه المقالة و بعدها وجه قول أبى يوسف رحمه الله أن اقدام المستودع على الصلح طائعا التزام منه للمال بسبب تصحيح ظاهر فهو يريد بها تفريع ذلك أن يبطل ما التزمه فيها فلا يقبل قوله في ذلك كالمرأة إذا اختلعت من زوجها بعد الطلاق الرجعي ثم زعمت أن عدتها كانت قد انقضت قبل الخلع لا يقبل قولها فان أقام المودع بينة بهذه المقالة بري من الصلح و ان لم يكن له بينة فعلى الطالب اليمين لانه يدعى عليه وجوب رد المال عليه فهو كالمختلعة إذا أقامت البينة على أن الزوج طلقها ثلاثا قبل الخلع فان قيل هو مناقض في الدعوي هنا أيضا شائع في بعض

(62)

ما قد تم به فينبغي أن لا تقبل بينته و لا يحلف خصمه كالبائع إذا زعم أنه كان باع العين من فلان قبل أن يبيعه من هذا المشترى بخلاف الخلع فان هناك هى مناقضة في الدعوي أيضا و لكن البينة على الاطلاق مقبولة من الدعوي و الجواب أن يقول هو مناقض في دعواه لان قبوله الصلح لا يكون اقرارا منه بوجوب شيء عليه و لكنه يدعى خلاف ما يشهد له الظاهر لان العقود في الظاهر محمولة على الصحة فلا يقبل قوله في ذلك الا بالبينة و عند عدم البينة القول قول خصمه مع اليمين لكون الظاهر حجة و شاهدا له و ان كانت الوديعة قائمة بعينها و هي مائه درهم فصالحه منها على مائة درهم بعد اقرار أو إنكار لم يجز إذا قامت البينة على الوديعة لانها عين في يد المودع فيكون الصلح عنها معاوضة و معاوضة المائة بالمائتين باطل و لا يمكن تصحيحه بطريق الابراء و الاسقاط لان العين لا تحتمل ذلك و ان لم تقم بينة و كان المودع منكرا فالصلح جائز عند دعوى الدين عند إنكار المودع و عجز المدعى عن الدار و انه بمنزلة البيع فلهذا صح العقد بدون الاضافة إلى الموكل ثم المقصود من الصلح قطع المنازعة و قطع المنازلة واجب ما أمكن باعتبار معنى البيع و إذا صح الصلح مضاف إلى الموكل انقطعت المنازعة بينهما فوجب المصير إلى ذلك استحسانا و الله أعلم بالصواب ( باب الحكمين ) ( قال رحمه الله ) الاصل في جواز التحكيم قوله تعالى ( فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها ان يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ) و الصحابة رضى الله عنهم كانوا مجمعين على جواز التحكيم و لهذا بدأ الباب بحديث الشعبي رحمه الله قال كان بين عمر و أبى بن كعب رضى الله عنهما مدارأة بينهما في شيء فحكما بينهما زيد بن ثابت رضى الله عنه فأتياه فخرج زيد بن ثابت إليهما و قال لعمر رضى الله عنه ألا تبعث إلى فآتيك يا أمير المؤمنين فقال عمر رضى الله عنه في بيته يؤتى الحكم فأذن لهما فدخلا و ألقى لعمر وسادة فقال عمر رضي الله عنه هذا أول جورك و كانت اليمين على عمر رضى الله عنه فقال زيد لابى رضى الله عنه لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين فقال عمر يمين لزمتنى فلا حلف فقال أبى رضي الله عنه بل يعفى أمير المؤمنين و يصدقه و المراد بالمدارأة الخصومة و اللجاج قال الله تعالى ( فادارأتم فيها ) و قال صلى الله عليه و سلم في حديث ثابت بن شريك رضى الله عنهما لا يدارى و لا يمارى أى لا يلاحى و لا




/ 28