حرم الكعبة
يستفاد من الآية الكريمة أن الكعبةَ
بيتٌ بُني للناس {وُضِعَ
للناس}وعليه فإن حرمته بسعة استيعاب جميع الناس. إن حرم
الكعبة ليس كحرم مسجد تحدد أرضه من قبل الواقف.
ومن جانب آخر فإن الله ـ سبحانه
وتعالى ـ أعطى إبراهيم (عليه السلام)أمراً بالأذان العام:
{وَأذِّن في النّاس بالحجِّ يأتوكَ رجالا وعلى كلّ ضامر
يأتينَ من كلّ فجٍّ عميق} 3.
وعندما
يكون الإعلان عاماً، فمن البديهي أن يكون البيت موضوعاً للناس كافة. ومن
الممكن قهراً أن يبلغ حرم الكعبة عدّة كيلومترات أيضاً، ولو تحققت بلطف الله
حكومة إسلامية على تلك الديار، يحقّ لها أن تهدم جميع بيوتات مكة وتوسّع حرم
البيت، ويعد هذا العمل حلالا وشرعياً ولا إشكال فيه، وعندها لا تواجه الطائف
والزائر أي مشكلة; لأن الله ـ عزّ وجلّ ـ قال: بيت وضع للناس كافة {سواءً العاكفُ فيه والبادِ}4، وعليه فإن الحرم سيتوسع قهراً.
لا بد
أيضاً من الالتفات إلى هذه الملاحظة: وهي أن حرم الكعبة وسدانتها، لا يخضعان
للخصوصيات الإقليمية والتقسيمات الجغرافية لقوله تعالى: {إنْ أولياؤه إلاّ المتّقونَ}5; أي إن الكعبة ليست
ملكاً لأحد، ويتحمل مسؤوليتها المتّقون في جميع أرجاء المعمورة، وإن أولياء
الكعبة إلاّ المتقون في أرجاء الوجود وليس خصوص سكنة الحجاز.
والكعبة بيت عتيق أي مُعتقٌ وحرّ ولا
يخضع لقانون من القوانين الدولية، وليس كالجبال والمعادن والنفط التي تعود
للحجازيين بسبب وجودها في أرضهم، كلا فالكعبة ليست كذلك، بل هو بيت وضع للناس
كافة ولن يخضع أبداً للقوانين الخاصة بالحجاز.