وأما الإلهي، فهو يرى فرقاً وتفاوتاً بينهذه الأمور والحالات، في حسابات النظامالكلي للعالم، فيعترف بوجود الحقوالحقيقة، ويحاول بكلّ ما يملك من قوةالدفاع عن رجال الحق وحمايتهم.
وقد ذكرتُ في كتابي (الإنسان والقدر) فيموضوع؛ تأثير العوامل المعنوية في المصير.
(يرى المادي؛ بأن العوامل المؤثّرةبالأجل والسلامة والسعادة، منحصرةبالعوامل المادية؛ فالعوامل المادية، هيالتي تقرّب الأجل أو تؤخره، وهي التي تمنحالسلامة للبدن، أو تسلبها منه، أو تحافظعلى السعادة، أو تقضي عليها.
وأما الالهي؛ فإنه يرى بأن العالم يمتلكالشعور والحياة، وأن لأفعال البشر ردودفعل، ويعتقد بوجود التفاوت بين القبحوالحسن في حسابات العالم، وأن لاعمالالخير والشرّ ردود فعل تواجه الإنسان فيحياته).
وقلنا في هذا الكتاب أيضاً: (يرى المادي؛بأن ليس للسنن البشرية ـ وهي المقرّراتالتي يلزم على الإنسان العمل بها ـ أي حسابعلى ضوء السنن التكوينية، وليس هناك أيتأثير للعالم في مسيرة الإنسان في الحياة،فالحق والباطل، والصحيح والخطأ، والعدلوالظلم لا تفاوت فيما بينهما، بنظرالعالم، وموقف العالم ومعاملته معالعاملين بهذه الاُمور المختلفة، معاملةواحدة.
وأما الالهي فانه يعتقد: بأن معاملةالعالم ليست واحدة، فهي بجانب أنصار الحقوالعدالة، والرسالات الحقة المقدسة.
إن المادي مهما كان مؤمناً بمبدئهوأهدافه، ومهما كانت رسالته مقدسة شاملة،بعيدة عن المنفعة الشخصية وحبّ النفس،ومهما بذل من الجهود والتضحيات، في سبيلالأهداف التي يسعى لتحقيقها؛ فانهبالتالي سيعتقد بأن النتيجة التي سيتوصلإليها، تكون بحجم الجهود التي بذلها فيسبيلها.
وأما المسلم أو المؤمن، فانه يعتقد بأنالعالم قد خُلق بصورة، أنْ لو ضُحي في طريقالحق، فان العالم سوف يهبّ للدفاع عنهوحمايته، وأن حجم القوة الكامنة في الكون،التي تهبّ للدفاع عنه أضعاف القوة، التييبذلها في طريق أهدافه المقدسة بكثير، فإنالمدرسة المادية ترى بأن ثقة أنصار الحقوالعدالة بالوصول لأهدافهم نتيجةنشاطاتهم وجهودهم، بمقدار الثقة لدىأنصار الظلم والباطل، في الوصول لأهدافهمالجهنمية نتيجة فعالياتهم، فانهم يعتقدونبعدم الفرق بين هاتين الفئتين في حساباتالعالم، ولكن المدرسة الإلهية، ترى وجودفرق كبير، وتفاوت شاسع بينهما).
الإلهام والإشراق
من أنواع الامدادات الغيبية، تلكالالهامات والاشراقات، التي تُشرق فجأةًفي أذهان بعض المفكرين.فإن العلم والمعرفة، عادةً ما يصل إليهماالإنسان من خلال طريقين:
أحدهما: التجربة والمشاهدة العينية.