مبسوط جلد 14

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مبسوط - جلد 14

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(35)

و عليه مثلها و هو اشارة لما بينا فانه إذا اشترى جارية وجب ثمنها في ذمته و قد جوز له المعير الانتفاع بتلك الدراهم في حاجته و قضاء الدين من حاجته فكان له أن يقضي الدين بها على أن يضمن مثلها فاما الاوانى من الذهب و الفضة و الجواهر و غيرها فليست بقرض و لكنها عوار لان منافعها تنفصل عن عينها و لا يتعذر حكم الاعارة فيها حتى لو باعها المستعير لم يجز بيعه فيها و كذلك اللالئ و لا كارع و الرؤس لا يجوز اقراضها و الله أعلم ( باب القرض و الصرف فيه ) قال رحمه الله روي عن زينب إمرأة عبد الله بن مسعود رضى الله عنهما قالت أعطانى رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا و خمسين وسقا من تمر خيبر و عشرين وسقا من شعير فقال لي عاصم بن عدى أعطيك تمرا هنا و آخذ تمرك بخيبر فقالت لا حتى أسئل عن ذلك فسألت عمر بن الخطاب رضى الله عنه فنهاني عنه و قال كيف بالضمان فيما بين ذلك و به نأخذ فان هذا ان كان بطريق البيع فاشتراط إيفاء بدل له حمل و مؤنة في مكان آخر مبطل للبيع و هو مبادلة التمر بالتمر نسيئة و ذلك لا يجوز و ان كان بطريق الاستعراض فهذا قرض جر منفعة و هو إسقاط خطر الطريق عن نفسه و مؤنة الحمل و نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قرض جر منفعة و سماه ربا و عن محمد بن سيرين قال أقرض عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبى بن كعب رضى الله عنه عشرة آلاف درهم و كانت لابى رضى الله عنه نخل بعجل فأهدى أبى بن كعب رضى الله عنه رطبا لعمر رضى الله عنه فرده عليه فلقيه أبى فقال أ ظننت اني أهديت إليك لاجل مالك ابعث إلى مالك فخذه فقال عمر لابى رضى الله عنهما رد علينا هديتنا و به نأخذ فان عمر رضى الله عنه انما رد الهدية مع انه كان يقبل الهدايا لانه ظن أنه أهدى اليه لاجل ماله فكان ذلك منفعة القرض فلما أعلمه أبى رضى الله عنه انه ما أهدى اليه لاجل ماله قبل الهدية منه و هذا هو الاصل و لهذا قلنا ان المنفعة إذا كانت مشروطة في الاقراض فهو قرض جر منفعة و ان لم تكن مشروطة فلا بأس به حتى لورد المستقرض أجود مما قبضه فان كان ذلك عن شرط لم يحل لانه منفعة القرض و ان لم يكن ذلك عن شرط فلا بأس به لانه أحسن في قضأ الدين و هو مندوب اليه .

بيانه في حديث عطاء قال استقرض رسول الله صلى الله عليه و سلم من رجل دراهم فقضاه و أرجح له فقالوا أرجحت فقال صلى الله عليه و سلم

(36)

انا كذلك نزن فإذا جاز الرجحان له من شرط فكذلك صفة الجودة قالوا و انما يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر أما إذا كان يعرف أنه فعل ذلك لاجل القرض فالتحرز عنه أولى لان المعروف كالمشروط و الذي يحكى انه كان لابى حنيفة على رجل مال فاتاه ليطالبه فلم يقف في ظل جداره و وقف في الشمس لا أصل له لان أبا حنيفة كان افقه من ذلك فان الوقوف في ظل جدار الغير لا يكون انتفاعا بملكه كيف و لم يكن مشروطا و لا مطلوبا و ذكر عن الشعبي انه كان يكره أن يقول الرجل للرجل أقرضني فيقول لا حتى أبيعك و انما أراد بهذا إثبات كراهة العينة و هو ان يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة فيحصل للمقرض زيادة و هذا في معنى قرض جر منفعة و الاقراض مندوب اليه في الشرع و الغرر حرام الا ان البخلاء من الناس تطرقوا بهذا إلى الامتناع مما يدنو اليه و الاقدام على ما نهوا عنه من الغرور و بنحوه ورد الاثر إذا تبايعتم بالعين و اتبعتم اذناب البقر ذللتم حتى يطمع فيكم و عن ابن عمرو الحسن رضي الله عنهما قال في الرجل يكون له على الرجل دراهم فيعطيه دنانير يأخذها بقيمتها في السوق و هذا لان عند اختلاف الجنس لا يظهر الربا بخلاف ما إذا كان الجنس واحدا كما ذكر ذلك عن الشعبي و عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عتاب بن أسيد رضى الله عنه إلى مكة و قال انهم عن شرطين في بيع و عن بيع و سلف و عن بيع ما لم يقبض و عن ربح ما لم يضمن و به نأخذ وصفة الشرطين في البيع أن يقول بالنقد بكذا و بالنسيئة بكذا و ذلك جائز و البيع مع السلف أن يبيع منه شيأ ليقرضه أو يؤجله في الثمن ليعطيه على ذلك ربحا و بيع مال يقبض عام دخله الخصوص في المبيع من الصداق و غيره و ظهر أن المراد النهى عن البيع مع بقاء الغرور في الملك المطلق للتصرف و ذلك في المنقول دون العقار و قد بيناه في البيع و عن ربح ما لم يضمن هو في معنى هذا فان المبيع قبل القبض ليس في ضمان المشترى فما يحصل فيه من الربح لا يطيب له و زاد في بعض الروايات عن بيع ما ليس عنده يعنى ما ليس في ملكه بيانه في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال لرسول الله اني ربما أدخل السوق فاستجيد السلعة ثم أذهب فأبيعها ثم ابتاعها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لاتبع ما ليس عندك و عن الشعبي قال أقرض عبد الله بن مسعود رضى الله عنه رجلا دراهم فقضاه الرجل من جيد عطائه فكره ذلك ابن مسعود رضى الله عنه فقال لا الا من عرضه مثل دراهمي و عن عامر

(37)

رحمه الله لا بأس بأن يقضي أجود من دراهمه إذا لم يشترط ذلك عليه و قد روى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعله و به نأخذ و تأويل كراهة ابن مسعود رضى الله عنه ان الرجل انما فعل ذلك لاجل القرض فلهذا كره و قد رد عمر رضى الله عنه الهدية بمثل هذا و عن صلة بن زفر قال جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه على فرس بلقاء فقال انه أوصي إلى في يتيم فقال عبد الله رضي الله عنه لا تشتر من ماله شيئا و لا تستقر من منه شيئا و به نأخذ فنقول ليس للوصي أن يستقرض من مال اليتيم لانه لا يقرض غيره فكيف يستقرضه لنفسه و هذا لان الاقراض تبرع فلا يحتمله مال اليتيم و بظاهر الحديث يأخذ محمد رحمه الله فيقول إذا اشترى الوصي من مال اليتيم لنفسه شيئا لا يجوز و لكن أبا حنيفة يقول مراده إذا اشترى بمثل القيمة أو بأقل على وجه لا يكون فيه منفعة ظاهرة لليتيم لان مقصوده من هذا الامر له أن ينفى التهمة على نفسه و عن عطاء رحمه الله أن ابن الزبير رضى الله عنه كان يأخذ بمكة الورق من التجار فيكتب لهم إلى البصرة و إلى الكوفة فيأخذون أجود من ورقهم قال عطاء فسألت ابن عباس رضى الله عنه عن أخذهم أجود من ورقهم فقال لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا و به نأخذ فنقول المنهي عنه هى المنفعة المشروطة اما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز لانه مقابلة الاحسان بالاحسان و انما جزاء الاحسان الاحسان و كذلك قبول هديته و إجابة دعوته لا بأس به إذا لم يكن مشروطا و عن ابن عباس رضى الله عنهما انه كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها و تأويل هذا عندنا انه كان عن الشرط فاما إذا كان مشروطا فذلك مكروه و السفاتج التي تتعامله الناس على هذا ان أقرضه بغير شرط و كتب له سفتجة بذلك فلا بأس به و ان شرط في القرض ذلك فهو مكروه لانه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعة رجل باع من رجل عبدا بثمن مسمى إلى شهر على أن يوفيه إياه بمصر آخر عينه فالبيع جائز لان الثمن معلوم و الاجل معلوم بالمدة الا ان فيما لا حمل له و لا مؤنة يطالبه بالتسليم حيث يجده بعد مضى الاجل و فيما له حمل و مؤنة لا يطالبه به الا في الموضع المشروط لان الشرط معتبر إذا كان مقيدا معتبر إذا لم يكن مقيدا و هذا بخلاف القرض فان المستقرض مضمون بالمثل فلا يجوز فيه شرط الايفاء في مكان آخر و لان اشتراط مكان التسليم كإشتراط زمان التسليم لان التسليم لا يتأتى الا بمكان و زمان و شرط الزمان في القرض للتسليم لا يلزم و هو الاجل فكذلك

(38)

شرط المكان بخلاف البيع فان لم يبين في البيع مدة الاجل و المسألة بحالها ففيما له حمل و مؤنة العقد فاسد و صورته ان يبيعه العبد بحنطة موصوفة بالكوفة على ان يسلمها بالبصرة فهذا شرط أجل مجهول لان تعيين مكان التسليم فيما له حمل و مؤنة معتبر و لا يلزمه التسليم ما لم يأتيا ذلك المكان و اما ما لا حمله له و لا مؤنة فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لاشتراطه الاجل المجهول لنفسه إلا أن يأتى ذلك المكان و عن أبى يوسف انه يجوز العقد و يطالبه بالتسليم في الحال لان التسليم فيما لا حمل له و لا مؤنة لا يتقيد بالمكان المذكور و معنى الاجل في ضمنه فإذا لم يثبت كان الثمن حالا و إذا أقرض الرجل الرجل الدراهم ثم صالحه منها على أقل من وزنها فهو جائز لانه قبض البعض و أبرأه عن البعض و كل واحد منهما صحيح في الكل فكذلك في البعض فان فارقه قبل أن يعطيها لم يبطل الصلح لانه لا يتمكن في هذا التصرف معنى المبادلة و صحة الابراء لا تستدعى القبض و هذا بخلاف ما لو صالحه على أن أجله فيها شهرا لان التأجيل بعد الاقراض كالمقرون بالاقراض و المعنى الذي لاجله لا يلزم الاجل إذا اقترن بالاقراض انه بمنزلة العارية فهو موجود في التأجيل بعد الاقراض و ان صالحه على عشرة دنانير فهو جائز إذا كان يدا بيد لتمكن معنى المبادلة في هذا الصلح بسبب اختلاف الجنس فان افترقا قبل قبض الدنانير بطل الصلح و ان افترقا بعد ما قبض بعضها يبرأ من حصة المقبوض و عليه رد ما بقي من الدراهم اعتبارا للبعض بالكل و ان صالحه منها على ذهب تبر أو مصوغ لا يعلم وزنه جاز ان قبضه قبل الافتراق لان ربا الفضل ينعدم عند اختلاف الجنس بخلاف ما إذا صالحه على فضة لا يعلم وزنها فهناك لا تحاد الجنس ربا الفضل يجرى و توهم الفضل كتحققه فيما ينبنى أمره على الاحتياط و وقع في بعض نسخ الاصل لو صالحه على ذهب تبر جزافا بعينه أو ورق قيل قوله أو ورق زيادة من الكاتب و قيل بل هو صحيح لان في لفظ الصلح ما يدل على ان ما وقع عليه الصلح من الورق أقل من الدين لان مبنى الصلح على التجوز بدون الحق فيجوز الا أن يعلم انه أكثر من حقه وزنا و ان أقرضه درهما ثم اشترى به فلوسا بعينها أو بغير عينها فهو جائز ان قبضها قبل أن يتفرقا لان الفلوس الرائجة لا تتعين عند المقابلة بخلاف جنسها فان فارقه قبل القبض بطل لانه دين بدين فان قيل ليس كذلك لانه قابض للدرهم بذمته و لهذا يسقط عنه فكان هذا عينا بدين و قد بينا في بيع الفلوس بالدراهم أن قبض أحد البدلين قبل الافتراق يكفى قلنا نعم صار قابضا له بذمته و لكن دينا لا عينا

(39)

لان الدين لا يتعين إلا بقبض مال عين و ذلك لا يحصل بالقبض بالذمة فلا يخرج به من أن يكون دينا بدين فيكون هذا افتراقا عن دين بدين و ان أقرضه ألف درهم فأخذ بها كفيلا ثم صالح الكفيل الطالب على عشرة دنانير و قبضها جاز لان الكفيل قائم مقام الاصل و يثبت في ذمته ما هو في ذمته الاصيل و صلحه مع الاصيل جائز على الدنانير بشرط القبض في المجلس فكذلك مع الكفيل ثم الكفيل يرجع على الاصيل بالدراهم لانه بالصلح ملك ما في ذمته و لو ملكه بالاداء أو بالهبة رجع به على الاصل فكذلك إذا ملكه بالصلح و لو صالحه على مائة درهم لم يرجع على المكفول عنه إلا مائة درهم لان الطالب هنا يتبرأ عما زاد على مائة و الكفيل لا يتملك المكفول به بالابراء فلا يرجع الا بقدر ما أدى و الطالب له أن يرجع بتسعمائة على المكفول عنه ( قال الشيخ الامام الاجل أبو بكر محمد بن الفضل ) لم يذكر فضل رجوع الطالب على المطلوب هنا و انما ذكره في موضع آخر .

و وجه ذلك أن الصلح مع الكفيل على مائة درهم بمنزلة إبراء الطالب عن الباقى و براءة الكفيل لا توجب براءة الاصيل فكان للطالب أن يرجع بالتسعمائة الباقية لهذا بخلاف الاول ففى الصلح هناك معنى المبادلة لاختلاف الجنس فيصير به متملكا جميع الالف و لا مبادلة هنا فان مبادلة المائة بالالف ربا قال و لو ان المكفول عنه صالح الكفيل قبل أن يؤدي الكفيل المال إلى الطالب على عشرة دنانير و دفعها اليه كان جائزا لان بالكفالة كما وجب المال للطالب على الكفيل وجب للكفيل على الاصيل و لكنه مؤجل إلى أن يؤدى و الصلح عن الدراهم المؤجلة على دنانير صحيح بشرط القبض في المجلس فان أدى المكفول عنه الدراهم بعد ذلك رجع به على الكفيل الا ان يشاء الكفيل أن يرد الدنانير التي أخذ لانه انما اعطاه ليسقط مطالبة الطالب عنه و لم تسقط فله أن يرجع به عليه كما لو أعطاه جنس المال ثم الكفيل صار مستوفيا منه الدراهم بطريق الصلح و مبنى الصلح على الاغماض و التجوز بدون الحق فإذا من لزمه الرد تخير بين أن يرد المقبوض بعينه و بين أن يرد ما صار مستوفيا بالمقاصة من الدراهم و لو كان صالحه على مائة درهم لم يرجع عليه الا بها لان ما زاد على المائة الكفيل مبرئ للاصيل و في المائة مستوف فلا يلزمه إلا رد ما استوفى و إذا أقرض الرجل الرجل ألف درهم و قبضها منه و أمره أن يصرفها له فصرفها له بالدنانير فلا يجوز على الطالب لانه لادين عليه فان رضى الطالب أن يأخذ الدنانير ففعل ذلك فهو جائز كما لو استبدل معه دراهم القرض بالدنانير هكذا

(40)

في رواية أبى سليمان من تنصيص على الخلاف فيه و في رواية أبى حفص قال هذا قول أبى حنيفة أما على قول أبى يوسف و محمد رحمهما الله فهو جائز على الطالب سواء صرف الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم و سواء قبضه الطالب في المجلس أو بعده و هو الصحيح و المسألة تنبني على ما بينا في كتاب البيوع و إذا قال الطالب للمطلوب أسلم مالى عليك في كر حنطة و قد قررنا الخلاف في تلك المسألة فكذلك في هذه اذ لافرق بين أن يأمره بالصرف مع المعين أو السلم عندهما يصح في الوجهين جميعا باعتبار انه أضاف الوكالة إلى ملكه فالدين في ذمة المديون ملك الطالب و عند أبى حنيفة لا يجوز في الوجهين لانه أمره بدفع الدين إلى من يختاره لنفسه و إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فدفع المطلوب إلى الطالب دنانير و قال اصرفها و خذ منها فقبضها فهلكت قبل أن يصرفها هلكت من مال الدافع و المدفوع اليه مؤتمن لانه قبض الدنانير بحكم الوكالة و الوكيل أمين فيما دفعه الموكل اليه من ماله فان صرفها و قبض الدراهم فهلكت قبل أن يأخذ منها حقه هلكت من مال الدافع أيضا لانه في القبض بحكم العقد عامل للامر فهلاكه في يده كهلاكه في يد الآمر حتى يأخذ منها حقه فإذا أخذ حقه وضاع ما أخذه فهو من ماله لانه في هذا الاخذ عامل لنفسه و انما يصير آخذا حقه باحداث القبض فيه لاجل نفسه و لو دفعه اليه المطلوب قضأ لحقه كان داخلا في ضمانه فكذلك إذا قبضه بأمره و ان قال بعها بحقك فباعها بدراهم مثل حقه و أخذها فهو من ماله لانه بالبيع ممتثل أمره و انما يكون ذلك إذا كان في القبض عاملا لنفسه حتى يتحقق كونه تابعا بحقه بخلاف الاول فان هناك أمره بالبيع للامر فكان في القبض عاملا للآمر ما لم يستوف حقه من المقبوض و إذا اشترى بيعا على أن يقرضه فهذا فاسد لنهي النبي صلى الله عليه و سلم عن بيع و سلف و لنهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع و شرط و المراد شرط فيه منفعة لاحد المتعاقدين لا يقتضيه العقد و قد وجد ذلك و إذا أقرض المرتد أو استقرض فقتل على ردته فقرضه الذي عليه دين في ماله اما لان تصرفه قد بطل فبقى هو قابضا مال الغير على وجه التملك و ذلك موجب الضمان عليه أو لان تصرفه من حيث الاستقراض صحيح فان توقف تصرفه لحق الورثة و استقراضه لا يلاقى محلا فيه حق الورثة فان قيل أ ليس العبد المحجور إذا استقرض و استهلك لم يلزمه ضمانه عند أبى حنيفة و محمد رحمهما الله ما لم يعتق فكذلك المحجور بسبب الردة ينبغى أن لا يكون ضامنا ما استقرض في ماله الذي هو حق الورثة

(41)

قلنا العبد يصح منه التزام الضمان بالاستقراض في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد العتق فكذلك من المرتد يصح الالتزام في حق نفسه ثم حقه في المال يقدم على حق الورثة و لهذا يقضى سائر الديون من ماله فكذلك هذا الدين و ما أقرضه المرتد فهو دين على صاحبه لانه قبضه بشرط الضمان و ذلك موجب عليه في حق المرتد و في حق ورثته و اقراض المرتدة و استقراضها جائز كما يجوز سائر تصرفاتها و لا يجوز اقراض العبد التاجر و المكاتب و الصبي و المعتوه لانه تبرع و هؤلاء لا يملكون التبرع و إذا أقرض الرجل صبيا أو معتوها فاستهلكه لا ضمان عليه هكذا أطلق في نسخ أبى حفص و في نسخ أبى سليمان قال و هذا قول أبى حنيفة و محمد رحمهما الله أما في قول أبى يوسف فهو ضامن لما استهلك و هو الصحيح لانه بمنزلة الوديعة لانه سلطه على الاستهلاك بشرط الضمان و تسليط الصبي على الاستهلاك صحيح و شرط الضمان عليه باطل و قد قررنا هذه الطريقة في كتاب الوديعة فهي في القرض أظهر .

و ان أقرض عبدا محجورا عليه فاستهلكه لم يأخذه به حتى يعتق و هو على الخلاف الذي بينا و ان لم ينص عليه و عند أبى يوسف يؤاخذ به في الحال كما في الوديعة .

و ان وجد المقرض ماله بعينه عند واحد من هؤلاء فهو أحق به لانه عين ملكه .

و إذا باع الرجل دراهم بدراهم إلى أجل و قبض فهو فاسد لوجود المجانسة و القدر و النسيئة حرام عند وجود أحد الوصفين فعند وجودهما أولى .

و المقبوض بمنزلة القرض حال عليه فان وجد دراهمه بعينها فللآخر ان يعطيه غيرها لانه قرض عليه و اختيار محل قضأ بدل القرض إلى من عليه و قد بينا فيه خلاف أبى يوسف و في نسخة أبى سليمان ليس للآخر ان يعطيه غيرها و هذا هو الاصح لانها مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها بعينها على ما بينا أن الدراهم تتعين بالقبض و ان كانت لا تتعين بالعقد و الله أعلم بالصواب ( باب الرهن في الصرف ) قال رحمه الله و إذا اشترى عشرة دراهم بدنانير و نقده الدنانير و أخذ بالعشرة رهنا يساويها فهلك الرهن في يده قبل أن يتفرقا فهو بما فيه و قد بينا في البيوع حكم الرهن برأس مال السلم فبدل الصرف فيه مثله ثم بقبض الرهن تثبت له يد الاستيفاء و يتم ذلك بهلاك الرهن و يصير بهلاك الرهن مستوفيا عين حقه من مالية الرهن لا مستبدلا فلهذا بقي عقد




/ 28