مبسوط جلد 14

This is a Digital Library

With over 100,000 free electronic resource in Persian, Arabic and English

مبسوط - جلد 14

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(56)

الصفر الابض لا بأس به واحدا منه باثنين من النحاس الاحمر لان الصفر الابيض فيه رصاص قد اختلط به فباعتباره يجوز العقد و لا خير فيه نسيئة لانه موزون كله .

و ان افترقا في جميع ذلك و هو قائم بعينه و لم يتقابضا لم يفسد البيع لانهما افترقا عن عين بعين و كل ما لم يخرج بالصنعة من الوزن في المعاملات لم يبع بجنسه الا وزنا بوزن سواء لان المصوغ الذي يباع وزنا بمنزلة التبر .

و ان اشترى إناء من نحاس برطل من حديد بغير عينه و لم يضرب له أجلا و قبض الانآء فهو جائز ان دفع اليه الحديد قبل ان يتفرقا لان الحديد موزون فإذا صحبه حرف الباء و بمقابلته عين كان ثمنا و ترك التعيين في الثمن عند العقد لا يضر و ان تفرقا قبل أن يدفع اليه الحديد فان كان ذلك الانآء لا يباع في العادة وزنا فلا بأس به لانهما افترقا عن عين بدين و ان كان الانآء بوزن فلا خير فيه لانه بيع موزون بموزون و الدينية فيه عفو في المجلس لا بعده و إذا افترقا واحد العوضين دين فسد العقد كما لو كان أحدهما مؤجلا فلو قبض الحديد في المجلس و لم يقبض الانآء حتى افترقا لم يفسد العقد لان ما كان دينا قد تعين بالقبض قبل الافتراق و الاناء عين فترك القبض في المجلس فيه لا يضر و كذلك ان اشترى رطلا من حديد بعينه برطلين من رصاص جيد بغير عينه فالعقد فاسد تقابضا في المجلس أو لم يتقابضا لان أحد العوضين مبيع و هو ما لم يصحبه حرف الباء فيكون بائعا ما ليس عنده لا على وجه السلم و نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع ما ليس عند الانسان و مطلق النهى يوجب الفساد و الله أعلم ( باب الصرف في دار الحرب ) قال رحمه الله ذكر عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا ربا بين المسلمين و بين أهل دار الحرب في دار الحرب و هذا الحديث و ان كان مرسلا فمكحول فقيه ثقة و المرسل من مثله مقبول و هو دليل لابى حنيفة و محمد رحمهما الله في جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربي في دار الحرب و عند أبى يوسف و الشافعي رحمهما الله لا يجوز و كذلك لو باعهم ميتة أو قامرهم و أخذ منهم ما لا بالقمار فذلك المال طيب له عند أبى حنيفة و محمد رحمهما الله خلافا لابى يوسف و الشافعي رحمهما الله .

و حجتهما حديث ابن عباس رضى الله عنهما أنه وقعت للمشركين جيفة في الخندق فاعطوا بذلك للمسلمين ما لا فنهى رسول الله

(57)

صلى الله عليه و سلم عن ذلك و لا معنى لقول من يقول كان موضع الخندق من دار الاسلام لانا نقول عندكم هذا يجوز بين المسلم و الحربى الذي لا أمان له سواء كان في دار الاسلام أو في دار الحرب و المعنى فيه أن المسلم من أهل دار الاسلام فهو ممنوع من الربا بحكم الاسلام حيث كان و لا يجوز أن يحمل فعله على أخذ مال الكافر بطيبة نفسه لانه قد أخذه بحكم العقد و لان الكافر راض بأخذ هذا المال منه الا بطريق العقد منه و لو جاز هذا في دار الحرب لجاز مثله في دار الاسلام بين المسلمين على أن يجعل الدرهم بالدرهم و الدرهم الآخر هبة و حجتنا في ذلك ما روينا و ما ذكر عن ابن عباس رضى الله عنه و غيره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في خطبته كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع و أول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب و هذا لان العباس رضى الله عنه بعد ما أسلم رجع إلى مكة و كان يربى و كان يخفى فعله عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فما لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز و انما جعل الموضوع من ذلك ما لم يقبض حتى جاء الفتح و به نقول و فيه نزل قوله تعالى و ذروا ما بقي من الربا قال محمد و بلغنا ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى ألم غلبت الروم قال له مشركو قريش يرون أن الروم تغلب فارس فقال نعم فقالوا هل لك أن تخاطرنا على أن نضع بيننا و بينك خطرا فان غلبت الروم أخذت خطرنا و ان غلبت فارس أخذنا خطرك فخاطرهم أبو بكر رضي الله عنه على ذلك ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم و أخبره فقال اذهب إليهم فزد في الخطر و أبعد في الاجل ففعل أبو بكر رضي الله عنه و ظهرت الروم على فارس فبعث إلى أبى بكر رضى الله عنه أن تعال فخذ خطرك فذهب و أخذه فأتى النبي صلى الله عليه و سلم به فأمره بأكله و هذا القمار لا يحل بين أهل الاسلام و قد أجازه رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أبى بكر رضي الله عنه و هو مسلم و بين مشركى قريش لانه كان بمكة في دار الشرك حيث لا يجرى أحكام المسلمين و لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم ركانة بأعلى مكة فقال له ركانة هل لك أن تصارعني على ثلث غنمي فقال صلوات الله عليه نعم و صارعه فصرعه الحديث إلى أن أخذ منه جميع غنمه ثم ردها عليه تكرما و هذا دليل على جواز مثله في دار الحرب بين المسلم و الحربى و هذا لان مال الحربي مباح و لكن المسلم بالاستئمان ضمن لهم أن لا يخونهم و ان لا يأخذ منهم شيئا الا بطيبة أنفسهم فهو يتحرز عن الغدر بهذه الاسباب ثم يتملك المال عليهم بالاخذ لا بهذه الاسباب و هذا لان فعل المسلم يجب حمله على أحسن

(58)

الوجوه ما أمكن و أحسن الوجوه ما قلنا و العراقيون يعبرون عن هذا الكلام و يقولون حل لنا دماؤهم طلق لنا أموالهم فما عدا عذر الامان يضرب سبعا في ثمان و تأويل حديث ابن عباس أنه نهاهم عن ذلك لما رأى فيه من الكبت و الغيظ للمشركين و لئلا يظنوا بنا انا نقاتلهم لطمع المال و أما التاجران من المسلمين في دار الحرب فلا يجوز بينهما إلا ما يجوز في دار الاسلام لان مال كل واحد منهما معصوم متقوم و ان ذلك يثبت بالاحراز بدار الاسلام و لا ينعدم معنى الاحراز بالاستئمان إليهم و لهذا يضمن كل واحد منهما مال صاحبه إذا أتلفه و انما يتملك كل واحد منهما على صاحبه بالعقد الذي باشره و لا يجوز إثبات عقد لم يباشراه بينهما من هبة أو غيرها و ان كان أسلما و لم يخرجا حتى تبايعا بالربا كرهته لهما و لم أرده له و هو قول أبى حنيفة و قال أبو يوسف و محمد رحمهما الله يرده و الحكم فيها كالحكم في التاجرين أما على أصل أبى يوسف فقط فظاهر لانه لا يجوز هذا العقد بين المسلم و الحربى فكيف يجوز بين المسلمين و محمد يقول مال كل واحد منهما معصوم عن التملك بالاخذ ألا ترى أن المسلمين لو ظهروا على الدار لا يملكون مالهما بطريق الغنيمة و انما يتملك أحدهما مال صاحبه بالعقد بخلاف مال الحربي و أبو حنيفة يقول بالاسلام قبل الاحراز تثبت العصمة في حق الامام دون الاحكام ألا ترى ان أحدهما لو أتلف مال صاحبه أو نفسه لم يضمن و هو آثم في ذلك و انما تثبت العصمة في حق الاحكام بالاحراز و الاحراز بالدار لا بالدين لان الدين مانع لمن يعتقده حقا للشرع دون من لا يعتقده و بقوة الدار يمنع عن ماله من يعتقد حرمته و من لم يعتقده فلثبوت العصمة في حق الاثم قلنا يكره لهما هذا الصنيع و لعدم العصمة في حق الحكم قلنا لا يؤمر أن يرد ما أخذه لان كل واحد منهما انما يملك مال صاحبه بالاخذ فاما إذا ظهر المسلمون على الدار فانما لا يملكون مال الذي أسلم لانه صار محرزا ماله بيده و يده أسبق اليه من يد الغانمى فان دخل تجار أهل الحرب دار الاسلام بأمان فاشترى أحدهما من صاحبه درهما بدرهمين لم أجز ذلك الا ما أجيزه بين أهل الاسلام و كذلك أهل الذمة إذا فعلوا ذلك لان مال كل واحد منهم معصوم متقوم و لا يتملكه صاحبه الا بجهة العقد و حرمة الربا ثابتة في حقهم و هو مستثنى من العهد فان النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى نصارى نجران من أربى فليس بيننا و بينه عهد و كتب إلى مجوس هجرا ما أن تدعوا الربا أو تأذنوا بحرب من الله و رسوله فالتعرض لهم في ذلك بالمنع لا يكون غدرا بالامان و هذا لانه يثبت

(59)

عندنا انهم نهوا عن الربا قال الله تعالى و أخذهم الربا و قد نهوا عنه فمباشرتهم ذلك لا تكون عن تدين بل لفسق في الاعتقاد والتعاطى فيمنعون من ذلك كما يمنع المسلم .

و إذا تبايع أهل الحرب بالربا في دار الحرب ثم خرجوا فأسلموا أو صاروا ذمة قبل أن يتقابضوا أو يقبض أحدهما ثم اختصموا في ذلك أبطلته لان العصمة الثابتة بالاحراز كما تمنع ابتداء العقد تمنع القبض بحكم العقد و فوات القبض المستحق بالعقد مبطل للعقد و الاصل فيه قوله تعالى و ذروا ما بقي من الربا و سببه مروى عن مكحول قال أسلم ثقيف بشرط أن لا يدعوا الربا و كان بنو عمرو بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة و بنو المغيرة يربون ذلك فلما كان بعد الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عتاب بن أسيد رضى الله عنه إلى مكة أميرا فطلب بنو عمرو بن عوف ما بقي لهم من الربا و أبى ذلك بنو المغيرة فاختصموا إلى عتاب رضى الله عنه فكتب فيه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله الآية و كتب بها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عتاب رضى الله عنه و أمره أن يأمرهم بان يدعوا لهم ما بقي من الربا أو يستعدوا للحرب فعرفنا ان الاسلام يمنع القبض كما يمنع ابتداء العقد و كذلك لو اختصموا بعد التقابض في دار الاسلام فانهم يؤمرون برد ذلك لان التقابض بعد العصمة بالاحراز كان باطلا شرعا و كذلك المسلم يبايع الحربي بذلك في دار الحرب ثم أسلم الحربي و خرج إلى دارنا قبل التقابض فان خاصمه في ذلك إلى القاضي أبطله و ان كان تقابضا في دار الحرب ثم اختصما لم أنظر فيه و يستوى ان كان المسلم أخذ الدرهمين بالدرهم أو الدرهم بالدرهمين لانه طيب نفس الكافر بما أعطاه قل ذلك أو كثر واخذ ماله بطريق الاباحة كما قررنا و الله أعلم ( باب الصرف بين المولى و عبده ) قال رحمه الله و ليس بين المولي و عبده ربا لقوله صلى الله عليه و سلم لا ربا بين العبد و سيده و لان هذا ليس ببيع لان كسب العبد لمولاه و البيع مبادلة ملك بملك غيره فأما جعل بعض ماله في بعض فلا يكون بيعا فان كان على العبد دين فليس بينهما ربا أيضا و لكن على المولى أن يرد ما أخذه على العبد لان كسبه مشغول بحق غرمائه و لا يسلم له ما لم يفرغ من دينه كما لو أخذه لا بجهة العقد و ساء كان اشترى منه درهما بدرهمين أو درهمين بدرهم لان ما أعطى ليس بعوض سواء كان أقل أو أكثر فعليه رد ما قبض لحق

(60)

الغرماء و كذلك أم الولد و المدبر لان كسبهما للمولى و لا يجوز أن يشترى من مكاتبه الا مثل ما يجوز له مع مكاتب غيره لان المكاتب أحق بمكاسبه و قد صار بعقد الكتابة كالحر يدا و تصرفا في كسبه فيجرى الربا بينه و بين مولاه كما يجرى بينه و بين غيره الوالدان و الولد و الزوجان و القرابة و شريك العنان فيما ليس من تجارتهما و الوصي في الربا بمنزلة الاجانب لان المبايعة تتحقق بين هؤلاء و المماليك بمنزلة الاحرار في ذلك لانهم يخاطبون بذلك كما يخاطب الاحرار فاما المتفاوضان إذا اشتري أحدهما درهما بدرهمين من صاحبه فليس ذلك منهما بيعا و هو مالهما كما كان قبل هذا البيع لانهما كشخص واحد في التجارة كما يجرى بينهما لا يكون بيعا و الله أعلم ( باب الوكالة في الصرف ) قال رحمه الله و إذا تصارف الوكيلان لم ينبغ لهما أن يفترقا حتى يتقابضا كما لو باشرا العقد لانفسهما لان حقوق العقد تتعلق بالعاقد و لا يختلف في ذلك مباشرته لغيره و مباشرته لنفسه ألا ترى انه يستغنى عن اضافة العقد إلى غيره و لا يضرهما غيبة الموكلين لانهما من حقوق العقد كسائر الاجانب و ان و كل رجل رجلين بالصرف لم يكن لاحدهما أن ينفرد به لانه فوض إليهما ما يحتاج فيه إلى الرأي ورأى الواحد لا يكون كر أى المثنى فان عقدا جميعا ثم ذهب أحدهما قبل القبض بطلت حصته و حصة الباقى جائزة كما لو باشرا العقد لانفسهما و ان وكلا جميعا رب المال بالقبض أو الاداء و ذهبا بطل الصرف لوجود الافتراق من العاقدين قبل التقابض و رب المال في حقوق العقد كاجنبي اخر و ان وكله في ان يصرف له دراهم بدنانير فصرفها و تقابضا و أقر الذي قبض الدراهم بالاستيفاء ثم وجد فيها درهما زائفا فقبله الوكيل و أقرانه من دراهمه و جحده الموكل فهو لازم للموكل لانه لاقول للقابض فيما يدعى من الزيافة بعد ما أقر باستفياء حقه و انما يرده على الوكيل بإقراره و إقراره لا يكون حجة على الموكل فلهذا كان لازما للوكيل قال و ان رده القاضي على الوكيل ببينة أو بأداء يمين و لم يكن القابض أقر بالاستيفاء لزم الآمر و في هذا نظر فان القابض إذا لم يقر باستيفاء حقه و لا باستيفاء الجياد فالقول قوله فيما يدعى أنه زيوف لانه ينكر قبض حقه و لا حاجة له إلى اقامة البينة و لا يمين على الوكيل الذي عاقده انما اليمين عليه فان من جعل القول قوله شرعا يتوجه عليه اليمين و انما يرد إذا حلف لا إذا أتى اليمين فعرفنا أن هذا الجواب مختل

(61)

و الصحيح أنه إذا حلف ورده على الوكيل فهو لازم للآمر لانه رده عليه بغير اختياره فيما هو حجة في حق الآمر .

و إذا وكله بان يصرف له هذه الدراهم بدنانير فصرفها فليس للوكيل أن يتصرف في الدنانير لان الوكالة قد انتهت و الدنانير المقبوضة أمانة في يده للموكل فلا يتصرف فيها بغير أمر .

و ان وكله أن يشترى له ابريق فضة بعينه من رجل فاشتراه بدراهم أو دنانير جاز على الآمر و جاز ان نواه لنفسه لان مطلق التوكيل بالشراء ينصرف إلى الشراء بالنقد فهو بنيته قصد عزل نفسه في موافقة أمر الآمر و ليس له أن يخرج نفسه من الوكالة الا بمحضر من الآمر و ان اشتراه بشيء مما يكال أو يوزن بعينه أو بغير عينه لم يجز على الآمر لان مطلق التوكيل بالشراء يتقيد بالشراء بالنقد و قد بينا ذلك في البيوع فإذا اشتراه بشيء آخر كان مخالفا و كان مشتريا لنفسه فان وكله بفضة له بيعها و لم يسم له الثمن فباعها بفضة أكثر منها لم يجز كما لو باعها الموكل بنفسه و لا يضمن الوكيل لانه لم يخالف و الوكيل انما يضمن بالخلاف لا بفساد العقد و الموكل أحق بهذه الفضة من الوكيل يقبض منها وزن فضته لانه فضته صارت دينا على القابض و قد ظفر بجنس حقه من مال المديون فكان له أن يأخذ من ذلك مقدرا حقه و الباقى في يد الوكيل حتى يرده إلى صاحبه .

و إذا و كل الرجل رجلا ببيع تراب فضة فباعه بفضة لم يجز لانه يقوم مقام الموكل في ذلك فبيعه كبيع الموكل فان علم المشتري ان الفضة في التراب مثل الثمن وزنا فرضيه قبل أن يفترقا جاز ذلك لانه لا قيمة للتراب و العلم بالمساواة وزنا في المجلس كالعلم به عند العقد و له الخيار في ذلك لينكشف الحال له كمن اشترى شيئا لم يره ثم رآه فان رده بغير حكم جاز على الآمر بمنزلة الرد بخيار الشرط و الرؤية و ان تفرقا قبل أن يعلم ذلك فالبيع فاسد لان العلم بالمساواة شرط هذا العقد كالقبض و كما أن القبض بعد الافتراق لا يصلح العقد فكذلك العلم بالمساواة و لو وكله أن يزوجه إمرأة على هذا التراب و هو تراب معدن فزوجه به كان جائزا ان كان فيه عشرة دراهم فضة أو أكثر و كذلك ان كان تراب ذهب و فيه قيمة عشرة دراهم أو أكثر و ان لم يكن فيه عشرة يكمل لها عشرة كما لو فعل الموكل ذلك بنفسه و هذا لان أدنى الصداق عندنا عشرة دراهم و ان وكله بأن يبيع له سيفا محلى فباعه بنسيئة فالبيع فاسد للاجل المشروط في الصرف و لا ضمان على الوكيل لانه لم يخالف فالبيع عادة يكون بالنقد و النسيئة و انما يضمن الوكيل بالخلاف لا بالفساد و كذلك ان شرط فيه الخيار و باعه بأقل مما فيه نقدا

(62)

فهو فاسد كما لو باعه الموكل بنفسه و لا ضمان على الوكيل لانه لم يخالفه و لو وكله بحلي ذهب فيه لؤلؤ و ياقوت يبيعه له فباعه بدراهم ثم تفرقا قبل قبض الثمن فان كان اللؤلؤ و الياقوت ينزغ منه بغير ضرر يبطل البيع في حصة الصرف لعدم القبض في المجلس و جاز في حصة اللؤلؤ لتمكن التسليم فيه من ضرر و البيع في حقه بيع عين بدين و لا يشترط فيه القبض في المجلس و ان كان لا ينزع إلا بضرر لم يجز شيء منه لتعذر تسليم المبيع بغير ضرر ألا ترى ان بيعه ابتداء في هذا الفصل لا يجوز فكذلك لا يبقى بخلاف الاول و ان وكله أن يشترى له فلوسا بدرهم فاشتراها و قبضها فكسدت قبل أن يسلمها إلى الآمر فهي للآمر لانه بقبض الوكيل صار قابضا فان الوكيل في القبض عامل له و بالقبض ينتهى حكم العقد فيه فالكساد بعده لا يؤثر فيه و لو كسدت قبل أن يقبضها الوكيل كان الوكيل بالخيار ان شاء أخذها و ان شاء ردها و قد ذكر قبل هذا أن العقد يفسد بكساد الفلوس قبل القبض استحسانا فقبل التفريع المذكور هنا على جواب القياس و قيل مراده من قوله هناك أن العقد يفسد أنه لا يجبر على قبض الفلوس الكاسدة فاما إذا اختار الاخذ فله ذلك كما فسره هنا فقال الوكيل بالخيار فإذا أخذها فهي لازمة له دون الآمر الا ان يشاء الآمر من قبل انها ليست بفلوس حتى كسدت انما هى الآن صفر معناه ليست بفلوس رائجة هى ثمن و ذلك مقصود الآمر .

و ان وكله أن يشترى له عبدا بعينه فاشتراه ثم وجد به عيبا قبل أن يقبضه الوكيل فللوكيل أن يرده لان الرد بالعيب من حقوق العقد و الوكيل فيه كالعاقد لنفسه فما دامت العين في يده فهو متمكن من ردها بدون استطلاع رأى الموكل فان أخذه و رضيه و كان العيب مستهلك له فهو لازم للآمر و ان كان العيب فاحشا يستهلك العبد فيه لزم الوكيل دون الآمر استحسن ذلك الا أن يشاء الآمر و ذكر في السير الكبير أن على قول أبى حنيفة رضي الله عنه العيب اليسير و الفاحش فيه سواء و هو لازم للآمر ان اشتراه بمثل قيمته لان أخذه مع العلم بالعيب كشرائه ابتداء مع العلم بالعيب و من أصل أبى حنيفة رضي الله عنه أن العيب المستهلك لا يمنع الوكيل من الشراء للآمر بمثل قيمة فكذلك لا يمنعه من القبض و الرضا به عند الاخذ و من أصلهما أن ذلك يمنع شراءه للآمر ابتداء لان الموكل لم يقصد ذلك و هو معلوم عرفا فكذلك رضاه عند الاخذ و هذه مسألة كتاب الوكالة و قد بينا هناك و لئن كانت المسألة في قولهم كما أطلق في الكتاب فوجه ان الرضا بالعيب اليسير




/ 28