مبسوط جلد 14

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مبسوط - جلد 14

شمس الدین السرخسی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(49)

بمعنى قفيز الطحان فله أجر مثله لانه أو في المنفعة بعقد فاسد و ان استأجر إناء فضة أو حلى ذهب يوما بذهب أو فضة جاز لان المستأجر منتفع به لبسا أو استعمالا و البدل بمقابلة المنفعة دون العين فلا يتحقق الربا فيه و لو استأجر منه ألف درهم أو مائة دينار بدرهم أو ثوب لم يجز قال لانه ليس باناء يريد أنه لا ينتفع به مع بقاء عينه و مثله لا يكون محلا للاجارة و انما يرد عقد الاجارة على ما ينتفع به مع بقاء عينه و قد بينا أن الاعارة في الدراهم و الدنانير لا تحقق و يكون ذلك قرضا فكذلك الاجارة و لو استأجر سيفا محلى أو منطقة أو سرجا مدة معلومة بدراهم أكثر مما فيه أو أقل فهو جائز لان الانتفاع بهذه الاعيان مع بقاء العين ممكن و البدل بمقابلة المنفعة دون الحلية و لو استأجر صائغا يصوغ له طوق ذهب بقدر معلوم و قال زد في هذا الذهب عشرة مثاقيل فهو جائز لانه استقرض منه تلك الزيادة و أمره أن يخلطه يملكه فيصير قابضا كذلك ثم استأجره في اقامة عمل معلوم في ذهب له و لان هذا معتاد فقد يقول الصائغ لمن يستعمله أن ذهبك لا يكفى لمن تطلبه فيأمره أن يزيد من عنده و إذا كان أصل الاستصناع يجوز فيما فيه التعامل فكذلك الزيادة فان قال قد زدت فيه عشرة مثاقيل و قال رب الطوق انما زدت فيه خمسة فان لم يكن محشوا بوزن الطوق ليظهر به الصادق منهما فان كان محشوا فالقول قول رب الطوق مع يمينه لانكاره القبض في الزيادة على خمس مثاقيل الا ان يشأ الصائغ أن يرده عليه مثل ذهبه و يكون الطوق للصائغ لان الطوق في يده و هو راض بإزالة يده عنه ما لم يعطه عشرة مثاقيل و قد تعذر ذلك بيمين رب الطوق فكان للصائغ أن يمسك الطوق و يرد عليه مثل ذهبه قال و هذا لا يشبه الاول يريد به مسألة الحرز فقد بينا هناك ان الخيار لصاحب الحرز لان ذهب التموية صار مستهلكا لا يتخلص من الحرز بمنزلة الصبغ في الثوب فكان الخيار لصاحب الحرز وهنا عين ما زاد من الذهب قائم في الطوق فالصائغ فيه كالبائع فيكون له أن يمتنع من تسليمه ما لم يصل اليه كمال العوض و ان أمر الصائغ أن يصوغ له خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم و أراه القدر و قال لتكون الفضة على قرضا من عندك لم يجز لان الفضة للصائغ كلها و المستقرض لا يصير قابضا لها فيبقى الصائغ عاملا في ملك نفسه ثم بائعا منه الفضة بأكثر من وزنها و ذلك لا يجوز بخلاف الاول فهناك المستقرض يصير قابضا للذهب يخلطه بملكه فانما يكون الصائغ عاملا له في ملكه فلهذا يستوجب الاجر عليه و في مسألة الخاتم يفسد أيضا لعلة أخرى و هو انه صرف بالنسيئة و ذلك لا يجوز سواء كان

(50)

بمثل وزنه أو أكثر و الله أعلم .

( باب الغصب في ذلك ) قال رحمه الله رجل غصب رجلا قلب فضة أو ذهب فاستهلكه فعليه قيمته مصوغا من خلاف جنسه عندنا و عند الشافعي عليه قيمته من جنسه بالغة ما بلغت لان من أصله أن للجودة و الصنعة في الذهب و الفضة قيمة و ان قوبلت بجنسها و عندنا لا قيمة للجودة و الصنعة عند مقابلتها بجنسها فلو ضمن قيمتها من جنسها بالغة ما بلغت أدى إلى الربا و ان ضمن مثل وزنها ففيه إبطال حقه في الصنعة فلمراعاة الجانبين قلنا يعتبر قيمتها من خلاف جنسها و عند الشافعي رحمه الله يضمن قيمتها من جنسها بالغة ما بلغت لان للصنعة عنده قيمة و ان قوبلت بجنسها و الربا انما يكون شرطا في العقد فاما في ضمان المغصوب والمستهلكات فلا يتمكن الربا بناء على أصله ان ضمان الغصب لا يوجب الملك في المضمون و عندنا يوجب الملك و قد تقدم بيان الاصلين في كتاب البيوع و الغصب و القول في الوزن و القيمة قول الغاصب مع يمينه لانه منكر للزيادة و الطالب مدع لذلك فعليه البينة و كذلك الرجل يكسر إناء فضة أو ذهب لرجل فعليه قيمة من خلاف جنسه سواء قل النقصان بالكسر أو كثر لان إيجاب ضمان النقصان عليه متعذر فان الوزن باق بعد الكسر و لا قيمة للصنعة بانفرادها و لو رجع بضمان النقصان كان آخذا عين ماله وزنا مع زيادة و تلك الزيادة ربا فلمراعاة حقه في الصنعة قلنا يضمنه القيمة من خلاف جنسه و يدفع المكسور اليه بالضمان و ان شاء أمسك المكسور و لم يرجع بشيء لان شرط التضمين تضمين المكسور اليه فإذا أتى ذلك كان مبرئا له بخلاف الثوب إذا أحرقه فهناك بالحرق اليسير يضمنه النقصان فقط و في الحرق الفاحش له ان يمسك الثوب و يضمنه النقصان لان الثوب ليس بمال الربا فكانت الصنعة فيه متقومة فإيجاب ضمان النقصان فيه لا يؤدى إلى الربا فان قضي القاضي عليه بالقيمة و افترقا قبل أن يقبضها فذلك لا يضر عندنا و على قول زفر رحمه الله يبطل قضأ القاضي بافتراقهما قبل القبض لان ما جرى بينهما صرف فان تمليك الفضة المكسوة بالذهب و التقابض في المجلس شرط في الصرف و لاجله يثبت حكم لربا فيه حتى لا يقوم بجنسه فكذلك يثبت حكم التقابض و بان كان يجبر عليه في الحكم لا ينعدم معنى الصرف فيه في حكم التقابض في المجلس كمن اشترى دارا بعبد و في الدار

(51)

صفائح من ذهب ثم حضر الشفيع و قضى القاضي له بالشفعة بقيمة العبد يشترط قبض حصة الصفائح في المجلس لان العقد فيه صرف .

و حجتنا في ذلك أن استرداد القيمة عند تعذر رد العين كاسترداد العين فان القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين و لو قضى القاضي على الغاصب برد عين القلب لا يشترط القبض في المجلس فكذلك إذا قضى برد القيمة عند تعذر رد العين و هذا لان الغصب ليس ببسب موجب للملك و انما هو موجب للضمان ثم ثبوت الملك في المضمون شرطا لتقرر حقه في القيمة و شرط الشيء يتبعه و إذا كان باعتبار ما هو الاصل لا يجب التقابض فكذلك باعتبار البيع بخلاف البيع فانه سبب الملك في البدلين و هو نظير ما لو قال لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم فقال أعتقت لا يشترط القبول فيه و ان كان ذلك شرطا في البيع ان كان مقصودا لان اندراج البيع هنا بطريق انه شرط للعتق و به فارق الشفعة فالشفيع يتملك الدار ابتداء بما يعطى من قيمة العبد بدل الدار في حقه فلوجود المبادلة مقصودا شرطنا قبض حصة الصفائح في المجلس يوضح ما قلنا ان اشتراط القبض في الصرف للتعيين من حيث ان كل واحد من العوضين فيه يجوز أن يكون معين في الابتداء و هذا لايوجد في الغصب فالغصب و الاستهلاك لا يرد ان الا على معين فلا معنى لاشتراط القبض هنا للتعيين و معنى المبادلة فيه مقصودة .

يوضحه انه لو انتقض القضاء بالافتراق عن المجلس احتاج القاضي الي إعادته بعينه من ساعته فيكون اشتغالا بما لا يفيد و كذلك ان اصطلحا على القيمة فهو على الخلاف لانهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي أو رفعا الامر اليه و لو أجل القيمة عنه شهر اجاز ذلك ايضا عندنا خلافا لزفر و قد بينا هذا الخلاف في التأجيل في الغصوب والمستهلكات انه يلزمه عندنا خلافا لزفر فعنده هذا التأجيل باطل لمعنيين أحدهما ان قبض القيمة في المجلس عنده واجب و الثاني ان بدل المغصوب و المستهلك عنده كبدل القرض فلا يثبت فيه الاجل و عندنا قبض القيمة في المجلس ليس بواجب و القيمة دين حقيقة و حكما فبالتأجيل يلزم كالثمن في البيع و إذا استهلك إناء من نحاس أو حديد أو رصاص كان ضامنا لقيمته دراهم أو دنانير لان الانآء ليس من ذوات الامثال بخلاف تبر الحديد و النحاس فهو موزون من ذوات الامثال فيكون مضمونا بالمثل على المستهلك و في الآنية يقضى القاضي بالقيمة ان شاء من الدراهم و ان شاء من الدنانير لان الاشياء بهما تقوم و بأيهما قوم هنا لا يؤدى إلى الربا و لكنه ينظر ان كان يباع ذلك بالدراهم يقضى بقيمته

(52)

دراهم و ان كان بالدنانير فبالدنانير و كذلك السيف و السلاح و كذلك لو كسره أو هشمه هشما يفسده فان كان هشما لا يفسده ضمنه النقصان ان كان لا يباع وزنا لانه ليس بمال الربا حتى يجوز بيع الواحد منه بالاثنين يدا بيد مكان كالثوب و قد بينا الفرق بين هذا أو الاوانى المتخذه من الذهب و الفضة ان بالصنعة هناك لا تخرج من أن تكون موزونة باعتبار النص فيهما و المعتبر فيما سواهما العرف و إذا كسر إناء فضة لرجل و استهلكه صاحبه قبل أن يعطيه إياه فلا شيء لصاحبه على الذي كسره لان شرط التضمين تسليم المكسور اليه و قد فوته بالاستهلاك و لو غصب إناء فضة فكسره و صاغه شيئا آخر فللمغصوب منه أن يأخذه عند أبى حنيفة و عندهما لا يأخذه و لكن يضمنه قيمة الاول مصوغا و قد بينا المسألة في كتاب الغصب و ان غصبه دراهم أو دنانير فإذا بها كان لصاحبها أن يأخذها ان شاء و ان شاء ضمن الغاصب مثل ما غصبه لانه بالاذابة ما أحدث فيها صنعة و انما فوت الصنعة و به لا يملك المغصوب كما لو قطع الثوب و لم يخطه و إذا غصب درهما فالقاه في دراهم له فعليه مثله لانه خلط المغصوب بماله خلطا يتعذر على صاحبه الوصول إلى عينه فيكون مستهلكا ضامنا لمثله و المخلوط يصير مملوكا له عند أبى حنيفة و عندهما لصاحبه الخيار بين التضمين و الشركة و كذلك الخلاف في كل ما يخلط و قد بيناه في الغصب و ان غصب فضة و سبكها في فضة له حتى اختلطا فعليه مثل ما غصب و كذلك لو غصب دراهم لرجل و دراهم لآخر فخلطهما خلطا لا يمكن تمييزه أو سبك ذلك كله فهو ضامن لمال كل واحد منهما و المخلوط له بالضمان و عندهما لكل واحد منهما الخيار بين التضمين و الشركة و لو غصب دراهم أو دنانير فجعلها عروة في قلادة فهذا استهلاك و على الغاصب مثلها لانه صيرها وصفا من أوصاف ملكه حتى يدخل في بيع ملكه من ذكر و قد غصبها مقصودا بنفسه فإذا صار ذلك مستهلكا بفعله وجب عليه ضمان المثل فهو نظير الساحة إذا أدخلها الغاصب في بنائه و إذا رد الغاصب أجود مما غصب أو أردأ منه و رضى به المغصوب منه جاز لانه أبرأه من صفة الجودة حين رضي بالاردإ و لو أبرأه عن بعض القدر جاز فكذلك عن الصفة و في الاجود أحسن الغاصب في قضأ ما عليه و ذلك مندوب اليه كما لو أرجح و لا يشترط رضا المغصوب منه بالاجود إلا على قول زفر و قد بيناه في البيوع و ان غصبه ألف درهم ثم اشتراها منه بمائة دينار و نقده الدنانير و الدراهم قائمه في منزل الغاصب أو مستهلكة فهو سواء و هو جائز أما بعد الاستهلاك فلانه قابض لبدل الدنانير

(53)

بذمته و في حال قيام العين هو قابض لها بيده لانها مضمونة في يده بنفسها و هذا القبض ينوب عن قبض الشراء و كذلك لو كان الذي غصبه إناء فضة و كذلك لو صالحه عنه على مثل وزنه من جنسه و إعطاء جاز و كذلك لو كان الانآء مستهلكا لان ما أشرنا اليه من المعنى يعم المفصول فان صالحه من الفضة على ذهب بتأخير أو على فضة مثلها بتأخير كان جائزا عندنا خلافا لزفر و قد بينا أنه لافرق بين قضأ القاضي بالقيمة عليه و بين تراضيهما عليه بالصلح و هذا لان المغصوب في حكم المستهلك إذا كان لا يتوصل إلى عينه فما يقع الصلح عليه يكون بدل المغصوب المستهلك و ليس هذا كالشئ القائم بعينه يبيعه إياه يعنى لو كان قائما بعينه قد أظهره فباعه منه كان هذا صرفا و لا يجوز الا يدا بيد لان حقه في استرداد العين إذا كان قائما بعينه فيبيعه منه بخلاف الجنس يكون معاوضة مبتدأة و ان كان الانآء غائبا عنه فقال اشتريته منك بنسيئة فانى أكره ذلك إذا وقع عليه اسم البيع كرهت منه ما أكره من الصرف لان البيع مبادلة مال بمال قائم فلفظهما دليل على كون الانآء قائما فلا يختلف الجواب بكونه حاضرا أو غائبا و القياس في الصلح هكذا الا انى استحسن في الصلح إذا كان الانآء مغيبا عنه لانه ليس في نفس الصلح ما يدل على قيامه و مالا يتوصل إلى عينه فهو مستهلك حكما أما إذا كان ظاهرا أو هو مقر به فانى أكره الصلح و البيع في ذلك الا على ما يجوز في الصرف فان ما يجرى بينهما صرف بزعمهما فيؤاخذ ان بأحكام الصرف فيه و الله أعلم ( باب الصرف في الوديعة ) قال رحمه الله و إذا استودع رجل رجلا ألف درهم فوضعها في بيته ثم التقيا في السوق فاشتراها منه بمائة دينار و نقد الدنانير لم يجز ان فارقه قبل أن يقبض الوديعة من بيته لان الوديعة أمانة في بيته و القبض المستحق بالعقد قبض ضمان فقبض الامانة لا ينوب عنه لانه دونه بخلاف قبض الغصب و لان يد المودع كيد المودع ألا ترى أن هلاكها في يد المودع كهلاكها في يد المودع فإذا لم يحدد القبض فيها لنفسه حتى افترقا فانما افترقا قبل قبض البدلين و ان أودعه سيفا محلى فوضعه في بيته ثم التقيا في السوق فاشتراه منه بثوب و عشرة دراهم و دفع اليه العشرة و الثوب ثم افترقا انتقض البيع كله لان السيف في حكم شيء واحد و قد انتقض العقد في حصة الحلية بترك القبض في المجلس لانه صرف فينتقض في الكل لما في

(54)

تمييز البعض من البعض في التسليم من الضرر .

و كذلك لو اشتراه بسيف محلى فدفعه اليه و لم يقبض الوديعة من بيته حتى افترقا فان حلية السيف بحلية السيف لا يجوز لانه صرف و قد انتقض ذلك كله لانه شيء واحد قال و كان ينبغى أن يكون نصل السيف و حمائله و جفنه بنصل الآخر و حمائله و جفنه فان كان في حلية أحدهما فضل أضيف ذلك إلى النصل و الحمائل و كان ذلك كله بحمائل هذا و نصله و لكن دع هذا و أفسد البيع كله و حاصل هذا الكلام ان الحلية بمثل وزنها من الحلية و لا تجعل الحلية بمقابلة النصل في العقد لان العقد في الوجهين صحيح و صرف الجنس إلى خلاف الجنس لترجيح جهة الجواز على جهة الفساد و إذا جاز العقد في الوجهين فانما يقابل الفضة مثل وزنها وهنا العقد جائز و لكن بالافتراق قبل القبض يفسد و انما يحتال لتصحيح العقود لا لالغائها بعد صحتها و إذا فسد العقد في حصة الصرف يفسد فيما بقي أيضا لما يكون على كل واحد منهما من الضرر في تمييز البعض من البعض في التسليم و لو قبض كل واحد منهما قبل أن يفترقا كان جائزا و تكون فضة كل واحد منهما بفضة الآخر و حمائل كل واحد منهما و نصله بحمائل الآخر و نصله فان كان في الحلية فضل أضيف الفضل إلى الحمائل من الجانب الاخر و النصل و هذا مثل رجل باع لرجل ثوبا و نقرة فضة بثوب و نقرة فضة فالثوب بالثوب و الفضة بالفضة لان الفضة يقابلها في العقد مثل وزنها من الفضة و ذلك حكم ثابت بالنص فيكون أقوى من شرط المتعاقدين فان كان فيه فضل من أحد الجانبين فهو مع الثوب بالثوب الآخر كرجل اشتري نقرة وزن عشرة دراهم وثوبا بشاة واحد عشر درهما فعشرة بعشرة و درهم و مساواة بالثوب فان تفرقا قبل القبض انتقض من ذلك عشرة بعشرة و جاز في الشاة و الدرهم و الثوب لان العقد في ذلك ليس بصرف و تمييز البعض عن البعض ممكن من ضرر فالفساد لمعنى طاري في البعض لا يتعدى إلى ما بقي و لو باع ثوبا و دينار بثوب و درهم فالثوب بحصة من الثوب و الدرهم و الثوب الآخر بحصة من الثوب و الدينار لانهما جنسان قوبلا بجنسين فليس صرف البعض إلى البعض بأولى من البعض فللمعاوضة يثبت الانقسام باعتبار القيمة فإذا افترقا قبل التقابض بطلت حصة الذهب من الفضة و حصة الفضة من الذهب لان العقد في ذلك الجزء صرف و جاز البيع في كل واحد من الثوبين بصاحبه بالحصة التي سميت له و لا خيار له في ذلك لان عيب التبعيض بفعل كل واحد منهما و هو ترك القبض و التسليم في بدل الصرف فيكون كل واحد منهما

(55)

راضيا بعيب التبعيض فلهذا لا خيار لهما في ذلك و الله أعلم بالصواب ( باب الصرف في الوزنيات ) قال رحمه الله رجل اشتري من رجل درهما معه لا يعلم وزنه بدرهم مثل وزنه أجود منه أو أردأ منه فهو جائز لان شرط الجواز المساواة في الوزن دون العلم بمقدار الوزن و لا معتبر بالجودة و الرداءة في المساواة المشروطة في العقد و كذلك لو قال بعني بهذا الدرهم فضة مثل وزنه لان الفضة تثبت دينا في الذمة و شرط جواز العقد و هو المساواة وزنا موجود .

و لو اشترى مثقالى فضة و مثقالي نحاس بمثقال فضة و ثلاثة مثاقيل حديد كان جائزا بطريق أن الفضة بمثلها وزنا و ما بقى من الفضة و النحاس بالحديد فلا يمكن فيه الربا و كذلك مثقال صفر و مثقال حديد بمثقال صفر و مثقال رصاص فالصفر بمثله و الرصاص بما بقى لان الصفر موزون و قد بينا أن الحكم في مال الربا انه يقابل الشيء مثله من جنسه فالحاصل أن حكم الربا في الفروع يثبت على الوجه الذي يثبت في الاصل لانه انما يتعدى إلى الفرع حكم الاصل فكما أن في الذهب و الفضة تثبت المقابلة بهذه الصفة عند إطلاق العقد فكذلك في الفروع و على هذا نقول الحديد كله نوع واحد ما يصلح أن يصنع منه السيف و مالا يصلح كذلك و لا يجوز الا وزنا بوزن لان الحكم في الفرع يثبت على الوجه الذي يثبت في الاصل و في الذهب و الفضة تجعل أنواع النقرة جنسا واحد البيضاء و السوداء في ذلك سواء و أنواع الذهب كذلك فكذلك الحديد و ان افترقا قبل التقابض لم يبطل البيع لان الحديد يتعين بالتعيين بخلاف الذهب و الفضة و قد بينا في البيوع الفرق بين الصرف و غيره من البيوع في الاموال الربوية في اشتراط القبض و كذلك الرصاص القلعي بالاسرب فهذا رصاص كله يوزن و لكن بعضه أجود من بعض و بالجودة و الرداءة لا يختلف الجنس و لا بأس بالنحاس الاحمر بالشبه و الشبه واحد و النحاس اثنان يدا بيد من قبيل ان الشبه قد زاد فيه الصبغ فيجعل زيادة النحاس من أحد الجانبين بزيادة الصبغ الذي في الشبه قال و لا خير فيه نسيئة لانه نوع واحد و بزيادة الصبغ في الشبه لا يتبدل الجنس و لانه موزون منفق في المعنى و الوزن بهذه الصفة يحرم النساء و لا بأس بالشبه بالصفر الابيض يدا بيد الشبه واحد و الصفر اثنان لما في الشبه من الصبغ و لا خير فيه نسيئة لانه موزون متفق في المعنى و كذلك




/ 28